ألوان

الله.. الكامل في العظمة والحكمة والعلم والحلم

أحمد محمد (القاهرة)

جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: صف لنا ربك، فإن الله أنزل نعته في التوراة، فأخبرنا من أي شيء هو؟، ومن أي جنس هو؟ من ذهب هو أم نحاس أم فضة؟، وهل يأكل ويشرب؟، وممن ورث الدنيا ومن يورثها؟..وقال المشركون: نحن نعبد الأوثان، وقالوا لرسول الله، انسب لنا ربك، فأنزل الله تعالى: «قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفواً أحد»، «سورة الإخلاص».
فالصمد الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله تعالى لا يموت ولا يورث، ولم يكن له كفواً أحد، لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء. قال ابن كثير: «يعني هو الواحد الأحد، الذي لا نظير له ولا وزير، ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله عز وجل، لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله، و«الله الصمد»، يعني الذي يصمد الخلائق إليه في حوائجهم ومسائلهم».
قال ابن عباس: «هو السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفؤ، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار». وقال زيد بن أسلم: «الصمد السيد». وقال الحسن وقتادة: «هو الباقي بعد خلقه». وقال الحسن أيضاً: «الصمد الحي القيوم الذي لا زوال له». وقال عكرمة: «الصمد الذي لم يخرج منه شيء ولا يطعم». وقال الشعبي: «هو الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب».
وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني، بعد إيراده كثيراً من هذه الأقوال في تفسير «الصمد»: «وكل هذه صحيحة، وهي صفات ربنا عز وجل، وهو الذي يصمد إليه في الحوائج، وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه، و«لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد»، ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة». قال السعدي، قل قولاً جازماً به، معتقداً له، عارفاً بمعناه: «هو الله أحد، قد انحصرت فيه الأحدية، فهو الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة، الذي لا نظير له ولا مثيل، الله الصمد، المقصود في جميع الحوائج، فأهل العالم العلوي والسفلي مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم، ويرغبون إليه في مهماتهم، لأنه الكامل في أوصافه، العليم الذي قد كمل في علمه، الحليم الذي قد كمل في حلمه، الرحيم الذي كمل في رحمته الذي وسعت رحمته كل شيء، وهكذا سائر أوصافه، ومن كماله أنه لم يلد ولم يولد لكمال غناه ولم يكن له كفواً أحد لا في أسمائه ولا في صفاته، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى».
وقال ابن تيمية: «كما يجب تنزيه رب العالمين عن كل نقص وعيب، يجب تنزيهه سبحانه عن أن يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفات الكمال الثابتة، وهذه السورة دلت على النوعين، فقوله: ولم يكن له كفواً أحد ينفي المماثلة والمشاركة، وقوله: صمد، يتضمن جميع صفات الكمال، فالنقائص جنسها منفي عن الله تعالى، وكل ما اختص به المخلوق فهو من النقائص التي يجب تنزيه الرب عنها».