الإمارات

افتتاح مؤتمر الإمارات الدولي حول الإدمان




افتتح معالي حميد محمد عبيد القطامي وزير الصحة صباح أمس بفندق قصر الإمارات ''مؤتمر الإمارات الدولي عن الإدمان''، الذي ينظمه المركز الوطني للتأهيل تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، بالتعاون مع المركز الوطني لمكافة الإدمان بالمملكة المتحدة، والاتحاد العربي للوقاية من الإدمان، وجمعية ''جاد'' للوقاية من الإدمان بالجمهورية اللبنانية، وتستمر فعالياته ثلاثة أيام·
ويناقش المؤتمر العديد من البحوث وأوراق العمل المقدمة، وتقام على هامشه ورش عمل·
تأثيرات مدمرة
وقال سمو الشيخ منصور بن زايد في كلمة ألقاها نيابة عنه معالي وزير الصحة: ''نجتمع بقلب واحد وبإرادة جماعية وبهدف واحد مواجهين معا أحد أهم الأخطار التي يواجهها الإنسان، والتي تسعى لتدميره، وللأسف إنها من صنع الإنسان نفسه تحركه مطامعه دون تفكير، إنها الإدمان وتعاطي المخدرات بمختلف أنواعها''·
وأضاف ''ليس خافيا عليكم أن الإدمان له تأثيرات مدمرة على المجتمعات من حيث تعطيل القدرات والانحراف والجريمة، إضافة إلى تأثيرات عديدة صحية واجتماعية واقتصادية وسياسية·
الحدث الدولي الأول
ونوه سموه إلى أهمية هذا المؤتمر كونه الحدث الدولي الأول الذي يستضيف نخبة من المتخصصين والمهتمين لمواجهة الإدمان وآثاره السلبية على الإنسان والمجتمع على مستوى العالم، وما يحمله من رسالة مهمة إلى أولئك الذين سقطوا في دائرة التعاطي السوداء، وقال سموه ''أنتم اليوم ومن خلال أبحاثكم وأوراق مؤتمركم تفتحون نوافذ ضوء وأمل لإنقاذ الملايين من الشباب في كل أنحاء العالم· أنتم اليوم تشيدون جسورا بين المدمنين من ناحية وبين الحياة الآمنة من ناحية أخرى''· وأعرب سموه عن ثقته التامة بأن المؤتمر الدولي عن الإدمان سيكون حائط صد وجرس إنذار، وسيكون للقائمين عليه في النهاية ''بإذن الله'' بهجة لفوزهم وانتصارهم على أحد أهم أعداء الإنسان·
مسيرة ونهج
وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة دأبت وبتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على تقديم كل دعم ممكن للمواطن والمقيم وبذل المزيد من الجهود لتطوير الخدمات الصحية المقدمة والارتقاء بها لما فيه منفعة وفائدة للمجتمع·
مؤكدا أن مسيرة ورسالة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ستبقى مستمرة بفضل الله، ثم رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، مشددا على السير على نهجه وخطاه· وعن تنظيم المركز الوطني للتأهيل لفعاليات المؤتمر، قال إنه لعمل نعتز به أن تحتضن دولة الإمارات العربية المتحدة مؤتمرا عالميا بهذا الحجم، وهو أحد أهم الأهداف الإنسانية والدولية التي تسعى دولتنا ولله الحمد إلى تحقيقها·
قاعدة لتمازج الأفكار
لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالعمل، حيث قال في كتابه الكريم ''وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون''، مشددا على أن تنظيم هذا المؤتمر يكشف حرصنا على وقاية شبابنا من خطر الإدمان، وسعينا لحمايتهم من هذه الآفة الخطيرة، وأهمية الاستثمار في الإنسان، والاهتمام به من الناحية العلمية والصحية، من أجل بناء أجيال قوية وقادرة على العطاء· وأشار إلى أن عقد مثل هذه المؤتمرات يوفر قاعدة لتمازج الأفكار بين المتخصصين وتشاورهم وتبادل الخبرات بينهم·
وقال ''ونحن إذ نشجع عقد مثل هذه المؤتمرات، فإننا نأمل أن تتضاعف الجهود في هذا المجال ليتسنى لمن يعاني من هذه المشكلة أن ينعم بحياة صحية خالية من الإدمان، موضحا أن استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة لهذا الحدث الذي يقام لأول مرة في الشرق الأوسط، وبتنظيم من المركز الوطني للتأهيل دليل على حرصها لمواكبة التطورات في هذا المجال لخدمة مجتمعنا ورغبتها الأكيدة في الاستفادة من المؤسسات المشاركة التي لا تأل جهدا لإيجاد حلول علمية مفيدة لمشكلة الإدمان·
الأهداف والنتائج
وأعلن سمو الشيخ منصور في كلمته أن جهود دولة الإمارات العربية المتحدة للحد من الإدمان تتواصل عبر إدراكها لأهمية التوعية·
ولذا نعد ومنذ عام لإطلاق أول وأكبر حملة توعية شاملة ستكون موجهة للجميع تخاطب كافة أفراد المجتمع والأسرة والشباب على وجه الخصوص، إضافة إلى حملة توعية موجهة للطفل إيمانا منا بأن الخطر لن يتوقف، وأن علينا أن لا نتوقف عن كل الجهود التي تعين على القضاء عليه·
