أخبار اليمن

الدفعة الثانية للقوات الإماراتية في اليمن تعكس التفوق القتالي وثبات نهج القيادة

فرحة المواطنين باستقبال الدفعة الأولى من أبطال القوات المسلحة (الاتحاد)

فرحة المواطنين باستقبال الدفعة الأولى من أبطال القوات المسلحة (الاتحاد)

صالح أبوعوذل (عدن)

استقبلت مدينة عدن أمس الدفعة الثانية من القوات المسلحة الإماراتية الباسلة للمشاركة ضمن التحالف العربي الداعم للشعب اليمني في مواجهة عدوان ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح. ولوح العشرات من الشباب مرحبين بوصول القوات على طول الطريق من ميناء عدن باتجاه معسكر يقع في مدينة البريقة، حيث سارت المركبات العسكرية وحاملات الجند وسيارات خاصة بالدفاع المدني.
وأشاد سياسيون أكاديميون في عدن بالتضحيات الجسيمة للقوات الإماراتية في عدن وباقي المدن اليمنية. وقال الكاتب والباحث الأكاديمي علي صالح الخلاقي «إن إستبدال الدفعة الأولى من القوات الإماراتية التي شاركت في تحرير عدن ومحيطها ومأرب، ووصول دفعة ثانية جديدة يمكن النظر إليها من بعدين، الأول البعد العسكري، حيث يعد هذا الإجراء روتينياً، يمكن أن يقدم عليه أي جيش من الجيوش في بقية دول العالم في مثل هذه الظروف، ومن هذا المنطلق تأتي عودة الدفعة الأولى من القوات الإماراتية التي نجحت على مدى أشهر في تحقيق الانتصارات خلال المواجهات العسكرية مع فلول الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع في مختلف الجبهات الساخنة، ومن حقها أن تتمتع باستراحة محارب، وأن تأتي قوة جديدة تواصل المشوار بذات الروح والحماس وبفعالية قتالية أكبر بعد أن تم إعدادها لذك الأمر».
وأضاف الخلاقي لـ(الاتحاد) «أن البعد الثاني سياسي ويتمثل في ثبات نهج القيادة الرشيدة لدولة الإمارات في مواقفها العربية الراسخة المتمثل هنا بمواصلة الدعم المادي والسياسي لليمنيين شمالاً وجنوبا حتى الخلاص من خطر الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع، وإعادة الاستقرار لليمن شمالا وجنوبا ولمنطقة الجزيرة والخليج العربي.
وتقدم الخلاقي بجزيل الشكر والتقدير لتلك القوات التي غادرت بعد أن سجلت مواقف وانتصارات ستخلدها صفحات التاريخ الحديث، وقال «تحية إجلال وتقدير لشهداء الإمارات الذين ضحوا بأرواحهم وامتزجت دماؤهم في عجينة تراب أرضنا في عدن وفي مأرب».
وأشاد المحلل عادل الحسني بالدور الإماراتي في عدن والمحافظات التي تم تحريرها قائلا «كان الدور الإماراتي هو الأبرز في تحرير عدن من ميليشيا الحوثي المدعومة من صالح، حيث أشرفت الإمارات وشاركت بجنودها على الأرض وقامت بتدريب وتأهيل أفراد المقاومة الجنوبية، كما لعبت دورا كبيرا في تأمين عدن بعيد تحريرها وفق استراتيجية دقيقة أحكمت الخناق على شراذم الحوثي وصالح المتبقية في وقت قياسي جدا، وقد تحدث عن هذا الدور المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي والذي أشاد بدور الجيش الإماراتي في تحرير عدن وتأمينها.
وأضاف لـ(الاتحاد) «تمتلك الإمارات معظم الأدوار العسكرية واللوجيستية في أكثر المدن اليمنية أهمية حيث لم يقتصر الدور الإماراتي على جهود معينة بحد ذاتها بل كانت هناك مشروع صادق ونية مخلصة لمد يد العون والنهوض باليمن مرة أخرى في دولة مدنية تضمن للجميع حقوقهم».
وقال «رفد الجنود الإماراتيين المتواجدين في اليمن في الوقت الحالي بدماء جديدة وعودة البعض إلى الديار تعطي دافعا قويا نحو تحقيق مزيد من الأهداف العسكرية على الأرض وذلك بسبب الخبرة التي اكتسبها الجيش الإماراتي خلال مكوثه فترة ليست بالقصيرة خاض فيها معارك عنيفة على جميع الجبهات.. الجيش الإماراتي هو الجيش الوحيد من بين جيوش التحالف الذي برهن عن مدى جاهزيته القتالية العالية وسرعة مواكبته للمتغيرات المفاجئة على الأرض وهو الجيش الوحيد الذي يتمتع بأفضل العلاقات مع جميع الفصائل المناهضة للحوثيين وقوات صالح».
