الاقتصادي

الكعبي: آيزو إماراتي للارتقاء بالجودة في قطاع المقاولات



أمل المهيري:

دعا سعادة خلفان سعيد الكعبي عضو غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس لجنة المقاولات ورئيس مجلس إدارة شركة أسكورب القابضة الى تطبيق آيزو (ISO) إماراتي خاص يتواكب مع التميز الذي تشهده دولة الإمارات عموماً وإمارة أبوظبي خصوصاً لتنظيم آلية العمل التخصصي في قطاع المقاولات، مشدداً على أن وجود هذا '' الآيزو'' سيساهم في تقليل أعداد العمالة والارتقاء بالجودة وتقليل التكلفة واختصار مدة تنفيذ المشاريع·
وأكد - في كتابه الأول حول ''الموارد البشرية والتحديات المستقبلية'' ضمن سلسلة تطوير قطاع المقاولات في الدولة - أن المرحلة الاقتصادية القادمة لدولة الإمارات ستشهد بشكل أكثر قوة وتطوراً مدى الإصرار على الإبداع في المبادرة والتميز في العمل على تنمية الميزات التنافسية للاقتصاد في الوقت الذي يجب أن يكون كل من ينتمي إلى القطاعين العام أوالخاص متميزاً لأن ما ليس لديه قابلية التطور فلن يستمر طويلاً وسوف يتلاشى ويندثر·
وأشار - في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس لإطلاق الكتاب الذي نعرض أهم ما جاء فيه- إلى أن تطوير وإنشاء الشركات المتخصصة والتركيز على التدريب الدقيق والمستمر يدعم المسيرة الاقتصادية القادمة للدولة ويحقق المعادلة الذهبية بشأن تقليل أعداد الأيدي العاملة بنسبة 50 بالمائة خلال أقل من خمس سنوات وخفض التكلفة الإجمالية للمشروع بنسبة 45 ر13 بالمائة ورفع جودة تنفيذ الأعمال بنسبة 15 بالمائة واختصار مدة تنفيذ المشروعات بنسبة 8 بالمائة، بالإضافة إلى إيجابيات أخرى أكثر شمولية تتمثل بتقليل الضغط على مرافق الدولة كافة بما يؤدي إلى ارتفاع مستوى معيشة الفرد وتحسين ملامح الاقتصاد الوطني بشكل أكثر فاعلية· وأوضح أن كتاب ''الموارد البشرية والتحديات المستقبلية'' الذي يعد الأول من نوعه في قطاع المقاولات بالدولة يجيب بطريقة علمية وعملية عن التساؤل الأساسي الذي يخص ليس قطاع المقاولات فحسب بل اقتصاد دولة الإمارات أيضاً وهو: كيف تستطيع دولة الإمارات تقليل أكثر من 50 % من العمالة الوافدة في أقل من خمس سنوات والارتقاء بالجودة والنوعية وزيادة الإنتاج و اختصار مدة تنفيذ الأعمال وتقليل التكلفة الإجمالية؟·
وأكد أن ما دفعه لبدء سلسلة كتبه حول تطوير قطاع المقاولات في دولة الإمارات من قضية الموارد البشرية نابع من أهمية الجانب البشري وكون الموارد البشرية ستلعب دوراً فاعلاً في تميز هذا القطاع· وأشار إلى مدى حاجة الاقتصاد الوطني عموماً وقطاع المقاولات خصوصاً إلى مبادرات وابتكارات خلاقة، وقال: ''لكي لا نكون مأوى لمن ليس له مهنة أو عمل، وما ينجم عن ذلك من مشكلات اقتصادية واجتماعية، فإن الواقع يكشف مدى الحاجة إلى مبادرات وابتكارات خلاقة تشمل جميع نشاطات هذا القطاع''·
أكد أن هذه النهضة التي تشهدها الإمارات، وهذه المشاريع المعلنة الضخمة التي سيتم تنفيذها خلال الفترة القادمة ستنعكس على قطاع المقاولات، الذي سيشهد خلال السنوات القادمة مزيداً من النمو، يقدر بمعدل 30 % سنوياً من حيث حجم الأعمال والمشاريع·
