الاقتصادي

خمس وصايا رئيسية لإدارة المؤسسات الكبرى


إعداد - هديه سالم:

تعتمد الشركات على مهارات ''الإدارة الدنيا التنفيذية'' قبل ''الإدارة العليا التنفيذية'' في تغيير مسيرة العمل في كثير الأحيان، فالتغيرات التي تطرأ على دنيا المال والأعمال تبدأ في الغالب من الإدارات المختلفة لكافة المؤسسات، على أن تطول فيما بعد القيادات العليا لتلك المؤسسات، وهناك نظريات عديدة لتنظيم الأعمال في المؤسسات، إلا أنه من الممكن حصر أهداف تلك النظريات في خمسة محاور رئيسية، وهي، التخطيط والتنظيم والتوظيف والتوجيه والرقابة وفق أساليب حديثة، كل تلك المحاور لابد أن تتوفر لها قيادة ناجحة تعمل من خلال الشفافية والوضوح والإقناع والمشاركة في القرارات والتفويض·
وهناك أهمية كبيرة للتسلسل الإداري في كافة المؤسسات، ومن ثم هناك ترتيب أيضا للقرارات الإدارية وفقا لترتيب المدراء من المستوى الأعلى للمستوى الأدنى، وهو ما يعرف في عالم الأعمال بـ ''الخطوط الرسمية للأوامر''، ويشير الكاتبان في علم الإدارة ''جيمس كيلي'' و ''سكوت نادلر'' في تقرير نشرته صحيفة ''وول ستريت جورنال'' من خلال دراسة دامت سبع سنوات في ''علم القيادة'' إلى أن هناك العديد من الشركات تعمل تحت قيادة ''الإدارة الدنيا التنفيذية'' في ظل عجز مدراء الإدارة العليا على استيعاب مطالب الموظفين والعملاء على السواء، ومن خلال تلك الدراسة يتضح أن ''الإدارة الدنيا التنفيذية'' تتمثل في رؤساء الأقسام والورش ومهمتها وضع الخطط التفصيلية والبرامج التنفيذية ورفع تقارير الإنجاز والأداء إلى المستويات العليا، ومن هنا يتضح أن الإدارة الدنيا هي التي تتحمل جزءا كبيرا من مخاطر قيادة الشركة، وكذلك فان التغيرات تنطلق من الإدارة الدنيا وليس من الإدارة العليا، ويوضح الكاتبان أن هناك سلسلة من القيود التي قد تكبل مسيرة نجاح الإدارة الدنيا التنفيذية المتمثلة في رؤساء الأقسام نتيجة لكبر حجم المسؤوليات اليومية الملقاة على عاتقهم والتي تستنزف في الوقت ذاته كل طاقاتهم مما لا يجعل لديهم وقتا لإحداث ذلك التأثير الإيجابي المرجو على مستوى العمل والموظفين·
وبعد سبع سنوات من الدراسة المستفيضة يشير الكاتبان إلى أن هناك مجموعة من الطرق العملية التي من شأنها أن تعين رؤساء الأقسام ممن يعملون عمل المدير التنفيذي ولكن بشكل غير مباشر في تعزيز مسيرة التقدم التي تنتهجها الشركة وهو الأمر الذي يعود بالنفع على الشركة بشكل عام وعلى أدائهم الوظيفي بشكل خاص كما أنها تعين المدراء التنفيذيين في الإدارة العليا على تطوير حس القيادة لديهم مما يدفع بكافة الموظفين لبذل قصارى جهدهم والسعي لتقديم كل ما هو جديد ومميز في عالم المال والأعمال مما يعني في نهاية المطاف الرقي بالشركة وتبوء مركز متقدم لها ليس على المستوى الإقليمي فحسب بل على المستوى العالمي·
ولايزال الحديث ضمن نطاق الطرق العملية التي تعين المدراء على كافة المستويات في التحلي بفن القيادة حيث الجمال الإنساني والعبقرية الإدارية ويظهر ذلك جلياً في تركيز القائد على التأثير بعيداً عن حب السيطرة، فقد وجد الباحثان أن جميع حالات ''المدير الناجح'' أساسها تعاونه مع بقية الموظفين مدركا أنه يعمل مع فريق وليس مع نفسه، واتضح أن الموظفين يكونون أكثر حماسة وإنتاجية أثناء مشاركة المدير لهم في طرح الأفكار ومشاركتهم الحديث وليس من تلقي الأوامر وهو ما يحقق فعلاً ما يصبو إليه المدير من نمو وتطور في القسم أو الشركة بشكل عام·
ويعمل تبني المدير لأفكار الموظف وترجمتها بما يتفق مع سياسة الشركة وعرض ما لديه من معلومات حول الفكرة، على خلق بيئة خصبة من الإبداع والابتكار، ويجب على المدير أيضا المحافظة على الأمور واضحة بسيطة دون تعقيد بما يجعل القضايا بسيطة وواضحة بما يكفي لان يستوعبها كافة الموظفين·
وقد قيل في السابق إن التأجيل لص الوقت، وانطلاقا من هذه المقولة يتوجه خبراء الإدارة بنصيحة لجميع المدراء بمختلف المستويات في أن عليهم عدم انتظار الوقت الأمثل بل البحث عن إيجاد الوقت المناسب حيث يُذكر انه لا يوجد وقت أمثل للأخذ بزمام القيادة فعندما يرى المدير أن الوقت جيد فإنه سيجد الجميع مشغولين وغير مكترثين بمناقشة أمور العمل، والأمر ذاته عندما يكون الوقت سيئا فيجد الجميع مشغولين أو قلقين مما هو قادم وهنا تأتي أهمية اختيار الوقت المناسب وألا ننتظر دعوة من احد·


