أخبار اليمن

الإمارات في عـدن.. شركاء التحرير والبناء

عبدالرقيب الهدياني (عدن)

ما إن تحقق النصر وتحررت عدن ومحافظات لحج وأبين والضالع وشبوة من مليشيا الحوثي وقوات المخلوع صالح، حتى برز التحدي الأمني كضرورة لتأمين النصر وحماية المكتسبات التي حققتها المقاومة والجيش الوطني وقوات التحالف.
ومثلما كان لدولة الإمارات الدور الفاعل في عدن بتحقيق التحرير، جاءت المرحلة التالية من المهمة والمتمثلة في بسط الأمن وتحقيق الاستقرار وإعادة الحياة الطبيعية للمحافظة وأهلها الذين عانوا كثيراً بفعل الحرب.
جهود كبيرة بذلت ودعم سخي جرى تقديمه في الجانب الأمني، على اعتبار أن الأمن هو مرتكز التنمية وأهم متطلبات الحياة، وبدونه ستذهب البلاد إلى الفوضى ويفقد الناس طعم النصر وستصبح تضحيات الشهداء هباءً منثوراً.
لقد كانت بصمات الإمارات جلية واضحة وتسير بإتقان وتوازي في ضخ كل متطلبات الأمن إلى شرايين عدن وأهلها كي تنهض من جديد وتبدأ الحياة نحو المستقبل الذي تستحقه ويليق بتضحيات أهلها الطيبين، ويمكن القول إن المنجزات التي تصنعها دولة الإمارات العربية المتحدة في عدن تزيد من شعبيتها بين السكان؛ لأن جنودها وبصماتها وخيراتها هي الأقرب إليهم بعد أن نجحوا في ملء الفراغ الذي خلفه غياب الدولة بعد فرار الحوثيين وتأخر عودة الحكومة إلى المدينة لاعتبارات أمنية.
الإمارات شريكة في التحرير والبناء
يقول الرجل الأول المسؤول عن الأمن في عدن: «إن الإماراتيين شركاء في التحرير وشركاء في العملية اللاحقة له والمتمثلة في البناء والإعمار والتنمية». ويحيي العميد الركن محمد مساعد مدير الأمن بمحافظة عدن بحرارة الأشقاء في الإمارات العربية المتحدة لدعمهم اللوجيستي والعسكري للمدينة، مضيفاً: «نحن عاجزون عن شكرهم وسنقابلهم بالوفاء وسنستمر مع الأشقاء بتوفير الحماية الأمنية لهم بشكل يومي. فعملهم لا يقتصر على الجانب الأمني، بل في مختلف المجالات منها التعليم والصحة والمياه والكهرباء، وللأمانة فإن (الهلال الأحمر) الإماراتية أعاد لعدن مجدها وعصرها الذهبي».
ويشير مساعد إلى أن جهود ودعم الإمارات في الجانب الأمني هي عملية بناء المنظومة الأمنية وتأهيلها من الصفر. سواء بالجانب البشري أو المكاني وللقوة البشرية الأمنية، ويتحدث عن خطة لمنظومة أمنية متكاملة يترأسها محافظ عدن اللواء جعفر محمد سعد، مشيراً في حديث خاص لـ«الاتحاد» إلى أن هذه الخطة يجري حاليا تنفيذها على الأماكن المستهدفة ومنها الجامعات والكليات بعد تعرض الطلاب لعمليات تهديد تحت لافتات متطرفة ومن قبل مسلحين.
ويضيف مدير الأمن أنه جرى تأمين هذه المؤسسات التعليمية وكذلك المدارس بالأطقم والأفراد بالتعاون والتنسيق مع المسؤولين في الجامعات وعمادة الكليات وإدارة التربية والتعليم للقضاء على كل من تسول له نفسه بالتهجم على الأبناء والبنات فيها ويستهدف الطلاب بحجة عدم الاختلاط».
يد من حديد لضرب «الإرهابيين»
بثقة كبيرة يؤكد مسؤول الأمن في عدن على القدرة في ضبط مفتعلي الجرائم، ويقول: «سنضرب بيد من حديد ولن نتهاون مع من يعبث بأمن عدن ولدينا كشف بأسماء كل المشتبهين بانتمائهم لجماعات إرهابية. ومن خلال التحريات التي نقوم بها ليلاً ونهاراً قمنا بضبط اثنين من المتهمين بعد أن ارتكبوا عملية اغتيال لأحد أبطالنا فقمنا بملاحقتهم وضبطهم بعد أن اشتبكنا معهم والآن هم قيد التحقيق، وسيتم كشف الحقيقة لكل جماهير الشعب عبر وسائل الإعلام المختلفة فهذا أول الانتصارات التي نحققها في إطار متابعة هذه الجماعات الإرهابية».
ويضيف: «ندرك أن هناك ذيولاً وجيوباً كثيرة لاتباع المخلوع صالح هدفها زرع الفتنة ونشر ثقافة الكراهية وزرع الأحقاد والتطرف وتفريق الناس واستهداف عملية البناء والإعمار وجهود السلطة والأشقاء العرب الرامية لتطبيع الأوضاع في عدن، وأمام ذلك ونحن عازمون على تطهير محافظتنا وملاحقة المرتزقة في أي مكان كانوا فالمجرمون يستخدمون وسائل متعددة لتنفيذ جريمتهم منها الدراجات النارية والسيارات وحتى استخدام الأفراد كأحزمة ناسفة».
ويقول مساعد: «لكننا وعبر استمرارنا في تنفيذ الخطة الأمنية على عموم مديريات عدن وشراكة ومديري المديريات وعضوية شباب المقاومة وبإسناد حضور رجال الأمن وتعاون وإقبال كبير من شخصيات سياسية واجتماعية ورجال الدين والمواطنين سننجح وسنهزم كل محاولات تعكير الأمن واستقرار الناس»، داعياً الجميع إلى أن يعلم بأن رجال الأمن والمقاومة يعملون كمنظومة أمنية متكاملة ومتحدون في الميدان وإدارة العمليات وانتشارهم وتواجدهم في مراكز الشرطة وحماية المنشآت وبكل مرافق ودوائر المحافظة وفي الجولات والنقاط، جميعنا نعمل يداً بيد ونحن كتلة ولحمة واحدة لا تقبل التجزئة فالعمل مشترك والمهمة واحدة فرجال المقاومة هم الأمن العام لمحافظة عدن والجنوب بشكل عام.