ودعا الكعبي إلى ضرورة إشراك أكبر شريحة في اقتصاد الإمارات المتنامي والمتسارع من خلال مجموعة من الأفكار الجديدة والمبتكرة واستغلال الفرص الكامنة في مختلف مكونات الاقتصاد الوطني والتركيز على الإدارة العلمية والعملية للمبادرات والمشاريع والفرص الاستثمارية، وقال: ''إن إنشاء الشركات المتخصصة يتيح الفرصة لأكبر شريحة من رجال الأعمال ليكونوا شركاء في التنمية المتزايدة والتي نقدرها أن تستمر إلى ما بعد عام ،2020 ويساهم في أن يصبح قطاع المقاولات في دولة الإمارات أنموذجاً في المنطقة والعالم''·
وأضاف أن الإدارة الحديثة أصبحت قائمة على التخصص، و حل معظم المشكلات لا يكون إلا بالتوظيف السليم للموارد والاستفادة القصوى من الإمكانات البشرية المتاحة من خلال تكوين شركات متخصصة تعمل من الباطن لمقاولي الأعمال المتكاملة لتنفيذ بنود مصنعيات - الأعمال التخصصية· قدم الكعبي العديد من الحلول المبتكرة التي تتماشى مع واقع دولة الإمارات واقتصادها لتضييق الفجوة بين الشركات الكبيرة والصغيرة بهدف تعزيز قوة الاقتصاد ومناعتها ضد أي تحديات مستقبلية محتملة، وقال: ''إننا لا نخشى مواجهة المنافسة مع الشركات الأجنبية، حيث أثبتت شركاتنا القدرة على المنافسة والتميز بعد أن نجحت في تلبية متطلبات التنمية المحلية واحتياجات التطوير العمراني، واستطاعت خرق الحواجز المحلية والإقليمية لتعمل في أجواء العالمية''· حذر الكعبي من خطورة تجميع أعداد كبيرة من العمالة في شركات محدودة العدد على الاقتصاد والمجتمع، موضحاً أن جلب أعداد كبيرة من العمالة غير المدربة وغير المؤهلة بغية تنفيذ المشاريع بأي وسيلة لا يصب في مصلحة شركات المقاولات المستوردة للعمالة ولا في مصلحة الاقتصاد الوطني والمجتمع الإماراتي·
وأشار إلى أن ظروف السنوات الماضية ومتطلبات التطوير أفرزت مشكلات أدت في بعض الأحيان إلى تشويه اللوحة الجميلة للاقتصاد الوطني وأمست تشكل اليوم تحدياً كبيراً وعبئاً ثقيلاً، ليس على عواتق الشركات الوطنية فحسب، بل على عاتق الاقتصاد الوطني بجميع مكوناته، وقال: ''بما أن اعتماد اقتصاد الإمارات يجب أن لا يقتصر على الشركات الكبرى فقط ، بل وعلى الشركات المتوسطة أيضاً، والتي تعد أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الوطني لدورها المحوري في بناء الاقتصاد وتنويع هيكله وأكثر حساسية لأبعادها الاجتماعية والاقتصادية، فإن هذه الشركات كانت الأكثر تأثراً بهذه المشكلات''·
وأكد أن هذا النتاج السلبي يبرز أكثر في قطاع المقاولات والبناء والتشييد، الذي وبالرغم من تميزه بالقوة والكفاءة والخبرة المتطورة، مستفيداً من ميزة وجود مشاريع كثيرة جعلته القطاع الأكثر جاذبية للاستثمار والأكثر تطوراً، والمرشح الأقوى ليكون الأكثر نموا و الأفضل عالمياً ·· إلا أنه في الوقت ذاته يعد القطاع الأكثر مواجهة للتحديات، أضاف الكعبي: ''انه في الوقت الذي يعد قطاع المقاولات في الإمارات، ''ترمومتر'' الاقتصاد الوطني، لما له من اعتبارات وآليات خاصة في دعم وتحريك النشاط الاقتصادي، وارتباطه وتداخله مع مختلف القطاعات الأخرى، حيث إنه من الصعب أن تنشأ صناعة أو سياحة أو عقارات من دون أن يكون لقطاع المقاولات دور مهم فيها ·