ولاحظ الباحثان ومن خلال الدراسة أن هناك العديد من رؤساء الأقسام يعملون دون دعم من الإدارة العليا وهو الأمر الذي يجرنا للحديث عما يجب على الإدارة العليا القيام به لإزالة الحواجز بينها وبين موظفي الشركة كافة عن طريق تقديم الدعم الكبير والواضح لرؤساء الأقسام والاستماع الجيد لكل رئيس قسم الذي من حقه كشريك في العملية الإدارية من مناقشة تأثير بعض القرارات على الشركة على المدى الطويل·


خصائص القائد

اتخاذ قرار في أن تصبح قائداً ليس بالأمر السهل أو الممتع كما يراه كل من يتوق لهذه السلطة، فعندما نعلم أن الأعباء التي يتحملها المسؤول تصل إلى درجة المخاطرة بمكانة الشركة وتزداد الأعباء وفق حجم موقع الشركة على خريطة المال والأعمال تلك القيادة التي تحتاج في حقيقة الأمر لمجموعة من المهارات الإنسانية والفكرية قبل المهارات الإدارية الفنية تلك القيادة التي قد تواجه سلسلة من المعوقات تكبر وفقا لحجم النجاح عندما يتبين للقائد الحقيقة المرة في أنه كلما توالت مواقف النجاح كلما توافدت العقبات خاصة في ظل غياب المرشد، ومن هنا تكمن الحاجة الفعلية إلى وجود مزيج من خبرة الرؤساء وأحلام المرؤوسين حيث إستراتيجية النجاح لا تنبع من القائد فقط وإنما هي عمل متعاون يأتي من جميع الاتجاهات·

تخصيص المهام

يشير التقرير إلى أهمية التخصيص في المهام مما يدفع بكافة الموظفين بمختلف المستويات إلى التركيز في الأعمال المناطة بهم بل ويجعلهم أكثر قدرة على الإبداع والابتكار، كما أن التقرير يبين أهمية انفتاح القائد على العالم الخارجي ذلك العالم الذي يقع خارج الحدود الإقليمية للشركة وقياس مدى تأثيره على أداء الشركة بشكل عام، وفي هذا السياق يذكر الباحثان أنه وأثناء الدراسة وجدوا أن بعض المدراء غير قادرين على معرفة أكثر خمسة عملاء تأثيراً على الشركة، وأكثر خمسة منتجات مبيعاً، وأكبر خمس جهات منافسة لهم، ومن هنا تكمن أهمية أن يكون القائد ملماً بمثل تلك الأمور لتأثيرها على مسيرة الشركة، وكذلك لابد له من معرفة الاستراتيجيات التي يجب إتباعها على المدى القصير والمتوسط والطويل والنظر لما وراء الحدث·