وأكد الحسني أن الجيش الإماراتي يمثل بارقة أمل لليمنيين المخلصين في سبيل إرساء الأطر للدولة المدنية والتي سيعيش تحت ظل سقفها كل اليمنيين دون استثناء لأحد أو إقصاء لأي طرف، وقال «فرض الجيش الإماراتي نفسه على العدو بالقوة العسكرية والترسانة الحديدة لينزوي في ضيق الشعاب وبطون الأودية ويخرج من معركته منكسرا كما فرض نفسه على بقية الأطراف بهيبته السمقة ليكون القائد والمشرف والمخطط في الميدان، مع وصول الدفعة الجديدة ارض اليمن تزيد معدلات التفاؤل لدى كل اليمنيين باقتراب موعد الحرية والتخلص من من باعوا نفوسهم لفارس والمجوس على حساب وطن وعروبة وإسلام..القوات الإماراتية مثلت ولا تزال منعطفا جوهريا ومفصليا في تغيير مسارات المعارك في كل أرجاء اليمن الملتهبة، ويعتبر الجيش الإماراتي الجيش الأول الذي رسم اجمل الصور في أذهان البسطاء والتي تمثلت في الحرية والصمود والنخوة العربية».
وقال الصحفي والكاتب عبدالقادر باراس «نحن كجنوبيين مدينون لإرادة وجهود دولة الإمارات ووقوفها إلى جانب الشعب اليمني على رغم أن بعض القوى اليمنية في الشمال تحاول أن تزعزع أمن الجنوب وتعرقل جهود الإمارات العربية المتحدة بسبب شعورها بفقدان مصالحها، وتحاول المساس بالأمن وعرقلة مسار أهداف التحالف ووضع العقبات أمامها». وأضاف باراس لـ(الاتحاد) «ما قدمه جيش الإمارات في تنفيذ مهامه بتحرير مدن ومناطق الجنوب وفي مأرب من قبضة قوات صالح وميليشيات الحوثي كان إنجازا عظيما يخلد تضحيات شهدائهم ودين على رقاب أبناء الجنوب إلى يوم الدين بهذا الوفاء لن ننساهم..الوحدات الإماراتية العسكرية التي أدت واجبها بترسيخ مهامها بعزيمة وإيمان وأعطى دافعا لدور وحدات أخرى بديلة لأداء رسالتها هذه رسالة كما أنيط بها لاسترجاع أمن واستقرار المنطقة». وأضاف «نقدر مواقف الإمارات، ووقوفها الفاعل والمستمر معنا في مختلف الأصعدة إنما هو انعكاس حقيقي لما تربطنا معها من وشائج وقرابة، نعتز جميعا وقوفها ودعمها للمنطقة واليمن في حربها على قوة الشر».
وأثنى الكاتب والمحلل أديب السيد على دور الإمارات العربية المتحدة في مساندة الشعب اليمني. موضحاً في تصريح لـ(الاتحاد) «القوات الإماراتية أبلت بلاء حسنا وقدمت كل غالٍ من اجل الحرية العربية والدفاع عن الجنوب كونه العمق الاستراتيجي للعرب. وبمناسبة التبديل للقوات الإماراتية بأخرى، فإنه سيسطر بطولاتهم بأحرف من نور حيث قدموا التضحيات وحملوا أرواحهم على اكفهم واليوم نقول لهم لقد اثبت الجندي الإماراتي انه الجندي الصنديد الوطني العروبي الأصيل، القادر على مواجهة العدو والدفاع على مصالح الأمة». وخاطب السيد الإماراتيين بالقول «أقول لإخواننا أن دعمكم لعدن واليمن هو دعمكم للأمة العربية، وحماية عدن وامنها واستقرارها هو استقرار لكل الأمة، لهذا عدن اليوم تعود من خلال دعمكم إلى موقعها الطبيعي في سياق الجسد العربي».
وأكد الصحفي أحمد الدماني أن استمرار دعم دولة الإمارات العربية المتحدة بدعمها لتطبيع الأمن والاستقرار في مدينة عدن والدعم العسكري والبشري لتحرير المحافظات اليمنية التي تسيطر عليها الميليشيات الانقلابية المتحالفة مع قوات صالح من بين تلك المحافظات محافظة تعز ومأرب، جهود سيخلدها التاريخ بأحرف من نور لهذه الدولة وهذا الشعب المعطاء». وذكر لـ(الاتحاد)» أن الإمارات تبذل جهودا جبارة لإعادة الحياة الطبيعية للمحافظات المحررة، ومن بين تلك المحافظات عدن التي تسعى إمارات الخير بهلالها الأحمر الإماراتي بإعادة ما تم تدميره من مقدرات الدولة وتحديد المؤسسات الحكومية والتعليمية وأيضا موارد بشرية وتنمية أخرى».
وقال «إن وصول قوات إماراتية جديدة إلى عدن تأتي في سبيل أصرار حكومة الإمارات على بذل كل غالي ونفيس مع الشعب اليمني للخروج من هذه الأزمة»، مؤكداً أن العلاقة الأخوية التي تربط الشعبين متجذرة ودعم الإمارات ووقفها مع الحق ضد الباطل يأتي انطلاقا من هذه رابطة الدم العربي». وقال إن الخطوة التي يعمل عليها التحالف العربي هي تأمين عدن وإعادة تطبيع الحياة والأمن أيضا لتسهيل عودة هادي لإدارة شؤون البلاد من داخل الوطن وليس من الخارج».