الاقتصادي

هيرالد تريبيون : أبوظبي مركز واعد للطاقة النظيفة




إعداد - مريم أحمد:

''يقع في ضواحي العاصمة الإماراتية أبوظبي معمل للتكرير ومصنع لتحلية المياه إلى جانب المزيد من المؤسسات والمصانع المتدفقة كالمطر، والتي أدت جميعها إلى تبني مشروع طموح ينقل دولة الإمارات المنتجة للنفط من خلال قفزة نوعية لطفرة الطاقة القادمة''· بتلك الفقرة ابتدأت مقالة نشرتها صحيفة ''انترناشيونال هيرالد تريبيون'' عن أحد أهم المشاريع التي تعتزم إمارة أبوظبي تنفيذها فيما يتعلق بتقنيات الطاقة النظيفة والبديلة·
وقالت الصحيفة إن أبوظبي، أحد أكبر منتجي النفط في العالم، تسعى إلى أن تصبح مركزا مهما لتطوير وتطبيق تكنولوجيا الطاقة النظيفة، مشيرة إلى مبادرة ''مصدر'' التي أطلقتها حكومة أبوظبي وجذبت شركات وجامعات عالمية رائدة للمساعدة في تطوير وتسويق تكنولوجيات الطاقة المتجددة· وكانت مبادرة ''مصدر'' قد بدأت بالفعل بـ ''صندوق التكنولوجيا النظيفة، الذي تبلغ قيمته حوالي 250 مليون دولار أميركي· كما بدأت بتنفيذ مشروع بناء وإنشاء منطقة اقتصادية خاصة لخدمة صناعة الطاقة المتطورة· وفي الشهر الماضي، تم الإعلان عن خطط مستقبلية لإنشاء محطة بالطاقة الشمسية بقوة 100 ميجاوات في المنطقة، وبعدها بفترة وجيزة تم الإعلان كذلك عن تشكيل وتأسيس معهد أبحاث للدراسات العليا بالاشتراك والتعاون مع معهد ماساشوستس الأميركي للتكنولوجيا· وأشار مارك ستيوارت، مدير تطوير المشاريع الجديدة بشركة الأبحاث ''EcoSecurities ''، لـ''الهيرالد تريبيون'': بالنسبة لدولة منتجة للنفط والغاز، فإن الاهتمام بمصادر الطاقة المتجددة يعد مؤشراً على أن العالم يتغيّر الآن''· وأضاف: '' تُعَدّ تلك من الخطوات الهامة جدا لأن منطقة الشرق الأوسط تعتبر إحدى المناطق التي لم تخطُ في قطاع الطاقة المتجددة بخطى واسعة''· وأشار كاتب المقال إلى أن أبوظبي بدأت تخطو بخطى واسعة لتفخر كونها مثالا ناجحا للاستخدام الصحيح والمثمر للإيرادات النفطية· ولاشك في أن النفط قد ساهم في تحويل إمارة أبوظبي الى عاصمة عربية قوية· وأضافت: تسعى أبوظبي اليوم إلى إثبات أن بإمكان الإيرادات النفطية كذلك تطوير ودعم الطاقات الإبداعية في قطاع الطاقة المتجددة أيضا·
وأشارت الصحيفة الى أن أبوظبي، خلال عقد من الزمن، ستكتسب خبرة كافية في مجال الطاقة الشمسية وتخزينها والوقود الهيدروجيني وحجز الكربون· وقال سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل، لـ''انترناشيونال هيرالد تريبيون'': '' نحن ندرك أن أسواق الطاقة متنوعة· ونرى أن نمو معدل استخدام الطاقة المتجددة بمثابة فرصة، ولا نعتبرها مشكلة''·
وقالت فيرجينيا أوبرايان، مديرة مركز (BASE) في مدينة بازل السويسرية، المعنيّ بتسهيل عمليات الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة: إن مشروع الطاقة المتجددة الذي تقوم بتنفيذه أبوظبي- التي تملك 10 في المائة من احتياطي النفط في العالم، تعد ''رسالة تبعثها دولة الإمارات تؤكد فيها بأنها كدولة منتجة للنفط تأخذ قضية تغير المناخ والطاقة على محمل الجد، وأنها حريصة على تطوير اقتصادياتها''·
وأشارت الصحيفة إلى أن مشروع بناء محطة تعمل بالطاقة الشمسية يعد تحولاً مهماً، حيث تبلغ تكلفته حوالي 350 مليون دولار أميركي، وهو أول مصنع من نوعه في منطقة الخليج، ويأتي تنفيذه بالشراكة مع هيئة كهرباء وماء أبوظبي بسعة طاقة لا تقل عن 100 ميجاوات- كافية لإنارة ما يقارب 10 آلاف منزل· ومن المحتمل أن يصبح مشروعا قائما بذاته، أو جزءا من مشروع لتحلية المياه·
وأشارت كذلك إلى خطط ''مصدر'' الطموحة لتطوير مركز أبحاث متطور للدراسات العليا بالتعاون مع معهد ماساشوسِتس للتكنولوجيا، والذي سيركز على تكنولوجيا الطاقة المتجددة·
وقال فريد مُأفينزاديه، مدير برنامج التطوير بمعهد ماساشوسِتس للتكنولوجيا لـ''هيرالد تريبيون'': ''تعد الإمارات أول دولة منتجة للنفط تقبلت فكرة أن النفط قد لا يكون المصدر الوحيد للطاقة في المستقبل· وهذا بحدّ ذاته إدراك هام ومميز''·