الاقتصادي

تدشين أول مشاريع بداية قريباً



صالح الحمصي:

تنفيذا لرؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في خلق رافدٍ أساسي من روافد التنمية الاقتصادية المستدامة في أبوظبي، آعلن صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة ''بداية''، أن العمل جارٍ حالياً لاستكمال كوادر الصندوق واستقطاب الخبرات المواطنة والأجنبية، وتوقع سعادة حسين جاسم النويس، رئيس مجلس إدارة صندوق بداية أن يبدأ الصندوق باستقبال طلبات التمويل خلال الأسابيع القليلة المقبلة·
وقال النويس: ''إنه من المؤمل أن يدشن الصندوق، الذي يبلغ حجمه 300 مليون درهم، أول مشاريعه قبل نهاية النصف الأول من العام الحالي''، لافتاً إلى أن الصندوق قد أبرم اتفاقيات مهمة مع مؤسسات دولية عريقة مُتخصصة في تنمية وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة من شأنها أن تعزز عمل الصندوق وتمكنه من تحقيق الأهداف التي يسعى إليها·
وكان المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي قد وافق مؤخراً على تحويل المبالغ اللازمة لصندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة ''بداية'' للبدء في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة الخاصة بالمواطنين·
وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي قد أصدر في نوفمبر الماضي قراراً بتكليف سعادة حسين جاسم النويس برئاسة مجلس إدارة صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إمارة أبوظبي وتسيير شؤونه· وقال النويس: ''إن الصندوق سيعمل وفقاً لإستراتيجية تتناغم مع التطور الذي تشهده إمارة أبوظبي في القطاعات كافة، بحيث يساهم في خلق جيل من رجال الأعمال المواطنين قادرين على متابعة مسيرة التنمية والتطوير في إمارة أبوظبي، إضافة إلى المساهمة في بناء وتهيئة بيئة أعمال على مستوى عالمي''·
وكشف النويس عن أن الصندوق سيعمل وفقاً لأربعة محاور أساسية، حيث يتمثل المحور الأول في توفير قروض ميسرة لتمويل المشاريع ومن دون فائدة تصل في حدها الأقصى إلى مليون درهم، لافتاً إلى أن الحد الأدنى للفترة الزمنية اللازمة للسداد تصل إلى 3 سنوات وتبلغ في حدها الأقصى خمس سنوات· وأوضح أن الصندوق سيقدم خدماته التمويلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الجديدة، بالإضافة إلى المشاريع القائمة حالياً والتي تحتاج إلى توسعة أو تحديث، مؤكداً أن الخدمات التمويلية للصندوق سوف تشمل المشاريع الخدمية والصناعية والتجارية ولا تقتصر على قطاع معين·
وحول طرق وأساليب التمويل، قال النويس: ''لا شك أن الصندوق سيستفيد من الدعم الحكومي إلا أن عمل (بداية) سيكون مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمؤسسات القطاع الخاص خاصة البنوك والشركات الصناعية والغرف التجارية''·
وأضاف: سنقوم بتقييم المشاريع كافة حسب آلية السوق (العرض والطلب على المشاريع المعروضة والمنتجات والخدمات التي تُقدمها) والأخذ بعين الاعتبار عامل المخاطرة، مشيراً إلى أن الصندوق سيقدم خدماته من خلال البنوك الوطنية في إمارة أبو ظبي·
وأوضح أن المحور الثاني لعمل الصندوق يقوم على تأسيس صندوق للاستثمار والمساهمة في رؤوس أموال المشاريع التي لا يمكن لأصحابها توفير كامل الحصة المطلوبة منهم للحصول على القروض اللازمة، وأضاف: ''سنقوم من خلال صندوق الاستثمار التابع بالمساهمة في المشاريع التي نراها واعدة وتثبت جدواها بُغية تمكين الشباب المواطنين من تنفيذ أفكارهم الاستثمارية والخلاقة، إضافة إلى إيجاد قناة دخل للصندوق عن طريق الأرباح المتأتية من المشروع''·
وحول المحور الثالث الذي تقوم عليه آلية عمل الصندوق، قال النويس: ''إنه يتمثل في تأسيس حاضنات أعمال لفترات محددة، حيث سيقوم الصندوق بتوفير مكاتب صغيرة بإيجارات رمزية ولفترات محدودة لا تتجاوز سنتين للمشاريع الناشئة، كما سيوفر الصندوق الخدمات الاستشارية في المجالات الإدارية والمحاسبية والقانونية والتسويقية وغيرها من متطلبات نجاح المشروع وضمان استمراريته، ثم يتم انتقال المشروع من حاضنة الأعمال عندما يعطى المشروع مؤشرات بإمكانية استقلاله من دون أي دعم''·
وكشف عن أن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أمر بتخصيص مكان لإقامة الحاضنات وتوفير سبل دعم المشاريع·
وأشار إلى أن المحور الرابع لعمل الصندوق يقوم على طرح أفكار لمشاريع استثمارية مجدية وقائمة على أساس دراسات علمية ومهنية عالية، مُضيفاً أن الصندوق يعي تماماً أهمية دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والآثار الإيجابية المترتبة على تأسيس قطاع اقتصادي مهم، مشيراً إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكل أكثر من 85% من عدد الشركات المُسجلة في أي دولة، لذلك فإن مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي هي الأكبر وتأثيرها يمس شريحة واسعة من المجتمع·



