الإمارات

«الصندوق الدولي للحبارى» يطلق 100 طائر حبارى آسيوية الشهر الماضي

حبارى آسيوية في المركز الوطني لبحوث الطيور في سويحان (تصوير حميد شاهول)

حبارى آسيوية في المركز الوطني لبحوث الطيور في سويحان (تصوير حميد شاهول)

هالة الخياط (أبوظبي) - توقع الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى إنتاج 12 ألف طائر حبارى آسيوية، عبر المركز الوطني لبحوث الطيور في سويحان، ومركز الشيخ خليفة في سيح السلم، خلال موسم الإكثار الذي يبدأ الشهر الحالي، وينتهي في أغسطس المقبل.
وأطلق الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى خلال الشهر الماضي 100 طائر حبارى آسيوية في البرية في إحدى المحميات الموجودة في منطقة سويحان، وفق ما ذكر حمد الريسي باحث بيئي ميداني في المركز الوطني لبحوث الطيور في سويحان، الذي أوضح أن نسبة معدلات البقاء للحبارى الآسيوية التي يتم إطلاقها في البرية تتراوح بين 50 – 70%، والذي يتضح من خلال أجهزة المراقبة والتتبع.
يشار إلى أن الصندوق منذ أن بدأ بتطبيق استراتيجيته للحفاظ على الحبارى عام 1996 أنتج بالإكثار 120 ألف طائر حبارى آسيوية وأفريقية، وقد شهد عام 2011 إنتاج أكثر من 20 ألف حبارى آسيوية وإفريقية، فيما نجح الصندوق العام الماضي في إنتاج 13 ألف طائر حبارى آسيوية عبر المراكز كافة، التابعة للصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى، إلى جانب إنتاج 17 ألف و262 طائر حبارى أفريقية.
جولة للصحفيين
وقال حمد الريسي، خلال جولة للصحافيين في إحدى المحميات التي شهدت الشهر الماضي إطلاق 100 حبارى آسيوية في منطقة سويحان، إن المركز الوطني لبحوث الطيور بدأ في 2004 بإطلاق الحبارى المكاثرة في الأسر، ضمن مواقع يتم اختيارها بعناية داخل الدولة.
وأشار إلى أن مواقع الإطلاق يتم تقييمها بشكل دوري للتحقق من تلبيتها لاحتياجات الحبارى ومتطلبات استمرار بقائها على قيد الحياة، ويشمل ذلك مراقبة البيئة الطبيعية، ومصادر الغذاء، والمفترسات التي قد تهدد حياة طائر الحبارى، وترتفع الأعداد التي يتم إطلاقها بشكل منهجي كل عام منذ انطلاقة البرنامج.
ولتكوين فهم شامل للعوامل كافة التي تساعد علي استدامة المجموعات التي يتم إطلاقها في البرية، أكد الريسي أن الصندوق الدولي للحفاظ علي الحبارى يوظف موارده لفهم طبيعة البيئة الصحية والمناسبة لنمو طائر الحبارى، والتعرف إلى خصائصه السلوكية.
وقال إن الدراسات التي أجريت على بيئة الحبارى كونت فهماً أوسع لمتطلبات هذا الطائر واحتياجاته الغذائية، فعلى الرغم من عيشه في المناطق المجدبة، يشكل هطول الأمطار عاملًا مهماً في دورة تكاثر طائر الحبارى، وتحدث معظم عمليات التكاثر الفعالة بعد هطول الأمطار، حيث تعود الحياة للغطاء النباتي، فبالإضافة إلى الوفرة النوعية والكمية للنباتات فإن هطول الأمطار يؤدي إلى زيادة كثافة الحشرات، ويساعد في الوصول إلى التوازن الغذائي الأمثل لتكاثر طائر الحبارى.
وعن تجربته كباحث ميداني في المركز الوطني لبحوث الطيور منذ أربع سنوات، أوضح الريسي أن مسؤوليته تتمثل في مراقبة حركة طائر الحبارى ما بعد الإطلاق، ومدى تعايشه مع البيئة المحيطة، حيث يتم متابعة الطائر طوال مسيرة حياته ما بعد الإطلاق، مشيراً إلى أنه يقوم بزيارات يومية إلى المحميات الموجودة في المنطقة لدراسة البيئة المحطة، وتوفر الغذاء المناسب لطائر الحبارى.
ويتولى الريسي، التي تستمر جولاته التفقدية للحبارى كل يوم لأكثر من خمس ساعات، متابعة 50 طائراً من الحبارى التي تم وضع أجهزة مراقبة وتتبع عليها، مبيناً أن طائر الحبارى بعد الإطلاق يوجد في فصل الصيف في الأماكن التي فيها الأشجار والري، فيما في فصل الشتاء يوجد الحبارى في الأماكن المفتوحة.
وعن المرحلة التي تسبق عملية الإطلاق، أوضح الريسي أن الطائر، وهو في الأسر، يتم تجهيزه لمرحلة الإطلاق، بخفض مستوى الطعام المخصص له، لدفعه بعد الإطلاق أن يبحث عن طعامه، ويكتشف المنطقة المحيطة به، لافتاً إلى أن طائر الحباري بعد الإطلاق يتغذى على الحشرات والأعشاب التي تنمو بعد نزول المطر، وبعض القوارض صغيرة الحجم كالفئران.
