صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

الإمارات تنعش الصحة في اليمن

 الإمارات تعيد الحياة لأعرق مستشفى بالجزيرة العربية «مستشفى الجمهورية التعليمي» في مديرية خور مكسر بعدن (من المصدر)

الإمارات تعيد الحياة لأعرق مستشفى بالجزيرة العربية «مستشفى الجمهورية التعليمي» في مديرية خور مكسر بعدن (من المصدر)

فتاح اليافعي (عدن)

تعمل دولة الإمارات يوماً بعد يوم وفق توجيهات القيادة الحكيمة على تكثيف مساعداتها الإنسانية لإغاثة الشعب اليمني الشقيق المتضرر من الحرب التي يشنها المتمردون الحوثيون والمخلوع علي عبدالله صالح على المدن اليمنية، والتي دمرت الإنسان قبل الأرض.
قرابة ثلاثة أشهر من الحرب في مدينة عدن كانت كافية لتدمير القطاعات الخدماتية الأساسية، حيث كانت العناصر المتمردة تتعمد استهداف تلك القطاعات بدرجة أساسية من أجل إخضاع المواطنين لسيطرتهم.
القطاع الصحي كان من ضمن تلك القطاعات التي انهارت في عدن، خصوصاً أن المرافق الصحية كانت أهدافاً مباشرة لقذائف الهاون التي أطلقتها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح مثلما حدث في مستشفى الجمهورية التعليمي، أهم وأكبر المستشفيات في المدينة، وكذا مستشفى باصهيب ومراكز صحية أخرى، ناهيك عن اقتحام هذه المنشآت الطبية التي تقدم رعاية للضحايا الحرب والاعتداء على الطواقم الطبية والمرضى، الأمر أدى إلى تفاقم الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض والأوبئة القاتلة مثل حمى الضنك التي أودت بحياة عشرات المواطنين.
عاشت عدن حالة من الانهيار في القطاع الصحي خلال الأشهر البسيطة التي كانت الميليشيات الحوثية تسيطر على بعض مناطقها، حتى وصل بها الأمر لاستهداف المساعدات الدوائية والطبية التي كانت منظمات المجتمع المدني ونشطاء يقومون بإيصالها لمجمعات صحية عاملة في مناطق محاصرة ومنكوبة، ووصل الأمر بقيام الحكومة بإعلان المدينة منكوبة بعد أسابيع فقط من دخول تلك العناصر إلى عدن.
تحررت المدينة في 17 يوليو من سيطرة هذه العناصر المتمردة بمساندة من قوات التحالف العربي، ودور متميز لدولة الإمارات التي شاركت في العمليات وإنهاء وجود تلك الميليشيات القاتلة، وشرعت الدولة في إرسال المساعدات الطبية والدوائية العاجلة لمدينة عدن ومحافظات جنوبية من أجل انتشال الأوضاع الكارثية التي كانت تعاني منها تلك المرافق الطبية ومساعدة القطاع الصحي في التحسن تدريجياً، وتقديم خدمات طبية أولية للمواطنين الذين عانوا أمرين «الحرب والأمراض».
سيرت الإمارات عشرات الطائرات والبواخر الإغاثية التي كان لها دور محوري وبارز في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية وعودتها للحياة من جديد عقب إنعاشها بمستلزمات وأدوية طبية، منها للفشل الكلوي والطوارئ، بالإضافة إلى تبنيها مشاريع متكاملة في جانب إعادة وترميم المستشفيات الرئيسة والمجمعات الصحية في مختلف مديريات عدن الثماني، ورفدها بسيارات إسعاف حديثة وتأهيل مخازن الأدوية.