مظلة للأمان الاجتماعي

يركز صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة ''بداية'' على تأهيل وتدريب الشباب المواطنين، بحيث يصبح كل منهم قادراً على إدارة مشروعه بنفسه، مُضيفاً أنه سيتم توفير البرامج التدريبية والتأهيلية ذات المستوى العالمي من التقدم استناداً إلى تجارب مرموقة ذات خبرة عريقة في هذا المجال·
وقال حسين النويس: ''إن الهدف الإستراتيجي للصندوق يتمثل في مُساعدة المواطنين للعمل في القطاع الخاص من خلال مشاريع يمتلكونها ويعملون بها ويقومون عليها بأنفسهم، ما يعزز الأداء الاقتصادي ويوسع قاعدته ويوفر مظلةً للأمان الاجتماعي عن طريق إيجاد فرص عمل حقيقية لمواطني الدولة''، وأضاف أن الصندوق يهدف أيضاً إلى ''المساهمة في ترسيخ دعائم الاقتصاد الوطني بحيث يكون أكثر تناغماً وتوازناً بما يضمن تعزيز المزايا التنافسية وعوامل الجذب الاستثماري للإمارة''·

استراتيجية لدعم
مشاريع السيدات

أكد حسين النويس أن توجهات الصندوق وأهدافه تسير جنباً إلى جنب مع الجهود الرامية إلى توطين الوظائف خصوصاً في القطاع الصناعي، وأوضح أن الصندوق سيركز على قطاعات بشرية مهمة وفاعلة في اقتصاد الدولة مثل خريجي الجامعات والمعاهد التقنية الجدد، والمتقاعدين من السلك المدني والعسكري ورجال الأعمال الصغار ذوي الطموح الذين يمتلكون مهارات إدارية وقيادية جديرة بالتنمية والاهتمام، مُشيراً إلى أن إمارة أبوظبي تمتلك رصيداً هائلاً من هذه الشرائح المُتعلمة والمؤهلة التي يمكنها الاستفادة من برامج الصندوق·
وفيما يتعلق بدعم الصندوق لأنشطة المرأة الاستثمارية في إمارة أبوظبي، كشف النويس عن أن الصندوق يدرس وضع خطة إستراتيجية مع مجلس سيدات أعمال أبوظبي بهدف دعم نشاط سيدات الأعمال وخلق جيل من سيدات الأعمال سواء اللواتي يعملن في مشاريعهن الخاصة أو اللواتي يعملن من منازلهن·
وقال: ''أجرينا مباحثات مع مجلس سيدات أعمال أبوظبي بهدف التوصل إلى صيغة دعم تعزز مكانة المرأة في القطاع الاقتصادي وتمكنها من القيام بدور أكبر في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في الإمارة من خلال دعم وتمويل المشاريع التي تُديرها سيدات الأعمال''، وأشار إلى أن الصندوق سيقوم بالتنسيق مع جهات عديدة لإقامة ندوات وورشات عمل تعريفية وتأهيلية لسيدات الأعمال في أبوظبي· وأشار إلى أن الصندوق قد تحرك باتجاه بناء شراكات إستراتيجية مع كليات التقنية وجامعة زايد في أبوظبي لتنمية الفكر الاستثماري عند الجيل الناشئ وتحفيز الرغبة التجارية والاستثمارية لديهم، مؤكداً أن القائمين على الصندوق قد اطلعوا عن قرب على تجارب الدول المتقدمة في مجال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة مثل اليابان وتايوان وسنغافورة وأستراليا وأيرلندا وغيرها من الدول ثم تبنوا أفضل الممارسات المطبقة في هذا المجال·
ولفت إلى أن الصندوق سيبدأ نشاطه في مدينة أبوظبي ثم سيتوسع في مراحل لاحقة ليشمل المنطقة الغربية ومدينة العين·
ويأتي إطلاق صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة ''بداية'' في وقت تنتهج فيه إمارة أبوطني إستراتيجية اقتصادية قائمة على أساس تنويع مصادر الدخل والاستفادة من الطاقات البشرية المواطنة بهدف الارتقاء بالمستوى الاقتصادي لإمارة أبوظبي بحيث تتحول إلى مركز استثماري واقتصادي مُميز على المستويين العربي والإقليمي، وذلك تنفيذاً للرؤية السديدة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في خلق رافد أساسي من روافد التنمية الاقتصادية المستدامة في أبوظبي·