الاقتصادي

بدء مشروع هيكلة المجال الجوي بالدولة لتعزيز حركة الطيران

السويدي أثناء توقيع الاتفاقية مع مسؤول «إيرباص بروسكاي»  بأبوظبي أمس (من المصدر)

السويدي أثناء توقيع الاتفاقية مع مسؤول «إيرباص بروسكاي» بأبوظبي أمس (من المصدر)

رشا طبيلة (أبوظبي) - أطلقت الهيئة العامة للطيران المدني، أمس، المرحلة الأولى من مشروع هيكلة المجال الجوي للدولة من خلال توقيع اتفاقية مع شركة «إيرباص بروسكاي»، بهدف إعداد دراسة شاملة لتقييم الوضع الراهن لأجواء الدولة، وتقديم الخطط والمقترحات الملائمة، مع تزايد الحركة الجوية في مطارات الدولة.
وأكد سيف السويدي، مدير عام الهيئة، خلال توقيع الاتفاقية في مركز الشيخ زايد للملاحة الجوية بأبوظبي، أن مرحلة الدراسة والتقييم ستستمر لمدة ستة أشهر، أي لغاية صيف العام الحالي، حيث سيتم الخروج بتوصيات ومقترحات من عملية التقييم والدراسة، ليتم بناء عليها إعداد خطة عمل لتنفيذها.
وقال «من المتوقع بنهاية العام أن تظهر بوادر لتأثير مخرجات الدراسة لهيكلة المجال الجوي على ارتفاع معدلات النمو في الحركة الجوية لعام 2013».
وشدد على أن مشروع هيكلة المجال الجوي يهدف إلى تعزيز خدمات الملاحة الجوية، ومواكبة النمو المتزايد في الحركة الجوية.
يشار إلى أن الحركة الجوية في مطارات الدولة ارتفعت بنحو 6,7% العام الماضي.
وبموجب هذه الاتفاقية، تقوم «إيرباص بروسكاي»، التابعة لشركة «إيرباص»، بإعداد دراسة شاملة لتقييم الوضع الراهن لأجواء الدولة، وتقديم الخطط والمقترحات الملائمة خلال الربع الثالث من العام الحالي.
وستقوم الشركة المتخصصة في هيكلة المجال الجوي بسلسلة من الاجتماعات التنسيقية مع مستخدمي المجال الجوي ومزودي خدمات الملاحة الجوية في الدولة، وإجراء عدد من الزيارات للمطارات المحلية لتجميع وتحليل البيانات التي من شأنها توفير قاعدة بيانات، تساهم في تحديد التحسينات الضرورية للمجال الجوي.
وقال السويدي إن الاتفاقية تعد المرحلة الأولى لمشروع إعادة ودراسة هيكلة المجال الجوي للدولة بالشكل الذي يستوعب النمو المتزايد للحركة الجوية بالدولة وبالمنطقة، مشدداً على أن التنسيق في مجال المسارات الجوية يساهم بتعزيز الأمن والسلامة، ورفع كفاءة المجال الجوي لاستيعاب النمو المتزايد للحركة الجوية.
وأكد أن التعاون مع شركة «إيرباص» يتمثل في عملية الدراسة والتقييم للأجواء والأوضاع حالياً بشكل علمي، والتي ستشمل الأجواء الداخلية للدولة والتنسيق فيما يتعلق بالمسارات الجوية مع الدول المجاورة.
الحركة الجوية
وفيما يتعلق بنمو الحركة الجوية في الإمارات، أكد السويدي أنها ارتفعت بنسبة 6,7? العام الماضي، مرجعاً تراجع معدلات النمو عن الأعوام السابقة الى تأثيرات الربيع العربي في عدد من دول المنطقة، لاسيما مصر، فضلاً عن ازدحام الأجواء الذي يعتبر عائقاً أمام الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة.
ومن خلال المشروع، سيتم العمل على تطوير المسارات الجوية باستخدام أحدث التقنيات، إضافة الى زيادة القدرة الاستيعابية للمجال الجوي من خلال زيادة عدد المسارات وإزالة الاحتقانات.
وأشار السويدي إلى أنه يتم التنسيق مع مطارات الدولة لزيادة القدرة الاستيعابية للطائرات، إضافة إلى مطارات في دول مجاورة.
وقال إنه يتم التحضير حالياً لدراسة تتعلق بمطار دبي تهدف إلى تشغيل مدرجين في نفس الوقت بدلاً من مدرج واحد للهبوط والإقلاع، حيث من غير الممكن زيادة مساحة الأرض، وذلك لوجود المطار في وسط المدينة، مشيراً إلى أن الهيئة تقوم من جانبها بتقديم التقييم اللازم المتعلق بالأمن والسلامة في هذا المجال.
وقال إن تلك الدراسة تهدف إلى زيادة الحركة الجوية في مطار دبي بنسبة تتراوح بين 70 و80?، مشيراً إلى أن هذا الموضوع قيد الدراسة حالياً ومن المتوقع تنفيذه في سنوات مقبلة.
وفيما يتعلق بأكثر الأجواء ازدحاماً من الدول المجاورة للإمارات، قال إنه من جهة الشرق إلى الغرب فإن ازدحام الأجواء يتركز على أجواء عُمان، ومن الغرب الى الشرق فإن الحركة تتركز من البحرين وقطر والسعودية، مشيراً إلى أن الهيئة تجري مباحثات مع البحرين ومع عُمان لتحسين المطارات وتطوير المسارات الجوية وتخفيف ازدحام الأجواء.
وأكد أن الهيئة تتواصل باستمرار مع دول الجوار لتحسين وتعديل المسارات.
اتفاقيات النقل الجوي
