أخبار اليمن

نستعد للمعركة الأخيرة في تعز والحسم خلال أيام

قال رئيس المجلس العسكري في تعز العميد صادق سرحان إن وصول قوات التحالف العربي والتعزيزات إلى المحافظة سيحسم المعركة ضد المتمردين الحوثيين والمخلوع صالح سريعاً. ورأى في حوار مع «الاتحاد» أن خطوة الإمارات العربية المتحدة استبدال قواتها المشاركة ضمن عملية «إعادة الأمل» تشكل خطوة إيجابية تصب في صالح التحالف العربي، وأكد أنه بصدد اللقاء مع قائد المنطقة العسكرية الرابعة للاستعداد لخوض المعركة الأخيرة وتحرير تعز.
وكشف سرحان أن «الانقلابين» كدسوا ترسانة عسكرية وزجوا بها في تعز للانتقام من أبنائها الذين كانوا في طليعة من انتفض في عام 2011 لإسقاط نظام صالح الفاسد، وقال «إن أبناء تعز مؤهلين لتحمل وضع ما بعد التحرير، حيث يتواجد ثلاثة آلاف ضابط من القوات المسلحة جاهزون لبسط نفوذهم وتأمين مؤسسات الدولة. وفي ما يلي نص الحوار:


عبدالرقيب الهدياني (تعز)

كيف ترون الوضع العسكري حاليا في تعز؟
* في تعز تخوض المقاومة معركتها ببسالة، تدافع عن المدينة وتصد هجمات متعددة يشنها المتمردون الحوثيون والمخلوع صالح، في الوقت الذي يواصل العدو حصاره للمدينة واستهداف أحيائها السكنية بالصواريخ والمدفعية والدبابات، إلى جانب محاولاته المتكررة باستعادة المواقع التي سيطرت عليها المقاومة، وكانوا من قبل يحتلونها، لكن إلى الآن فشلوا في استعادة أي موقع عسكري.
لقد جمع المتمردون الانقلابيون من»الحوثيين«وأنصار المخلوع ترسانتهم العسكرية ووجهوها لقتل السكان المدنيين في تعز، وهم بهذه الطريقة الإجرامية يعتقدون أنهم ينتقمون من أهل تعز، من خلال إلحاق الأذى والجرائم ضد أبناء محافظة تعز لاعتبارات كثيرة كونها المحافظة الأكثر سكاناً وحاملة الهم الوطني، وتعز تمثل كل اليمن، وكان أبناءها في طليعة من انتفض في عام 2011 لإسقاط نظام صالح الفاسد.

ما دور التحالف العربي في إسناد المقاومة بتعز؟
* دور إخواننا في التحالف العربي وخصوصاً الأشقاء في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة كان ولا يزال يمثل محور قوتنا - بعد الله- وصمودنا، واستمرار الحماس لدى المقاومة والجيش الوطني الداعم للشرعية، فانطلاق عاصفة الحزم والإسناد الجوي والدعم على الأرض، كان علامة فارقة ونقطة تحول في مسار وموازين الصراع، فقد تحولت الأمور على الأرض لمصلحة المقاومة وانتقلت من مربع الدفاع إلى الهجوم ومباغتة العدو.. كان الحوثي والمخلوع قبل عاصفة الحزم يكسبون لكنهم الآن يخسرون وينكمشون وكل يوم يفقدون قدراتهم ومكاسبهم ومرتزقتهم المغرر بهم والذي زجوا بهم في المحرقة الخاسرة.

ميدانيا، كيف تسير الأمور على الأرض؟
* لعلكم تتابعون الكثير من التفاصيل وكيف أن المقاومة والجيش الشرعي يجترح الكثير من الملاحم، وقد استطعنا بحمد الله ودعم أشقائنا في التحالف دحر الميليشيا الانقلابية من مواقع مهمة في المدينة ومنها أننا استطعنا السيطرة على بعض المواقع المهمة في قلعة القاهرة وموقع العروس ومنزل المخلوع علي صالح وغيرها. لكن العدو الذي يتمركز خارج المدينة باتجاه الحوبان وفندق السعيد يقصف من بعيد ويستهدف المدنيين من أهالي تعز..طبعاً طيران التحالف العربي يؤدي دوراً كبيراً في استهداف الترسانة العسكرية للحوثيين واستطاع تدمير الكثير من العتاد العسكري للمليشيات، واستطاعت المقاومة أن تصد الهجمات وما زالت مستبسلة وتقاتل بشراسة وأنا أعتبر هذا انتصار بحد ذاته.