تحديات القطاع

استعرض سعادة خلفان سعيد الكعبي أهم التحديات التي تواجه قطاع التشييد والبناء بشيء من التفصيل والتي تتمثل بنقص الأيدي العاملة وعدم وجود تصنيف موحد لشركات المقاولات بين إمارات الدولة وارتفاع أسعار المواد وغياب جهة اتحادية ترعى قطاع المقاولات وتقوم على تنظيمه وتسيير شؤونه وفقاً لمعايير مهنية تجنب القطاع من المشكلات الموجودة والمتوقع حدوثها كافة وتساعده على مواجهة التحديات المستقبلية·

شركات من الباطن

ويرى الكاتب أن الأسلوب المقترح للارتقاء بجودة العمل وخفض تكاليف تنفيذ الأعمال واختصار مدة التنفيذ وتقليل عدد العمالة في شركات المقاولات لا يكون إلا بحسن التوظيف والاستفادة القصوى من الموارد البشرية المتاحة لرفع مستوى قطاع المقاولات وذلك من خلال تكوين شركات متخصصة تعمل من الباطن لمقاولي الأعمال المتكاملة بالمشروعات في مختلف المجالات الاقتصادية·
وأشار إلى أن الإدارة الحديثة للأعمال قائمة على التخصص وتقسيم العمل، وهذا ما يدفع إلى اقتراح فكرة تكوين شركات متخصصة تقوم بداية بتنفيذ بنود مصنعيات بعض الأعمال مثل النجارة و الحدادة و العزل وغيرها و يضاف إليها مستقبلاً مكونات أخرى من عناصر البناء·

تدريب العاملين

أورد الكاتب تصوراً لبعض الشروط المقترحة لإنشاء هذه الشركات بحيث لا يقل رأسمالها عن مليون درهم و أن يتراوح عدد العمالة المتخصصة في كل شركة بين 30 إلى 300 عامل وأن تلتزم الشركة بإقامة معهد خاص لتدريب العمالة على بنود الأعمال التخصصية التي ستقوم الشركة بتنفيذها من الباطن و أن تقوم الشركة بالتعاقد مع المدربين الأكفاء المجاز والمرخص لهم القيام بتدريب العمال كل في مجال تخصصه وأن يوجد هيكل تنظيمي فاعل داخل الشركة لتنفيذ أهدافها وتحقيق رؤيتها·

حدة المنافسة

قال الكعبي إنه مع اشتداد المنافسة بين الشركات للفوز بعقود الأعمال وضيق الوقت المتاح لها لتنفيذ المشاريع أصبحت شركات المقاولات تتبنى سياسة ثابتة تعتمد على أن يكون لديها في جميع الأوقات الإمكانيات والموارد خاصة البشرية منها التي تمكنها من حشدها جميعاً بشكل فوري لتبدأ في تنفيذ جميع بنود الأعمال المتعلقة بالمشروعات المتعاقدة عليها طبقاً للجدول الزمني الموضوع لذلك ودون تأجيل أي من البنود تحسباً لاحتمالات عدم توافر العمالة اللازمة لها· وقال: ''بما أن صناعة المقاولات تعد الصناعة الأم التي تضم عادة الخبرات الإدارية والفنية والمهنية كافة، فقد دعت الحاجة إلى ضرورة وجود هيكل تنظيمي متخصص وكفؤ لإدارة هذه الشركات من النواحي البشرية والفنية والتنفيذية والمالية و المخزنية والرقابية والأمنية''· ويدعم الكاتب حديثه بالرؤية الأنسب والأفضل للهيكل التنظيمي لإدارة هذه الشركات·