وقال إن مهمتنا تتمثل في حماية طائر الحبارى، فبعد أربع سنوات من المراقبة والمتابعة لها، تصبح هناك علاقة وطيدة بين الباحث الميداني والحبارى التي تم إطلاقها، مشيراً إلى أن العمل الميداني في مراقبة طائر الحبارى يتخلله بعض التحديات التي تتعلق بالجو الحار، والأماكن البعيدة والوعرة أحياناً لمتابعة أحد الحباري التي تشير الأجهزة إلى وجودها في المنطقة.
مركز سويحان
ويتركز عمل المركز الوطني لبحوث الطيور في سويحان شرق أبوطبي، الذي تأسس 1989، وبدأ العمل بطاقته الكاملة 1993، في إكثار الحبارى الآسيوية في الأسر وإطلاقها إلى بيئتها الطبيعية فيما بعد، ويشكل الوحدة الرئيسية المسؤولة عن تتبع طيور الحبارى التي يتم إطلاقها في البرية، ويوفر المعلومات والبيانات المهمة لتطوير برنامج الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى.
ويوجد في المركز 22 وحدة إكثار، بعد إضافة أربع وحدات عام 2011، حيث أنتج المركز الوطني لبحوث الطيور ألفين و727 حبارى آسيوية عام 2011، فيما العام الماضي أنتج المركز 7 آلاف و732 فرخاً من الحبارى الآسيوية، ليحقق الصندوق العام الماضي زيادة بنسبة 300% عن النتائج السابقة، ليفوق إنتاجه مجموع أعداد الحبارى الآسيوية التي تم إنتاجها في الدولة منذ الانطلاقة الأولى لبرنامج الإكثار في عام 1996، وفق التقرير التقرير السنوي للصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى لعام 2011 الذي بين أن مجموع ما تم إطلاقه من طيور الحبارى الإفريقية والآسيوية المكاثرة في الأسر داخل وخارج الدولة، منذ بدء برنامج الإطلاق عام 2004 وحتى نهاية 2011، بلغ 57 ألفاً و396 طائراً.
يشار إلى أن عمليات إكثار وإطلاق الحبارى تتم في إطار مشروع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لإعادة توطين الحبارى في الدولة، وضمن استراتيجية صاحب السمو رئيس الدولة، وامتداداً لرؤية المغفور له بإذن الله القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في استعادة مجموعات الحبارى البرية داخل الدولة. كما أن الحفاظ على تقاليد الصقارة العريقة للأجيال المقبلة هو أيضاً من المهام الأساسية في استراتيجية الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى، وبقاء تراث الصقارة يعتمد بشكل أساسي على استمرارية طائر الحبارى والحفاظ عليه، كونه الطريدة المفضلة للصقارين.
وتنتشر طيور الحبارى الآسيوية بين شبه صحراء سيناء في مصر والجزيرة العربية غرباً، وحتى منغوليا والصين شرقاً. وتعد طيور الحبارى الآسيوية التي تستوطن آسيا الوسطى والصين ومنغوليا طيوراً متكاثرة ومهاجرة، بينما لا تعتبر بعض مجموعات الحبارى الآسيوية في الشرق الأوسط (إيران، العراق، باكستان، السعودية، عمان، اليمن) ضمن الطيور المهاجرة.

صندوق الحبارى

أنشئ الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى في عام 2006، بهدف المحافظة على التراث العربي الأصيل لرياضة الصيد بالصقور، في ظل التنمية المتسارعة والتطور العمراني، ويعد الصندوق بمثابة مظلة يندرج تحتها المركز الوطني لبحوث الطيور في سويحان، ومركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية بميسور في المغرب، ومركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى الآسيوية في كازاخستان، ومركز الشيخ خليفة في سيح السلم بالمنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي.
ويهدف الصندوق إلى الحفاظ على الحبارى وحـمـــايتها من الانقـــراض على امتـــداد نطاق انتشارها الطبيعي، وإدارة أعداد الحبارى البرية الحالية للحفاظ على مستويات جيدة ترقى إلى طموحات الصقارين، وإكثار الحــبارى في الأسر وإطلاقها في البرية بمناطق انتــشارها الطبيعي، إلى جانب الحفاظ على تنوع ونقاء الأصول الوراثية لمجموعات الحبارى أينما وجدت، والعمل على تطوير ونشر برامج للتوعية بقضايا الحبارى محلياً ودولياً.