ثقافة

جهاد هديب.. لم يبق منك إلا أنت

أبوظبي (الاتحاد)

توقف جهاد هديب عن المفاجآت. لم تعد إطلالته الصباحية، تحمل إلى الصفحات الثقافية في جريدة «الاتحاد» ما اختزنه في ليله من أفكار واقتراحات. قلب جهاد قرر أن تكون له مفاجأته الخاصة والأخيرة. ذهب بصاحبه في رحلة ليلية ستطول. خذله القلب ولكن لم يخذله الحب.
عرفنا جهاد هديب، نحن أصدقاءه وزملاءه، عن طريق قلبه. كان هو هويته، وال التعريف الخاصة به. ليس عادلاً أن نقدم جهاد هديب بسيرته الذاتية الحافلة. ليس عادلاً أن نفنّد سنوات عمله في الصحافة والثقافة، بما كان عليه، وبما أنجزه، وبما حققه من نجاح. جهاد هو خلطة إنسانية قبل أن يكون معادلة مهنية. خلطة عمادها، الود، والهدوء، والرزانة، والمثابرة، والعطاء، والاحترام، والنبل، والإخلاص...
بافتقاد جهاد هديب، نخسر قطعة من معنى الوجود، نخسر فيه ما بثه في كل واحد منا.
بافتقاد جهاد هديب، نشعر بنقص إنساني قاتل. نشعر بتضاؤل نسبة الأوكسيجين في هواء الصحافة والثقافة العربية.
بافتقاد جهاد هديب، بات علينا أن نعد صياغة جديدة لمعنى الحزن.
حبيبنا جهاد، مهما غبت، أو ابتعدت، أو نأيت، فإنك ستبقى دائماً كما كنت، أخاً وصديقاً وزميلاً، نعد معك لآمال كبار كانت تسكن أحلامك وأحلامنا المشتركة.
جهاد هديب.. غادرتنا على عجل، ولم يبق منك إلا أنت...
***
توفي ليل الخميس/‏‏‏ الجمعة الزميل في «الاتحاد» (القسم الثقافي) جهاد هديب، بعد صراع مع مرض عضال، ألم به منذ أكثر من عام. وقد شيّع الأهل والأصدقاء جثمان الزميل الراحل في العاصمة الأردنية عمّان بعد صلاة الجمعة.
وبعد تلقيه نبأ وفاة هديب قال رئيس تحرير «الاتحاد» محمد الحمادي: فجعنا برحيل الزميل جهاد هديب، الذي كان من الأقلام البارزة في جريدة «الاتحاد» وفي الوسط الثقافي العربي. لقد قدم الراحل خلال عمله في «الاتحاد» مثالاً يحتذى في الأداء المهني العالي، والسلوك الإنساني الراقي. وكان على الدوام محط تقدير زملائه جميعاً. وترك بصمات واضحة على الصفحات الثقافية لجريدة الاتحاد، وخصوصاً الملحق الأسبوعي، التي رفدها طيلة سنوات بمادة تتسم بالعمق والجد والجدية.
وأضاف الحمادي: برحيل الزميل جهاد هديب، نفتقد قيمة إنسانية ومهنية، سنظل نستذكرها. ندعو الله أن يرحم فقيدنا، وأن يلهم أهليه وأصدقاءه وزملاءه الصبر والسلوان.
وُلد جهاد أحمد حسين هديب سنة 1967 في مادبا في الأردن، وحصل على شهادة الدبلوم في التصميم الداخلي والديكور سنة 1993.
عمل في الصحافة، محرراً في القسم الثقافي في صحيفة «الدستور» (1998 - 2006)، ثم انتقل للعمل في المجال نفسه بالإمارات منذ سنة 2008، وانضم إلى جريدة «الاتحاد» (القسم الثقافي) في العام 2009، حيث كانت له مئات المساهمات المختلفة، من متابعات وحوارات وترجمات ودراسات نقدية. وهو عضو في رابطة الكتّاب الأردنيين، ونقابة الصحفيين الأردنيين.
ويعد جهاد هديب، أحد أبرز الأصوات الشعرية العربية التي برزت منذ تسعينيات القرن الماضي، وأصدر العديد من المجموعات الشعرية كان آخرها «تمثال مخمور» في 2015.
ومن أعماله الأدبية:
«تعاشيق»، شعر، دار أزمنة، عمّان، 1996. «ما أمكنَ خيانتُه ويسمّى الألم»، شعر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1999. «قبل أن يبرد الياسمين»، شعر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2002. «غروب كثير يمر في التخوم»، شعر، دار فضاءات، عمّان، 2006. «ليت فمي يُعطى لي»، دراسة ومنتخبات من الصوت الشعري التسعيني في الأردن، وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء/‏‏‏ اليمن، 2004. ط2، دار فضاءات، عمّان، 2006.
كما له عشرات القصائد غير المنشورة.
*********
لتقديم واجب العزاء بالزميل الرحل جهاد هديب، يمكن الاتصال على الرقم التالي: 00962799135890 الأردن