ورحب سموه بجميع المشاركين في فعاليات المؤتمر، متمنيا أن يحقق أهدافه المرجوة والتوصل إلى نتائج ترضي المشاركين وتصب في مصلحة الإنسان·
عقب ذلك ألقى صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز آل سعود كلمة شكر فيها دولة الإمارات لتنظيم المؤتمر العربي الدولي عن الإدمان الذي وصفه بالهام لنوعيته وعلميته في مناقشة قضية أصبحت تشكل هما حقيقيا في البلاد العربية، ألا وهي قضية تعاطي المخدرات·
وثمن الجهود المتميزة للمركز الوطني للتاهيل الذي تأسس في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان·
واصفا إياه بالإنسان الذي زرع بذور المحبة والرقي في كل ركن من أركان دولة الإمارات العربية المتحدة، بل وامتدت أياديه البيضاء بكل الاتجاهات، وأن الدولة لاتزال تواصل هذا العطاء الذي أسسه من أجل وقاية وحماية ومنح الفرص للشباب الإماراتي من أجل أن يقول '' نعم للحياة·· ولا للدمار''·
أسئلة تحير المسؤولين
وأشار الأمير تركي إلى تأسيس منتور العربية كفرع ثامن لمنتور الدولية التي تأسست منذ 1994 وتمكنت من تنفيذ أكثر من 42 مشروعا في مختلف قارات العالم·
وقال في كلمته'' لا تزال هناك أسئلة عدة تحير المسؤولين وتقلق الآباء والأمهات والمربين بل وكافة أفراد المجتمع تبحث عن إجابات صريحة وصادقة تتعلق بقضية المخدرات في بلداننا العربية، يتمثل بعضها في ما مدى حقيقة خطورة هذه الظاهرة، وهل هي محدودة الانتشار بين فئات معينة في المجتمع؟ أم أنها قد انتشرت بين أوساط لا تمييز فيها بين الأغنياء والفقراء، المتعلمين والأميين، الأطفال والبالغين، أهل المدينة وأهل الريف، الرجال والنساء ؟ ·
و لماذا ورغم الوعي بتنامي هذه الظاهرة لا تزال الدراسات والإحصائيات مفقودة وضعيفة ؟ وأين دور الجامعات ومراكز البحوث والمنظمات العربية والدولية في توفير المعلومات الحقيقية ؟·
وهل لدينا استراتيجيات وسياسات وخطط وطنية عربية في مجالات الوقاية من المخدرات؟ وهل تقوم وسائل الإعلام بدورها في تبني حملات التوعية المؤثرة والفعالة والمتواصلة والمبدعة في مجالات الوقاية؟ وهل هناك تعاون عربي مشترك بين الجهات الحكومية والأهلية والقطاع الخاص وأولياء الأمور والمؤسسات الدينية والإعلامية والتربوية في هذا المجال ؟ وهل هناك دور فعال وداعم لأصحاب المال والأعمال والبنوك والمؤسسات المالية لدعم جهود العاملين في مجالات الوقاية؟ وهل تمت إتاحة الفرص وإفساح المجالات أمام الشباب والأطفال للحوار معهم وإشراكهم في اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة ظاهرة انتشار المخدرات؟·
وأوضح أن الإجابة السريعة على هذه التساؤلات سيكون ضربا من المستحيل، ولكن ما يمكن تأكيده أن المؤسسة وضعت نصب أعينها هذه التساؤلات، حينما حددت أهداف منتور العربية لترجمة جزء منها لواقع فعلي·
ويجمع المركز الوطني للتأهيل في هذه المناسبة رؤساء وباحثي أكثر من 100 منظمة دولية مختصة في مجالات العلاج والتأهيل والبحوث، إضافة إلى أعضاء الهيئات الأمنية والقضائية والتشريعية والمؤسسات الإعلامية بهدف تبادل الخبرات والآراء ومناقشة المستجدات المتعلقة بالإدمان وعلاجه·
برنامج اليوم الأول
عقب ذلك بدأ المؤتمر برنامج يومه الأول الذي يشتمل على جلستي عمل، الأولى نظرة عامة وقضايا دولية، فيما خصصت الجلسة الثانية لفهم وعلاج الإدمان، فيما تعقد ورشة عمل حول التطوير المهني·
وقال سعادة عبدالعزيز ناصر الريسي رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتأهيل في تصريح إن المؤتمر سيناقش قضايا بالغة الأهمية، وذلك من خلال إطار علمي بالغ الدقة تطرح من خلاله أحدث أساليب العمل في التأهيل وآخر ما توصل إليه العلم والدراسات السلوكية في علاج الإدمان ولاشك أن هذه البحوث ستدعم بشكل مباشر العاملين في مؤسسات التأهيل في مواجهتهم اليومية لحقائق الإدمان ومشاكله·
وعبر عن شكره لدعم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة ورعايته للمؤتمر وسمو الأمير تركي بن طلال ومساهماته في دعم الحدث على المستوى الإقليمي·
السلوك الإدماني
من ناحيته قال الدكتور هشام العربي مدير قسم التثقيف الصحي والدراسات والبحوث في المركز الوطني للتأهيل إن السلوك الإدماني هو ظاهرة متفشية في العالم أجمع، وفي الوقت الذي تزاداد به مشاكل الإدمان، إلا أنه لا يزال هناك بعض الخلافات حول تعريفه وطرق مواجهته وسيطرح المؤتمر عدة مناقشات ودراسات حول تبادل الخبرات والآراء بشأن أفضل وأنجح السبل لتقديم العلاج· '' وام ''