الإبداع في القيادة والابتكار
مفتاح نجاح الإدارة

ينجم عن الإبداع في القيادة، الابتكار في الأنشطة حيث أن للابتكار أهمية كبيرة يدركها الجميع خاصة ممن هم في قطاع الأعمال وذلك للحفاظ على استمرارية النجاح والتميز، ويمكن تعريف الابتكار بأنه عملية إنشاء وضع متفرد للشركة ذي قيمة لعملائها من خلال تصميم مجموعة أنشطة مختلفة عما يؤديه المنافسون إما بتقديم منتج ذي قيمة أعلى للعميل أو تكوين قيمة نسبية بالمنتج بتكلفة أقل من المنافسين أو كليهما· ومن الحكمة أن تركز الشركة على ما لديها من سلع وخدمات يحتمل أن تحقق نجاحا باهرا متميزا، فكل شركة تحلم بتحقيق تغييرات كبيرة ولكن بإمكانها أن تحقق ذلك بإنجازات صغيرة قيمتها عالية، ولا يأتي التميز من إنتاج سلع جديدة فقط، وإنما أيضا بتحسين وتطوير السلع والخدمات الحالية بما يتوافق مع العصر، ذلك الأمر الذي يعد تحديا جميلا للشركة خاصة وأن التوقعات على المدى البعيد بحجم تأثيره لا يكون واضحاً لكثير من الشركات التي تعمد إلى استخدام هذه الطريقة فإما أن يساعد في النهوض بالشركة أو يكلفها خسائر جمة كان بالإمكان تجنبها في حالة التخطيط السليم·
ويلعب الابتكار في تحسين وتطوير ما هو متوفر حاليا، دوراً مهما في عالم الأعمال حيث يسمح للشركة بدخول أسواق عالمية جديدة، ويستعرض التقرير فن الإدارة مع تفاصيل تطبيق هذا الفن بطريقة لا تخلو من الجاذبية والإبداع سواء أكان الأمر يغطي الموظف وجوانب من شخصيته أو السلع والخدمات وكيفية تطويرها بما يتوافق مع رؤى الشركة، ولايزال الحديث عن ''الابتكار'' حيث يوضح خبراء التسويق أن دعم الفكرة الجديدة يعني وبشكل مباشر إحداث سلسلة من التعديلات على المنتجات الأصلية التي تقدمها الشركة في الوقت الحاضر وهو الأسلوب الذي يعرف بالابتكارات ذات التحولات التدريجية، وكمثال على ذلك ما قامت به ''شركة بوينج'' اكبر شركات صناعة الطائرات التجارية في العالم عندما احتفظت بطائرة البوينج 747 التي انتجت عام 1970 في إطار من الحداثة يتوافق مع روح العصر وذلك بأن أدخلت مجموعة من التحسينات كتطوير نظام الديناميكا الهوائية وتوفير سعة مقعدية أكبر·



والأمر ذاته حدث مع شركة إنتاج ''صلصة راجو'' التي أخذت لها مكانة في السوق العالمي في فترة زمنية قصيرة بسبب عرضها لمنتج ناجح بالأصل بمختلف النكهات يرضي شريحة كبيرة من المستهلكين وكذلك شركة ''جونسون أند جونسون'' الرائدة حيث عملت على تطوير منتجاتها عندما ابتكرت أشكالا وأحجاما مختلفة لمستحضرات تنظيف البشرة وغيرها من المستحضرات التجميلية المتخصصة·
وخلاصة القول إن الابتكارات ذات التحولات التدريجية تساعد على تطوير قطاع الأعمال بشكل عام ولكن يجب الأخذ في الاعتبار مختلف العوامل التي تدفع بهذا الأمر للأمام منها طبيعة الفئة المستهدفة وما هي اهتماماتها فعلى سبيل المثال نجد في أيامنا هذه شغفا كبيرا بتكنولوجيا الهواتف النقالة ونجد في الجهة المقابلة تنافسا حادا بين الشركات لتقديم كل ما هو جديد ومبتكر في هذا المجال، إلا أن الخبراء يرون أن قطاع الخدمات لا يستطيع إجراء تغييرات تدريجية ما لم يبادر قطاع الصناعة بذلك·