ماذا بشأن معركة الحسم في تعز وهل آن الأوان؟
* قلت سابقاً أننا أمام متغير جديد في مسار المعركة وهي تسير لمصلحة المقاومة والجيش الوطني المؤيد للشرعية والمدعومان من التحالف العربي، كما أن خطوة الإمارات استبدال قواتها المشاركة ضمن قوات التحالف العربي في اليمن خلال الفترة الراهنة، تعتبر خطوة إيجابية تصب في صالح التحالف العربي، خاصة أن التكتيك العسكري لتجديد عمل القوات العسكرية في الجبهات أمر معمول ومتعارف عليه في كل جيوش العالم، وعملية استبدال الدفعة الأولى من القوات الإماراتية في اليمن بقوات أخرى لتقديم مهام جديدة، يعطي دفعاً قوياً وإيجابياً للجهود العسكرية والميدانية.
كل هذه المتغيرات يجعل مسألة هزيمة الحوثي والمخلوع مسألة وقت لا أكثر، هو نفسه يعلم أنه في انحسار وتراجع وما انتقامه من المدنيين ونشر الألغام في الطرقات إلا وسيلة المهزوم..قريباً بإذن الله سنفرح بانتصار تعز مثلما فرحنا بانتصارات عدن ولحج والضالع ومأرب وغيرها وقريباً جداً ستنتصر اليمن بدعم محيطها العربي على مشاريع الهيمنة والتدمير الغريبة عن أرضنا وثقافتنا والتي استجلبها الحوثي للإضرار باليمن وجيرانه.

ماذا عن الحصار الذي يفرضه المتمردون على تعز؟
* نحن بصدد تعبيد الطريق وهدفنا الأساسي الآن هو فك الحصار عن محافظة تعز ثم الشروع بتحريرها، ولا أخفيك الوضع الحالي فنحن نعاني من توافر الغذاء، والمستشفيات معطلة وغالبيتها لا تستطيع استقبال الجرحى وحتى غاز الأوكسجين يمنع من دخول المدينة، فالمدينة باختصار تواجه كارثة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكن تعز ستتحمل ولها حاضنة اجتماعية وشعبية واسعة.

يقول محللون إن سبب بطء تحرير تعز، إن مقاومتها لا تتناسب وكثافتها السكانية، ماذا تقول في ذلك؟
* صمود تعز كل هذا الوقت وقدرتها على تحقيق مكاسب وانتصارات على الأرض، كل هذا يحدث مع حجم وقوة العدو الذي حشد لتعز وأتى بقواته وفلوله الهاربة من لحج وعدن، لكن عزيمة وحماس المقاومة في تعز صامدة وباقية حتى اليوم، لهو دليل على شجاعة وبسالة أبنائها الأبطال. كل ما تنتظره تعز هو ساعة الصفر وإعلان الرئيس عبدربه منصور هادي انطلاق«السهم الذهبي»لتحرير المحافظة ودخول قوات التحالف وستحسم المعركة سريعاً. كما أن قوات المخلوع صالح ومليشيات الحوثي أصبحت في أسوأ وأضعف أحوالها وأصابها الوهن، وبالتالي ستكون هي الأخرى مضطرة إلى الخضوع للمفاوضات والرضوخ للشرعية. وهنا أود أن أشير إلى أن أبناء تعز استبشروا خيراً بوصول طلائع المدرعات التي قدمها التحالف وعم الفرح أرجاء المدينة وهذا تعبير عن حفاوة كبيرة يكنها أبناء تعز للشرعية والدولة وللتحالف العربي المبارك، وأنا أؤكد للتحالف أن أبناء تعز مؤهلين لتحمل وضع ما بعد التحرير، فلدينا ثلاثة آلاف ضابط من القوات المسلحة جاهزون لبسط نفوذهم وتأمين مؤسسات الدولة، والمقاومة أيضا ضحت بأكثر من ألف شهيد في سبيل استعادة الدولة وبناءها وتطبيق مخرجات الحوار وأيضاً أكثر من 7000 جريح.

ماذا عن تشكيل المجلس العسكري وعن تلاحمه وعمله؟
* المجلس العسكري يضم كل أطياف المقاومة وعلى رأسها المجلس التنسيقي وينخرط بداخله ضباط وقادة وحدات انضموا للشرعية، والحمد لله لا يوجد أي خلافات ومن يحاول شرخ المقاومة معروفون بتبعيتهم لمحور الشر«الحوثي والمخلوع صالح» لكنهم سينكسرون أمام بسالة تعز.

هل يعمل المجلس العسكري بالإضافة إلى المواجهات، في ترتيب أثناء وما بعد التحرير خصوصا في المناطق الخاضعة لسيطرة المقاومة؟
* لدينا خطط أمنية للمحافظة وكلها تسير بخطوط إيجاد الأمن ولدينا نحو 3 آلاف ضابط لحفظ الأمن وتأمين المؤسسات بأقرب وقت، وتسليم المواقع المحررة للجيش الوطني وهذا ما يرافق العملية العسكرية، وقد استلمنا مواقع بإشراف المجلس العسكري مثل القاهرة ومعسكر اللواء 35 واللواء 22.

عدن ومأرب قدمتا نموذجين مختلفين للمناطق المحررة، ما هو النموذج الذي يمكن أن تقدمه تعز؟
* تعز ستقدم النموذج الجيد للدولة المدنية لا سيادة فيها سوى للعدالة والقانون وستكون نواة لبناء الدولة.. تعز بما تمتلكه من كوادر وبما يتمتع به أبناؤها من وعي مدني وحبهم للدولة وللنظام والقانون سيكونون النموذج الأمثل وتعز لن تخذل اليمنيين إن شاء الله..مهمتنا الملحة هو تخليصها من هذا الشر الذي يفتك بأبنائها ويقتلهم ليل نهار، وبعد أن تتخلص منه سيأتي دور الإعمار وترتيب الأوضاع فيها عبر تعيين السلطة المحلية وإعادة الروح والحياة إلى أجهزتها ومرافقها.

كيف تنظرون إلى قدرة تعز على الصمود كجدار أخير يحول دون عودة الحوثي والمخلوع إلى المحافظات الجنوبية؟
* ثبات المقاومة ودفاعها المستميت وكل المؤشرات والعزائم القوية للمقاومين سيقودنا إلى النصر المحقق بإذن الله، وأنا كنت أتوقع عدم استمراريتها للدفاع فترة طويلة بالنظر لحجم الترسانة العسكرية التي جاء بها الانقلابيون لكن الأيام أثبتت عكس ما كنت أتوقعه.
نحن نأمل سرعة حسم الوضع ورفع الحصار عن المدينة التي تواجه كارثة إنسانية ومأساة كبيرة وإنقاذ المدنيين من القصف والمجازر التي تطالهم من قبل مليشيا الحوثي والمخلوع صالح..المتمردون يتعمدون ضرب المدنيين، رغم عدم حضور المقاومة نهائياً في الأحياء السكنية وتمركزها فقط في المرتفعات والأماكن الحساسة.
نثق أن تحرير تعز من أولويات القيادة السياسية الشرعية وأن صرخات نسائها وبكاء أطفالها ودموع أبنائها قد وصلت كل ضمير حي، لقد سمع العالم رغم الحصار المطبق على تعز الطفل (فريد) ذي السبع سنوات وهو يتوجع مفزوعاً ويتوسل بلهجة تعزية (لاتقبروناش) يبحث عن الحياة يريد أن يعيش ولا يدفن في التراب، ونحن نقول لطفلنا فريد الذي فارق الحياة متأثراً بقصف وإجرام الحوثي والمخلوع، قسماً يا فريد أننا سنهيل التراب على قاتليك ومن حرمك الحياة وأنت وأمثالك كثير بعمر الزهور، سندفن مشروع الحوثي وانتقام المخلوع ونحمي ونحرس الحياة المستقرة لليمن واليمنيين بإذن الله.

ماذا عن قطع الطريق على الحوثيين للعودة إلى عدن؟
* المليشيات تحكم حصارها على مدينة تعز وتطويق منافذها لكن إذا بدأ التحالف بالتحرك العاجل فإن العملية العسكرية ستحسم المعركة خلال أيام قليلة، وسنلتقي قائد المنطقة العسكرية الرابعة خلال هذه الأيام إن شاء الله للاستعداد لخوض المعركة الأخيرة بإذن الله.

ما هي رسالتك الأخيرة التي توجهها؟
* نشكر قوات التحالف العربي من أعماق قلوبنا..نشكر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وكل دول التحالف قيادات وحكومات وشعوباً الذين هبوا لنجدة اليمن وتخليصه من شر الحوثي والمخلوع ونؤكد أن تعز ممتنة لهم كثيراً لأنهم ضحوا وقدموا لليمن ما لم يقدمه أحد..الكلام والمديح وعبارات الشكر لن تفي أشقائنا في التحالف نتيجة ما صنعوه لنا، هم أهلنا وأشقائنا وليس بغريب عليهم هذا العطاء والبذل والتضحية ومشاطرتنا هذه المشكلة ووقوفهم إلى جوارنا في هذه المحنة، فهم أهل كرم وشجاعة وأصالة ماضيهم وحاضرهم يشهد بهذا.