دعم لا محدود
أولت الإمارات اهتماماً كبيراً في جانب القطاع الصحي، وشرعت في برنامج متكامل مع الجهات الإغاثية الطبية، حيث تقوم الدولة عبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتية التي تعمل في عدن بإعادة تأهيل وإعمار مستشفيات الجمهورية والشيخ خليفة ومستشفى باصهيب، بتكلفة تصل إلى 35 مليون درهم، وستتم صيانة المستشفيات وتجهيزها بالأثاث والمعدات الطبية، كما سيتم تأهيل 3 مراكز للصحة الإنجابية بتكلفة 4 ملايين درهم، وسيتم تجهيزها بالأثاث والمعدات الطبية اللازمة، وإعادة تأهيل 9 مراكز للرعاية الصحية وصيانتها بتكلفة 7 ملايين درهم، وتجهيزها بالأثاث والمعدات الصحية، بالإضافة إلى إعادة تأهيل المستودعات والمراكز الطبية في خور مكسر، بتكلفة تصل إلى مليوني و500 ألف درهم، وتصل التكلفة الإجمالية لمشاريع الصحة في عدن إلى 48 مليوناً و500 ألف درهم.
وقال نبيل عليوه، إعلامي يعمل في قطاع الصحة بعدن، إن لدولة الإمارات ممثله في هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، دوراً جلياً لا تخطاه العين، وظهر ذلك في إعادة تأهيل عدد من المرافق الصحية، منها تأهيل مستشفى الجمهورية التعليمي العام، وتأهيل عدد من المجمعات الصحية في عدن، وإمداد لجنة الإغاثة الطبية بكثير من الأدوية والمستلزمات الطبية، ناهيك عن رفد القطاع الصحي بعدد من سيارات الإسعاف خلال الأسبوع المنصرم، حيث زودت ست مستشفيات عامة وخاصة بست سيارات إسعاف كاملة التجهيز، ويتوقع خلال الأسبوع المقبل أن يتسلم مكتب الصحة إحدى عشرة سيارة أخرى ستوزع على المديريات والمجمعات الصحية.
وأضاف: «الجانب الصحي كان من بين أكثر المجالات التي أولتها الإمارات دعماً سخياً من أول يوم لإعادة الأمل والحياة إلى عدن، وكان لهم حضور كبير، حيث بادروا بضخ كميات كبيرة من الأدوية والعلاجات الضرورية التي ساعدت في رفع المعاناة عن المصابين بالأمراض المستعصية، مثل الفشل الكلوي والسرطان ومرضى السكر، وغيرها من الأدوية والمستلزمات الطبية التي لا تزال تزود بها المرافق حتى اليوم».

ترميم أكبر المستشفيات في عدن
تسير أعمال التأهيل والترميمات في المرافق الصحية بعدن بوتيرة عالية بدعم الدولة، ومن بين تلك المرافق، مستشفى الجمهورية التعليمي أو كما يطلق عليه اسم مستشفى الملكة إليزابيث الذي تم بناؤه في سنة 1958 أثناء ما كانت عدن تحت الوصايا البريطانية آنذاك، وعملت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية على الشروع في هذا الصرح الطبي العملاق الذي يخدم أبناء عدن ومحافظات مجاورة لكونه من المستشفيات الرئيسة في المحافظات الجنوبية عموماً، خصوصاً شريحة المواطنين من ذوي الدخل المحدود.
وعن إعادة ترميم وتأهيل المستشفى تحدث إلينا، م. منصور حيدرة صالح مشرف المشروع، حيث قال: «إن العمل في إعادة تأهيل وترميم مستشفى الجمهورية التعليمي الذي يعتبر المستشفى الرئيس والمحوري في مدينة عدن، ويخدم شريحة واسعة من المواطنين من ذوي الدخل المحدود في المحافظة والمحافظات المجاورة لها، بدأ بتأهيل وصيانة أقسام الطوارئ والعمليات والتعقيم والعناية المركزة والمختبرات وأقسام الترقيد المختلفة في الدورين الأرضي والأول كمرحلة أولى بسعة إجمالية تقدر بمائتي سرير».
وتابع: «أيضاً تشمل أعمال إعادة التأهيل، الصيانة والتشطيبات الداخلية من أعمال طلاء ومعالجة الأضرار في الأسقف وشبكات المياه والتكييف والتركيبات الصحية، وكذا أعمال البلاط والأبواب والنوافذ وإعادة التيار الكهربائي وصيانة الشبكة الداخلية للمستشفى وغيرها، وفيما يخص التكلفة الإجمالية فقد تجاوزت كلفة أعمال الترميمات 400 ألف دولار، شملت عمل الترميمات والصيانة وتجديد مرافق وأقسام المستشفى كافة، وهذه تعتبر مرحلة أولى، وسوف يتبعها دعم للمستشفى بالأجهزة والمعدات الطبية الحديثة، والأدوية والعلاجات».
وأوضح منصور أنهم على مشارف الانتهاء من ترميم المستشفى بشكل كامل، وبحلول أسبوعين تكون الشركة المنفذة قد أتمت أعمال الترميمات والتأهيل.

