دنيا

نوف الجنيبي: المرشد الأكاديمي دليل الطالب في الحياة الجامعية

نوف الجنيبي تقدم النصح لإحدى الطالبات (تصوير يوسف السعدي)

نوف الجنيبي تقدم النصح لإحدى الطالبات (تصوير يوسف السعدي)

العين (الاتحاد) - رغم أنه لم يمض وقت طويل على تعيين نوف الجنيبي بمهنة المرشد الأكاديمي في كلية الأغذية والزراعة – قسم الطالبات في جامعة الإمارات العربية المتحدة، إلا أنها استطاعت أن تسبق الزمن وتكتسب الكثير من المهارات والخبرات عبر احتكاكها اليومي بالطالبات وأعضاء الهيئة التدريسية والإدارية في الكلية، وتكون على قدر المسؤوليات الكبيرة التي توكل إليها.
طبيعة العمل
انتقلت الجنيبي للعمل في كلية الأغذية والزراعة قسم الطالبات في جامعة الإمارات العربية المتحدة بمهنة مرشد أكاديمي، لتجد نفسها أمام مشوار مهني جديد يختلف تماما عن دراستها حيث تخصصت في أمن الحاسوب.
وعن طبيعة عملها كمرشد أكاديمي، تقول «أستقبل الطالبات الجدد في الكلية وأعرفهن على نظام الجامعة وقوانينها والبيئة الجامعة، وأشرح لهن طبيعة التخصصات المطروحة في الكلية وشروط الالتحاق بها وأساعدهن في اختيار التخصص الأنسب حيث يوجد لدينا أربعة تخصصات في الكلية (الأراضي القاحلة وعلوم الأغذية وإدارة الأعمال الزراعية، والتغذية والصحة)، وأقوم بإرشاد الطالبات لتسجيل جدولهن الدراسي لكل فصل باختيار المواد الدراسية المناسبة، كما أبين للطالبات قوانين الغياب في الجامعة وفي حال غياب أي طالبة عن محاضراتها يجب أن تأتي بعذر يوضح سبب غيابها وأقوم برفعه إلى مدير شؤون الطلبة ليقوم بدوره باتخاذ القرار المناسب بقبول العذر أو رفضه وما يتبع هذا الرفض من إجراء».
وتتابع «أقوم أيضا بإدارة شؤون الطالبات مثل تغيير موعد الامتحان النهائي لهن في حال اجتماع ثلاثة امتحانات على الطالبة في اليوم نفسه، فالجامعة تمنحني الحق في تغير موعد أحد هذه الامتحانات، بعد اللجوء والتواصل مع المحاضر ورئيس القسم».
وحول الأدوار التي تقوم بها في إدارة شؤون الطالبات، تؤكد الجنيبي أن مهماتها لا تقف عند هذا الحد إذ يقع على عاتقها مسؤولية مساعدة الطالبات اللواتي يرغبن في تغيير تخصصاتهن، واختيار تخصصات جديدة بعد مكوثهن فصلا أو أكثر في دراسة تخصص معين اكتشفن أنه لا يتناسب مع ميولهن، وذلك بالجلوس معهن ومناقشتهن والتعرف على الأسباب الحقيقية التي تدفعهن إلى ذلك، ومن ثم مساعدتهن في اختيار التخصص الذي يتناسب مع ميولهن وقدراتهن، إضافة إلى ذلك استقبال الطالبات اللواتي يرغبن بإيقاف التسجيل لفصل دراسي أو أكثر لأسباب عدة كالمرض أو الإنجاب أو لظروف عائلية قاهرة، وهنا يتوجب على الجنيبي، وفقها، أن تناقش هؤلاء الطالبات في سبب طلبهن لإيقاف التسجيل وتمنعهن بالحوار فيما لو كانت الأسباب غير مقنعة، وتساعدهن في حل تلك المشكلة التي تدفعهن إلى إيقاف التسجيل قدر المستطاع.
ويعد التواصل مع الطالبات اللواتي قامت الجامعة بإنذارهن أكاديميا نظرا لتدني تحصيلهن الدراسي أيضا من المهام التي تقوم بها الجنيبي، حيث تقوم بالتعرف على سبب تدني تحصيلهن من أجل معالجته، وتعد لهن برامج تساعدهن في رفع تحصيلهن الدراسي كتسجيل مواد دراسية سهلة بالنسبة لهن، واختيار طالبة من طالبات الامتياز لتساعدهن في الدراسة.
ورغم أن تنظيم الورش والفعاليات التعليمية للطالبات لا يعد من مهام المرشد الأكاديمي إلا أن الجنيبي ومن شدة حبها لمهنتها ورغبتها في الاحتكاك بالطالبات وتقديم شتى أنواع الخدمة لهن، فإنها تعمد إلى مساعدة طالبات نادي كلية الأغذية والزراعة في تنظيم الورش والفعاليات المختلفة سواء على مستوى الكلية أو على مستوى الجامعة.
مهارات وصعوبات
بالنسبة للمهارات التي يجب أن يمتلكها من يعمل في مهنة المرشد الأكاديمي، تقول الجنيبي «يجب على المرشد الأكاديمي أن يكون لديه المعرفة التامة بنظام الجامعة وقوانينها وبالتخصصات التي تطرحها الكلية وشروط الالتحاق بها حتى يقوم بدوره بتعريف الطلبة عليها، وامتلاك مهارات التواصل مع الطلبة والهيئة التدريسية وحسن الإنصات واتخاذ القرار المناسب، ومن المهم جدا أن يكون لدى المرشد الكثير من الصبر وطول البال حيث إنني يوميا أستمع للكثير من مشكلات الطالبات سواء المتصلة بالدراسة أو بظروف العائلة وغيرها والتي تؤثر بشكل أو بآخر على التحصيل الدراسي، وتستوجب النصح والإرشاد لإيجاد الحلول الممكنة فالمرشد الأكاديمي يعتبر مرشدا اجتماعيا أيضا وأخا أو أختا كبرى للطالبات تتعامل معهن بإنسانية واحترام واهتمام، وعليه أن يحسن التعامل مع الجانب النفسي للطلبة، ويجب أن يحافظ على سرية مشاكل الطلبة فلا يبوح بها لزملائه إلا لأخذ المشورة بحلها دون الإشارة إلى طالب معين، كما إن عليه أن ينظم أولويات العمل دون إغفال أي مهمة أو قضية أو مشكلة، ومن المهارات الأخرى التي يتطلبها عمل المرشدين مهارة تشجيع الطالبات وتحفيزهن على الدراسة والتفوق والمشاركة بالأنشطة والفعاليات».
حول صعوبات المهنة، تؤكد الجنيبي أنه لا توجد مهنة لا تخلو من الصعوبات تماما كما هو الحال في مهنتها والتي تتمحور حول كثرة الضغوطات التي تشعر بها لطالما أنها المرشدة الأكاديمية الوحيدة في كلية الأغذية والزراعة، والتي تضم 570 طالبة لكل منهن حاجتها ومشاكلها، خصوصا في فترة التسجيل التي يزدحم فيها مكتبها، أما الصعوبة الثانية فتكمن في التعامل مع طالبات من مختلف الأعمار خصوصا أن بينهن من تقدمن بالسن وأصبحن أمهات، وهن كثيرات الجدل في قضية التسجيل في شعب المواد الدراسية التي اكتمل عدد الطالبات المسجلات فيها، ويشددن على ضرورة فتح الشعبة لهن بعد إغلاقها لأنهن أمهات ولديهن أطفال، بالإضافة إلى صعوبة جذب الطالبات إلى كلية الأغذية والزراعة والمحافظة على مواصلة الطالبات المنتظمات بالدراسة في الكلية بسبب وجود معتقدات خاطئة لديهن عن التخصصات التي تطرحها الكلية وعلاقتها بسوق العمل.
وتصف الجنيبي مهنتها بأنها مهنة ممتعة جدا وليست روتينية بل متجددة بتجدد الوجوه التي تقابلها، وبتنوع قضايا الطالبات ومشكلاتهن التي تعمل على حلها معهن، كما إنها مهنة تطور من المهارات الشخصية للعاملين فيها كمهارات التواصل وتساعد في تكوين صداقات جميلة مع الطالبات والهيئة التدريسية، بالإضافة إلى أنها مهنة مجال الإبداع فيها واسع وذلك عبر التفنن في إقامة ورشات عمل للطالبات بمواضيع مختلفة وشيقة، وعبر تصميم بوسترات للكلية تعلن من خلاله عن إقامة فعالية ما الأمر الذي يتطلب استدعاء مهارات التصميم الإبداعية.