تجهيز 18 قسماً للشرطة
جرى بدعم كامل وسخي من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة تجهيز 18 قسماً للشرطة بعدن تعرضت للتدمير من قبل المليشيات، وتم تزويد هذه الأقسام بمئة سيارة أمنية سلمت لها حتى تكون قادرة على ممارسة مهامها وأداء واجبها بالشكل المطلوب وبما يحفظ الأمن ويؤدي إلى تثبيت الاستقرار في عدن. وسبق ذلك تواصل الدعم الإماراتي ليشمل إعادة العمل في إدارة المرور بعد التوقف الإجباري الذي حصل بسبب الحرب، حيث عاود رجال المرور انتشارهم في الطرقات لتنظيم الحركة وضبط أي مخالفات، وتوفير سيارات إطفاء حديثة أسهمت في إطفاء العديد من الحرائق.

10 فرق متخصصة في إزالة الألغام
قامت ميليشيا الحوثي وقوات المخلوع بزرع آلاف الألغام في مناطق عدن من أطراف عدن ومحافظات الإقليم سواء في أبين ولحج والشريجة والصبيحة وغيرها، بعد شعورها بالهزيمة في خطة إجرامية كشفت حجم الحقد الدفين الذي يحمله الانقلابيون ضد أبناء عدن والمحافظات الأخرى. وقد تسببت هذه الألغام بكوارث كبيرة على المواطنين والمارة والمسافرين بين عدن والمحافظات الواقعة في محيطها. وقامت السلطة المحلية وبدعم من دولة الإمارات ماديا وبشريا بتشكيل عشر فرق متخصصة في إزالة الألغام وقامت بمسح شامل للمناطق المستهدفة وأنجزت الكثير في هذا الملف ولا تزال مستمرة في أداء عملها حتى اليوم.

غرفة عمليات أمن عدن
في سياق الجهود الكبيرة لضبط الأمن في عدن ومحيطها يتم إنشاء غرفة عمليات قيادة وسيطرة في قيادة المحافظة، بالتعاون مع الإمارات، حيث ستكون قريبة من نظام شرطة الاتصال في شرطة الإمارات، ووضعت إدارة الأمن خطة أمنية متكاملة لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة تتضمن إجراءات أمنية لضبط الحزام الأمني الأول للمدينة، من خلال التحكم بالدخول والخروج، وضبط حالات تسرب السلاح، وإتمام السيطرة الأمنية في المحافظة، وتتضمن العملية إنشاء منظومة أمنية متكاملة لحفظ الأمن والنظام وحماية الممتلكات العامة والخاصة والسلم الاجتماعي بعدن، إضافة إلى حفظ أمن مطار عدن الدولي وأمن الميناء ومقر الإذاعة والتليفزيون ومصادر الكهرباء والمياه.
دورات أمنية وعسكرية لشباب المقاومة
تشمل الجهود والمساعي الإماراتية للشعب اليمني بناء وتأهيل العنصر البشري وهو محور وأساس التنمية، من خلال عقد دورات متخصصة لشباب المقاومة في الأمن والجيش لمدة ثلاثة أشهر. وبحسب مصدر أمني فإن مقاتلي المقاومة سيعودون للالتحاق بوحدات أمنية وعسكرية في الجيش والأمن الرسمي في عدن ومدن جنوبية أخرى، وهذا العدد يمثل دفعة أولى تتبعها دفعا أخرى في إطار التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن.
وتشكل عدن أنموذجاً متميزا لتكامل النشاط الاقتصادي وتنوع البنيان الإنتاجي، إذ جمعت بين الأنشطة الصناعية والسمكية والتجارية والسياحية والخدمية، وتنبع أهميتها من كونها ميناءً تجارياً مهماً ومنطقة تجارة حرة إقليمه ودولية. وتكتسب الصناعة مقوماتها من مجموعة مصانع ووحدات إنتاجية أهمها مصفاة عدن، ويوجد في أراضي المحافظة بعض المعادن، من أهمها (الاسكوريا والبرلايت) والزجاج البركاني ومعادن طينية تستخدم في صناعة الإسمنت والطوب الحراري.