وفيما يتعلق باتفاقيات النقل الجوي التي وقعتها الهيئة، قال إنه تم توقيع 46 اتفاقية جديدة العام الماضي، منها 21 اتفاقية أجواء مفتوحة، مشيراً إلى أن عدد اتفاقيات النقل الجوي التي وقعتها الهيئة لغاية الآن بلغ نحو 160 اتفاقية، منها 70 اتفاقية أجواء مفتوحة.
وقال «نتطلع حالياً إلى عقد اتفاقيات الأجواء المفتوحة مع أسواق جديدة في أفريقيا وأميركا اللاتينية لاستيعاب نمو الحركة الجوية الحاصل بين الطرفين».
من جهة أخرى، قال السويدي إن مباحثات الهيئة مع برلين وكندا فيما يخص تحسين عمليات الربط الجوي مستمرة.
وأضاف «السلطات الألمانية ترغب في ذلك، ولكنها تواجه تحديات وتغيرات داخلية لفتح الأجواء». وقال «ندعو ألمانيا الى تغيير المفهوم السائد بهذا الصدد من خلال العمل تدريجياً على تحسين الربط الجوي». وفيما يخص كندا، قال السويدي «نسعى الآن لمعاودة المباحثات لتحسين الربط الجوي بين البلدين، حيث تم الاجتماع معهم في مؤتمر بجدة، حيث نتوقع استئناف المباحثات، بهدف زيادة خطوط النقل بين الطرفين».
وأشار الى أن «الملف يتم تناوله على المستوى السياسي والفني».
وشدد السويدي على «ضرورة تعزيز أداء المجال الجوي في الدولة على وجهٍ مستمر لإدارة الحركة الجوية المتزايدة والحفاظ على سلامة وجودة الخدمات الملاحية التي تقدمها الهيئة العامة للطيران المدني، والتي تضعها في مصاف الدول الرائدة دولياً».
بدوره، قال فرانسوا كونيار نائب رئيس القطاع التجاري لإيرباص- الشرق الأوسط إن دولة الإمارات تعتبر من الدول المتقدمة استراتيجياً في إدارة الحركة الجوية على المستوى الدولي، وينعكس ذلك في النجاحات التي تحزرها الناقلات الوطنية، إضافةً إلى تزايد تدفق الحركة الجوية المقبلة من كل صوب في المجال الجوي للدولة.
وأضاف أن «الهيئة العامة للطيران المدني سباقة في إعداد الخطط المستقبلية لضمان التدفق السلس والسليم للحركة الجوية، وسنبذل قصارى جهدنا في توفير الدعم اللازم من خلال هذه الدراسة للهيئة العامة للطيران المدني وشركائها الاستراتيجيين لمواكبة النمو المنتظم في الحركة الجوية».
وأكد أن الإمارات تشهد معدلات نمو سنوياً تتجاوز المعدلات العالمية، حيث إن معدل النمو العالمي يصل إلى 4?، في حين أن دولة الإمارات تحقق معدلات تفوق 6?.
من جهته، قال أحمد الجلاف، المدير التنفيذي لقطاع خدمات الملاحة الجوية بالهيئة: «قمنا باختيار ايرباص بروسكاي لثقتنا بخبرتها الدولية وفريق العمل المكلف توفير الحلول الملائمة لتحسين، وتعزيز أداء إدارة الحركة الجوية، ولما تقدمه من دراسات استباقية حول مستقبل الحركة الجوية وإدارة المجال الجوي، مما يجعلها الشريك الأنسب للهية العامة للطيران المدني لإعداد هذه الدراسة المهمة».
الترخيص
وفيما يتعلق بتلقي الهيئة لأي طلبات ترخيص لمطارات جديدة بالدولة، قال السويدي «لم يتم ترخيص مطارات جديدة لغاية الآن»، مؤكداً أن الهيئة لا ترخص أي مطار جديد إلا بعد استكمال الشروط والمعايير اللازمة الخاصة بالأمن والسلامة.
كما أن الهيئة لم تتلق أي طلبات لترخيص من شركات طيران وطنية جديدة أو اقتصادية.
وأكد السويدي أنه «من حق أي إمارة التقدم بطلب ترخيص لمطار جديد، حيث يوجد اجراءات ثابتة للهيئة لترخيص المطارات، مرتكزها الأساسي السلامة».
وكان مصدر مسؤول أكد في وقت سابق لـ «الاتحاد» أن حكومة عجمان ستقوم برفع مذكرة للهيئة العامة للطيران المدني بشأن ترخيص مطار عجمان الدولي في منطقة المنامة، وذلك في الأسبوع الأول من فبراير.
ويعتبر مركز الشيخ زايد للملاحة الجوية، من أكبر وأحدث مراكز إدارة الحركة الجوية في الشرق الأوسط، وهو المسؤول عن إدارة المجال الجوي لأحد أصغر وأهم الأجواء في العالم، نظراً للموقع الإستراتجي لدولة الإمارات، والذي يربط الوجهات العالمية بين الشرق والغرب، وتم افتتاح المركز عام 2009 بهدف تقديم خدمات الملاحة الجوية لمستخدمي المجال الجوي، وتتوجت نجاحات المركز بحصوله على جائزة الشيخ خليفة للتميز الحكومي عن فئة أفضل تجربة تقنية، لما يحتويه المركز من معدات فنية، تعتبر الأحدث من نوعها عالمياً.
ويتولى مركز الشيخ زايد حالياً إدارة أكثر من 2000 حركة جوية يومياً موزعة على ثمان مطارات محلية، إضافة إلى الرحلات العابرة من خلال 9 قطاعات جوية، كما يدير المركز منطقة الاقتراب لمطار العين الدولي.