الاقتصادي

\\ مفاوضات مجموعة الثماني لحماية المناخ تراوح مكانها




بوتسدام (ألمانيا) - د ب أ: تباينت ردود الفعل في ختام اجتماع وزراء البيئة بمجموعة الثماني مع نظرائهم في خمس من دول العالم النامي اول امس بمدينة بوتسدام الالمانية قرب برلين·
وأوضح رئيس الوفد الاميركي ستيفن جونسون أن بلاده لن تدعم فكرة ''توازن المصالح'' بين الدول الصناعية ودول العالم النامي التي طرحها وزير البيئة الالماني سيجمار جابرييل·
كما أوضح أن بلاده لن تنضم ''لنظام تجارة حصص الانبعاثات'' الذي سمح لشركات أوروبية تعمل في صناعات تعتمد بشكل كبير على الطاقة بشراء حصص من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون منذ عام 2005 وقال جابرييل في ختام المؤتمر الذي عقد تحت رعاية المانيا الرئيس الحالي لمجموعة الثماني ''نأسف لهذا بشدة''·
ولكنه كان أكثر إيجابية بشأن قرار دعوة البرازيل والصين والهند والمكسيك وجنوب أفريقيا للانضمام إلى الاجتماع الذي عقد بقصر سيسيلينهوف التاريخي المطل على بحيرة يونجفيرنسي·
وقال جابرييل إن الاتصالات مع هذه الدول كانت ''منفتحة وصادقة وحرة للغاية''·
وخلال المؤتمر الذي افتتح رسميا الخميس، أكد جابرييل أن الدول النامية يجب أن تطمئن إلى أن مطالب الدول الصناعية منها بمكافحة التغير المناخي لن تعرقل نموها وستحظى بالتقدير الواجب·
وأشار وزير البيئة الالماني إلى أن البرازيل أعادت تشجير مساحات واسعة من غابات الامازون كانت قد أزيلت لكنها لم تحصل سوى على مائتي مليون يورو فقط (260 مليون دولار) مساعدات كانت ألمانيا قد تعهدت بتقديمها·
وكان المجتمع الدولي تعهد بتوفير مبلغ 2ر1 مليار يورو لانجاز هذه المهمة·
وقال جابرييل إن رفض الولايات المتحدة دفع نصيبها من التعويضات المالية سيؤدي الى عجز مجموعة الثماني بالاضافة الى الدول الخمس النامية عن إصدار بيان مشترك قبيل قمة المجموعة التي ستعقد في يونيو المقبل في هايليجندام بشمال ألمانيا· لكن جابرييل رئيس المؤتمر تمكن من إعلان العديد من نقاط الاتفاق في المؤتمر الصحفي الذي عقده في بوتسدام في ختام الاجتماعات·
وستطرح هذه النقاط لمزيد من المناقشات في هايليجندام وخلال مؤتمر الامم المتحدة حول التغير المناخي الذي سيعقد في مدينة بالي الاندونيسية في ديسمبر المقبل من أجل دفع المبادرة التي انطلقت مع اتفاقية كيوتو عام 1997 وستتولى المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل التي ستستضيف قمة هايليجندام مهمة توفيق مصالح دول مجموعة الثماني مع مصالح العالم النامي الذي ستمثله نفس الدول الخمس·
وثمة نقطة ثانية للصراع وهي رفض الولايات المتحدة للعودة إلى ''نظام تجارة الانبعاثات'' المعمول به في أوروبا والذي يسمح للشركات الصناعية التي تعتمد بشدة على الطاقة بالمتاجرة في انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون·
وشدد وزير البيئة الالماني مع ذلك على أن رئيس الوفد الاميركي ستيفن جونسون أوضح السياسة الاميركية الفعالة لحماية المناخ·
وأشار جابريل إلى أن الصراع الحقيقي يكمن في أن واشنطن تطور سياسة وطنية للتغير المناخي ولن تشارك في أهداف خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون التي حددها بروتوكول كيوتو عام 1997 وأشار إلى أن جونسون لم يعترض على دعوته لبذل مزيد من الجهد للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري·
من جانبه أكد يفو دي بوير مدير أمانة المناخ بالامم المتحدة على وجود كثير من النقاط المشتركة مع الولايات المتحدة التي قبلت الحالة العلمية للتغير المناخي واعترفت بالحاجة للقيام بتحرك إزاءه· كما دعا جابريل إلى وجود صلة وثيقة بين مكافحة التغير المناخي ودعم التنمية الاقتصادية موضحا أن الدول النامية تخشى من أن القواعد الجديدة يمكن أن تعرقل نموها الاقتصادي· وفيما لم تجر مفاوضات بين الوفود في بوتسدام فإن المفوضين مهدوا الطريق لقمة الثماني في يونيو في مدينة هيليجيندام بشمال ألمانيا ولمؤتمر الامم المتحدة حول المناخ في بالي بإندونيسا في ديسمبر· وأعرب مدير برنامج البيئة التابع للامم المتحدة أكيم شتاينر عن ارتياحه لما تم إنجازه في ختام الاجتماع·
وقال إن المناقشات التي شهدها اليوم الاخير من الاجتماع بشأن التغيرات المناخية من شأنها أن تساعد في النقاش حول هذه القضية خلال قمة مجموعة الثماني المزمع عقدها في شهر يونيو المقبل في هيليجيندام شمالي ألمانيا·
إلا أن شتاينر شدد على أنه لا يتوقع إحراز ''تقدم كبير'' خلال تلك القمة مشيرا إلى أن أوروبا والولايات المتحدة والدول النامية ما زال عليها القيام بالكثير·
وكان وزراء بيئة مجموعة الثماني قد ناقشوا التنوع الحيوي وانقراض بعض الانواع أمس الجمعة مع وزراء بيئة البرازيل والصين والهند والمكسيك وجنوب أفريقيا في أحد الفنادق التاريخية المطلة على بحيرة يونجفيرنسي·
واتفق الوزراء على طلب إجراء دراسة مفصلة للتكلفة الاقتصادية لخسائر التنوع الحيوي بالاضافة إلى لائحة مفصلة لخسائر الحياة الحيوانية والغابات والنباتات·
وتصدر الدول الثلاث عشرة ثلثي انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم·