الاقتصادي

الصين والهند تتصـــدران قـــــائمة التسوق العقاري



لا تؤشر الطفرة الهائلة في الاستثمارات الأجنبية التي تدفقت على أسواق العقارات الأوروبية والآسيوية إلى حدوث تباطؤ محتمل في المستقبل القريب مع استحواذ الصين والهند على معظم الاهتمام· فالمستثمرون غير المحليين ساهموا بمعدل 48 في المئة من إجمالي الصفقات في سوق العقارات الأوروبي في العام الماضي مقارنة بمعدل 40 في المئة فقط في عام 2005وفقاً لأرقام شركة جوشمان آند ويكفيلد الاستشارية في بريطانيا· أما في آسيا فقد ازداد حجم الاستثمارات الأجنبية إلى معدل 32 في المئة في العام الماضي من مستوى 28 في المئة· وفي الولايات المتحدة الأميركية تراجعت هذه الأرقام إلى 5,4 في المئة من 10,2 في المئة في عام 2004 لأسباب تعود جزئياً إلى انخفاض قيمة الدولار وبخاصة مقابل اليورو بالإضافة إلى مخاوف من حدوث تباطؤ في الاقتصاد الأميركي·
وكما ورد في صحيفة ''وول ستريت جورنال'' مؤخراً فإن اجمالي الاستثمارات العالمية في العقارات التجارية قد ارتفع بمعدل 33 في المئة في العام الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 645مليار دولار وفقاً لإحصائيات مكتب جوشمان آند ويكفيلد·
كذلك فإن حوالي 256 مليار دولار أو 40 في المئة من اجمالي صفقات العقارات التجارية في العام الماضي تم التعامل بها في أميركا الشمالية و 46 في المئة في أوروبا بينما تم استثمار 94 مليار دولار أو 15 في المئة من هذا الإجمالي في القارة الآسيوية· أما خلال العام الجاري فإن حجم الصفقات في جميع المناطق الثلاث لن يكون أقل مما كان عليه في أسوأ الأحوال كما يقول ديفيد هاتشينغز رئيس إدارة البحوث في الشركة في لندن بل إن المتوسط الربعي لحجم الصفقات العالمية في العام الماضي تجاوز اجمالي حجم الصفقات التي تم التعامل بها في كامل عام ·2001
ومن ضمن قائمة الموجودات الأوروبية الأكثر عرضة للاستحواذ عليها في هذا العام مراكز التسوق في الأسواق الناشئة مثل أوروبا الشرقية وتركيا اليونان والمكاتب في باريس وميلانو بالإضافة إلى المخازن والمستودعات في أوروبا الشرقية وإيطاليا والمنطقة الاسكندنافية·
ولاشك في أن تزايد انفاق المستهلك وتنامي الطبقة الوسطى في العديد من الأسواق الناشئة يشعل الاهتمام بالعقارات في مجال البيع بالتجزئة كما أن سوق الساحات المكتبية في باريس وميلانو بات من المرجح أن يصبح ضمن قائمة الأسواق الأكثر نضجاً واجتذاباً للسيولة في أوروبا·
إلا أن كلاً من الصين والهند باتتا هما السوقان اللتان تحظيان بأكثر الاهتمام على وجه الخصوص من قبل المستثمرين ومن السهولة بمكان معرفة السبب في هذا الاندفاع حيث من المتوقع أن يقفز إجمالي الناتج المحلي بمعدل 9,3 في المئة في الصين وبنسبة 6,8 في المئة في الهند خلال العام الجاري·
بالإضافة لذلك فإن المحللين باتوا يتوقعون أن تضيف القارة الآسيوية 250 مليون نسمة لتعدادها السكاني في كل عقد من الزمان وهو الأمر الذي من شأنه أن يخلق قاعدة سكانية من3,25 مليار نسمة بحلول العام ،2013 بل إن عمليات الهجرة الهائلة من المناطق الريفية إلى المدن في الصين والهند أصبحت تعني أن التعداد السكاني الحضري في كلا البلدين بات من المتوقع أن يقفز بمعدل 25 في المئة في العقد القادم وبشكل يشعل الطلب على العقارات من كل نوع ابتداءً من المساكن وحتى مراكز التسوق·
وكما تقول هيلين وونغ، المدير التنفيذي لمكتب جوشمان للعقارات الآسيوية في هونج كونج: ''إن العديد من صناديق التقاعد الغربية أصبحت تعتقد بأن آسيا توفر المزيد من التنوع والعائدات التي تحتاجها''· ويتنبأ المكتب أن تصل العائدات السنوية في الصين هذا العام إلى معدل 12,5 في المئة في الساحات المكتبية الرئيسية وإلى 16 في المئة في العقارات ذات القيمة الإضافية مثل مراكز التسوق بينما تصل إلى معدل 23,9 في المئة في الشقق الجديدة المستقبلية·