الاقتصادي

المواقع الكبيرة تستفيد·· والإنترنت تفقد الحياد


هانوفر- ''د ب أ'': منذ انطلاق الانترنت قبل أكثر من 30 عاماً وحرية نقل أية بيانات عبرها مستمرة دون انقطاع، وما من أحد يتقاضى رسوماً تؤثر سلباً على أي عملية نقل للبيانات،
وبوصف شبكة الانترنت مشروعاً مشتركاً بين المؤسسة العسكرية الاميركية وبعض العلماء فإنها لم تضع أولوية لهوية من يستخدم السعة الكمبيوترية الشحيحة·
وتتزايد المخاوف الان من أن شركات الاتصالات الاميركية تحبذ نقل الاتصالات الهاتفية والتليفزيونية على شبكاتها التي تقدم خدمات الانترنت السريع (البرودباند) وابتكر بعض المنتقدين تعبير ''حياد الشبكة''، وامتد الجدل عبر الاطلسي وحتى معرض سيبت للكمبيوتر·
ويقوض النمو السريع في استخدام الشبكة ثقافة المشاركة القديمة التي لا تحسب بشكل وثيق هوية من يستخدم عرض الموجة المتوفرة للاتصال عن طريق الانترنت·
وثمة مؤشرات على أن كلا من شركتي ''ايه تي اند تي'' الاميركية ودويتشه تليكوم الالمانية للاتصالات تريد أن تتقاضى رسوماً من كبار موفري الخدمة ذات المحتوى الكبير للغاية مثل موقع ''امازون اون لاين'' للتسوق، وشركة جوجل صاحبة محرك البحث الشهير على الانترنت أوموقع ''إي باي'' الشهير للمزادات نظير استخدام البنية الاساسية للشبكة، وربما كانت هذه الشركات راغبة في الدفع فعلا لكي توفر لزبائنها خدمة تنزيل أسرع للملفات·
لكن مجموعة ''ايكو'' التجارية الالمانية شكت، خلال معرض سيبت وهو اكبر معرض في العالم لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من أن الرسوم المقترحة ستخلق نوعاً من التمييز ضد الشركات الاصغر التي لا تستطيع مجاراة الرسوم التي تدفعها شركات الانترنت العملاقة·
ولا تمثل ''ايكو'' ومقرها برلين المقدمين الاساسيين لخدمة الانترنت فحسب، بل أيضا تمثل مقدمي مضمون الانترنت وبائعي برامج الانترنت والاجهزة·
وقال هارالد سوما خلال المعرض: ''إن اللاعبين الكبار مثل ''جوجل، وإي باي'' يمكن ان يدفعوا الاموال التي يطالب بها المقدمون الاساسيون لخدمات الانترنت أو حتى يمكنهم أن يكون لهم عرض موجة خاص بهم''، ويضيف ''لكن شركات تقديم المحتوى الصغيرة لا تستطيع ذلك، وفي حالة استمرار وضع كهذا فإنها تصير عرضة للانقراض''·
ويدور الجدل في الولايات المتحدة بشأن حياد الشبكة منذ عدة أشهر، ويعتقد بعض المراقبين أنها يمكن أن تصبح قضية في الانتخابات الرئاسية الاميركية المقبلة، حيث تتردد الدعوات المطالبة بإصدار تشريع اتحادي ضد أي نوع من وضع اولويات على استخدام الانترنت· وتكيل شركات الانترنت الالمانية الاتهام بأن مفوضية الاتحاد الاوروبي تنتهج أسلوباً متراخياً للغاية باعتقادها أن المنافسة الحرة بين مقدمي خدمة الانترنت ستكون كافية لمنع أي منهم من إبطاء عملية الدخول على ''امازون، وإي باي، وجوجل'' إذا لم يدفعوا رسوما·وترى ايكو أن أساسيات الانترنت ليست عرضة للتهديد فحسب من مسائل مثل المعايير أو الخلافات بشأن عملية التنظيم، بل أيضا من جراء القضايا الامنية التي لم يستطع احد حتى الان حلها· ومن بين تلك القضايا السيل الهائل من الرسائل غير المرغوب بها والمواد الاعلامية التي تستهلك عرض الموجة وتملا صناديق البريد على الانترنت بمواد دعائية غير مرخصة· وكثيرون يشاركون شركة إيكو هذا الانزعاج مثل خبير أمن الانترنت الروسي الشهير يوجين كاسبيرسكي الذي حذر في هانوفر بقوله: ''إذا استمرت الزيادة في البرامج التي تهدف إلى الاضرار بأنظمة الكمبيوتر أوالتسلل إليها بمعدلها الحالي فقد لا يستطيع مصممو البرامج المضادة للفيروسات الصمود في وجه هذا الهجوم''·
وقالت شركة إيكو: إن الاشرار من مستخدمي الانترنت ممن يضعون محتويات غير مشروعة على المواقع يمثلون مشكلة متزايدة·
ووتلقت لجنة التحكيم التابعة لشركة إيكو 70 ألف تقرير العام الماضي تتعلق بسلوك سىء في مجال الانترنت وتتضمن في الغالب انتهاكات للقانون بشأن مواقع المدونات·