بناء مدينة طبية متكاملة في عدن
لم تكتف الإمارات بإعادة تأهيل المستشفيات، بل سعت إلى انتهاج خطة متكاملة لبناء مدينة طبية حديثة باسم «مدينة الشيخ خليفة بن زايد الطبية» في مدينة المنصورة، وتحديداً في مستشفى 22 مايو الجراحي الذي سيتم الاستفادة من مساحته ومواقع مجاورة للمبنى لتشييد هذه المدينة بشكل حديث.
وأوضح مدير الصحة في عدن، الدكتور الخضر ناصر لصور، لـ «الاتحاد»، أن الإمارات تعهدت بإعادة تأهيل وتشغيل مستشفى «الشيخ خليفة بن زايد» بشكل كامل، بما في ذلك بعض التحديثات والترميمات، ورفد المستشفى بالأجهزة والمعدات الطبية الحديثة، إلى جانب اعتماد ميزانية تشغيلية للمستشفى، وأعمال توسعة تختص بإضافة بعض المباني إلى المستشفى، بحيث يكون مجمعاً طبياً متكاملاً ومزوداً بأحدث الأجهزة خلال الفترة القادمة، ومن المتوقع أن يستفيد من توسعة وتأهيل هذا المرفق الصحي من قبل الإماراتيين ما يزيد على «200 ألف» مواطن، لاسيما أن المستشفى يوجد في مديرية المنصورة، وهي أكبر مديريات العاصمة عدن من حيث المساحة والسكان.
وفيما يخص تأهيل المرافق الصحية الأخرى في محافظة عدن، أوضح د.الخضر لصور لـ «الاتحاد»، أن الإمارات تعمل وسوف تعمل على تأهيل ثمانية مرافق أخرى إلى جانب مستشفى الجمهورية ومستشفى خليفة بن زايد، ومن بين تلك المرافق الصحية مركز الأطراف الصناعية، والمجمع الصحي في التواهي، ومستشفى الطوارئ في صيرة مديرية كريتر، والمجمع الصحي في مديرية الشيخ عثمان، إضافة إلى مستشفى الصداقة، وإلى جانب تأهيل المرافق، يتم رفدها بالمعدات الطبية والأدوية العلاجية.

رسم البسمة في وجوه المواطنين
يأتي هذا الدعم غير المحدود من قبل دولة الإمارات في الجانب الصحي ليزرع البسمة والأمل لدى المواطن في عدن، وليحل عليهم بشائر الخير، لا سيما أنها جاء في الوقت الذي أكد فيه عاملون في قطاع الصحة بعدن، أن الحصار الذي استمر أكثر من أربعة أشهر خلال فترة الحرب، أنهك هذا القطاع، وتعطلت كثير من المعدات والتجهيزات الطبية، وتلفت أطنان من الأدوية، وهو ما سبب كثيراً من المشاكل وزاد من معاناة المواطنين الذين وجدوا أنفسهم دون مستشفيات حكومية تستقبل المرضى، باستثناء مرفق أو مرفقين صحيين.

خطط قادمة
وفي إطار الدعم الإماراتي للجانب الصحي، كشف مدير الصحة، الدكتور الخضر ناصر لصور، أنه تم إعداد خطة لمكافحة الأوبئة بأربع محافظات جنوبية، هي (عدن ولحج وأبين والضالع) ولمدة 6 أشهر قابلة للتمديد، فيما سيتم تمويل مراكز الغسيل الكلوي بعدن بالأدوية والمستلزمات اللازمة، حيث تم شراؤها من قبل الجانب الإماراتي، ومن ثم تسلم إلى مراكز الغسيل الكلوي عبر مكتب وزارة الصحة في عدن.
وتحدث لصور عن عمل متواصل واجتماعات مستمرة بين المسؤولين في وزارة الصحة بعدن والجانب الإماراتي، لتقييم ما تم عمله، وما سيتم عمله خلال الفترة القادمة.