ثقافة

لينا خوري: مسرحياتي تعكس أحوال الناس والأوطان

لينا خوري (من المصدر)

لينا خوري (من المصدر)

محمد عبدالسميع (الشارقة)

تعشق خشبة المسرح بكل تفاصيلها، تهوى الكتابة والاقتباس من الفكر الغربي والإخراج، وشغفها يكمن في النصوص الجريئة الهادفة، مؤلفة، منتجة، مخرجة لبنانية حاصلة على دكتوراه في الإخراج المسرحي، تدرّس في عدد من الجامعات اللبنانية أكثر من مادة مثل: إدارة الممثل، التحليل، الإخراج، التمثيل المسرحي، لا تبحث فقط عن كل ما هو جديد ومختلف، ولكن الأهم هو العمل الذي يترك علامة فارقة لدى المتلقي.
درست لينا خوري علوم التواصل والمسرح ما بين بيروت والولايات المتحدة، ثم ذهبت للولايات المتحدة الأميركية وحصلت على شهادة الماستر المهني، وتنقلت بين العمل التلفزيوني والإنتاج السينمائي والإعلامي والتدريس الجامعي، وبدأت رحلة الإبداع، مع مسرحية «حكي نسوان»، وقدمت ست مسرحيات من إنتاج الجامعة، وأربع مسرحيات من إنتاجها الخاص، وحالياً تعكف على التحضير لمسرحية «حكي رجال» التي من المقرر عرضها في مارس المقبل.
انطلقت خوري بمسرحيتها «حكي نسوان» التي كانت بالنسبة لها ليست مجرد تجربة وحسب، ولكنها كانت مسألة تحدي، ونجاحها فاق كل التوقعات، حيث ظل عرضها لعامين متواليين، وخلال هذا المشوار كانت لها تجربة متميزة بمسرحية «مجنون يحكي» التي تعتز بها كثيراً مع الفنان زياد الرحباني الذي أعادته إلى المسرح بهذا العمل بعد عشرين سنة من هجرانه.
المخرجة اللبنانية لينا خوري تحدثت لـ«الاتحاد» عن تجربتها المسرحية، وعن جديدها، فقالت: «إن آخر أعمالها كانت مسرحية (لماذا) من تأليف الكاتب الراحل عصام محفوظ، التي تتحدث عن النضال الفردي الذي يعيشه الإنسان، حيث استعادت بهذا طرح أسئلة وجودية وسياسية ما زالت راهنة ونعايشها في ظل ما تعانيه أوطاننا من أحداث، وتفتقر إلى أجوبة شافية».
وجاء اختيار لينا خوري لهذا النص المسرحي، بمثابة تحية إلى الكاتب المسرحي الكبير في الذكرى العاشرة لرحيله، فاسترجعت هذه المسرحية بعد أربعة وأربعين عاماً على كتابتها وإخراجها لمرة واحدة في عام 1971.
أشارت لينا إلى أن الثقافة مرتبطة ارتباطاً عضوياً بالمجتمعات، ولكل عصر ثقافته وتغيّراته وأنواع الفنون المرتبطة به، ولذلك نجد أن التأثير بالأحداث والتغيّرات المجتمعية لا يظهر في الوقت نفسه، وإنما نراه في عصور متتالية، حيث إن الأدب يتناول الموضوعات بشكل مختلف، ولكننا يجب أن ندرك أن الثقافة في تراجع منذ فترة وحتى قبل حدوث ما سمي بـ«الربيع العربي»، وإذا أخذنا الفن كمثال نجد أن الناس ما زالوا يستمعون إلى الأعمال القديمة مثل أغاني عبد الوهاب، وأم كلثوم، وفريد الأطرش، وليلى مراد، والرحابنة، وزكي نصيف، وغيرهم ممن تركوا أعمالاً خالدة.
وتؤكد المخرجة اللبنانية أنه يجب ألا ننكر ظهور مواهب متميزة ذات طاقات متجددة في الأجيال الشابة، ولكنها تفتقر لمساعدة الجهات المختصة وتنميتها وتطويرها وتمويلها لتوظيفها في المكان الصحيح، وتوفير الفرصة لتقديم الأفكار المتجددة غير المكرورة، التي تتماشى مع ما نعيشه في واقعنا الحديث بالنصوص والرؤية والمعالجة المؤثرة ذات المعاني التي تحرك الفكر والنفس والروح، مع الإيقان أن الاستثمار في الإنسان هو السبيل لبناء مجتمعات متقدمة، وأن الفن دليل رقي الأمم.