أهمية المرشد الأكاديمي
حول أهمية وجود المرشد الأكاديمي في الجامعات، تقول نوف الجنيبي «لو غاب المرشد ستكون عملية تسجيل الطالبات عشوائية، ولن يكون لديهن الوعي الكافي بمتطلبات التخرج كوقوعهن في فخ نسيان مادة أو أكثر لا يتم التخرج بدونها، أضف إلى ذلك أن انتماء الطالبات للكلية والجامعة وحبهن لها لن يكون بنفس الدرجة التي سيكون عليها بوجود المرشد الأكاديمي الذي يقوم بدوره بتعزيز انتمائهن للكلية والتخصص والجامعة وتذليل الصعوبات أمامهن».
وتدرس الجنيبي حاليا الماجستير في تخصص الموارد البشرية في جامعة أبوظبي في العين، بعد انتهاء الدوام الرسمي اليومي، وتعلل سبب اختيارها لهذا التخصص لأنها أرادت أن تعرف من خلاله حقوق الموظف وواجباته ولأنه من التخصصات المطلوبة بشكل كبير في سوق العمل.


مشوار مهني

لأن نوف الجنيبي تعشق التحدي والإبداع اختارت أن تدرس تخصص أمن الحاسوب في كلية تقنية المعلومات في جامعة الإمارات، وتكون من أوائل الطالبات المواطنات اللواتي درسن هذا التخصص في الوقت الذي كان الإقبال عليه أكبر من جهة الطلاب، وهي شعرت أن هذا التخصص سيفتح لها أبوابا ومجالات واسعة سواء من حيث تطوير مهاراتها الإبداعية أو من خلال الحصول على خيارات عدة في سوق العمل.