صحيفة الاتحاد

ألوان

العلماء: مواجهة ظاهرة الإرهاب «فرض عين»

أحمد مراد (القاهرة)

شدد علماء دين، على أن مواجهة الإرهاب في هذه الآونة، أصبحت فرض عين على جميع طوائف الأمة، نظراً للظروف الراهنة التي تمر بها البلاد العربية والإسلامية الآن، وتعرضها لموجات متتابعة من الإرهاب، بما يعرض البلاد والعباد لأخطار متعددة.

وأكد العلماء أن مواجهة الإرهاب لا تعني وجوب حمل السلاح من كل الطوائف لمواجهة هذا العدو، فهذا غير سائغ، وليس مطلوباً، وإنما هو مقصور على رجال الجيش والشرطة المدربين عليه، وإنما هي مواجهة من نوع آخر تكون جنباً إلى جنب مع الجيش والشرطة وذلك من خلال عدة جوانب فكرية، وأشاروا إلى أن مواجهة ظاهرة الإرهاب وعلاجها لا تقتصر على فئة معينة، وإنما تشمل جميع أفراد وفئات المجتمع، فكل فئة لها دور.

فرض كفاية

يوضح الدكتور عبد الحليم منصور، أستاذ الفقه المقارن وعميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، أن الدول العربية والإسلامية اعتادت في الحقب الماضية على تكليف رجال الجيش والشرطة بمهمة قتال أعداء الوطن ومواجهة الإرهاب، واعتبار هذا التكليف فرض كفاية، يسقط عن الكافة بفعل البعض المكلفين بهذه المهمة، ولكن نظراً للظروف الراهنة التي تمر بها البلاد العربية الآن، وتعرضها لموجات متتابعة من الإرهاب، بما يعرض البلاد والعباد لأخطار متعددة، لذا أرى أن مواجهة الإرهاب في هذه الآونة أصبحت فرض عين على جميع طوائف الأمة، ولست أعني بهذه المواجهة وجوب حمل السلاح من كل الطوائف لمواجهة هذا العدو، فهذا ليس مطلوباً، وإنما هو مقصور على رجال الجيش والشرطة المدربين عليه، وإنما أقصد مواجهة من نوع آخر من خلال جوانب فكرية.

وقال منصور: «هناك وسائل وأساليب عديدة لمواجهة الإرهاب، يأتي في مقدمتها الحفاظ على عقول الأبناء من الاختطاف، من خلال متابعة الأهل لأبنائهم، وملاحظة تصرفاتهم، حتى لا يختطفوا من قبل الجماعات الإرهابية، ثم يصبحوا قنابل موقوتة، يعود أثرها الضار على المجتمع بأسره، وكذلك تتم مواجهة الإرهاب من خلال التلاحم بين الجيش والشرطة، وكل طوائف الشعب، بحيث كل من يطلع على معلومة، أو أي أمر يفيد الأمن القومي عليه الإبلاغ فوراً لهذه الجهات، حتى تقوم بدورها المنشود في منع الجريمة قبل وقوعها».

وشدد د. منصور على ضرورة أن تقوم المؤسسات الدينية في الدول العربية بالعمل على تفكيك الفكر الإرهابي المتطرف، وبيان عوراته للدنيا كلها، وبيان وجه الإسلام الحقيقي حتى يعلم الناس جميعاً أن الإسلام دين يحفظ الحياة لجميع المواطنين، على اختلاف طوائفهم ومعتقداتهم، وليس دين سفك للدماء، وتدمير للحياة، كما أنه يجب على وسائل الإعلام المختلفة أن تعمل على صياغة العقل الجمعي للأمة، من خلال إنتاج برامج تعد خصيصاً لهذا الغرض، وتكون الفئة المستهدفة هي شباب الأمة الذي يقع تحت طائلة التغرير والاستهداف من هذه الجماعات الإرهابية.

خطر داهم

وقال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري: «الإرهاب خطر على ديننا وعلى هويتنا، وعلى أنفسنا وعلى أوطاننا، وقد اضطرتنا تلك الثلة الآثمة المجرمة الإرهابية المتطرفة، أن ننفي عن ديننا ما هو منه براء أصلاً، وأن نقول للعالم كله لسنا كذلك، ونحن ضحية ولسنا جلادين، ونحن أول من يستهدفه الإرهاب، وإذا كان من دين يجرم الإرهاب ويقف له بالمرصاد فإن الإسلام في المقدمة، ذلك أنه دين الرحمة والتسامح، فنبينا صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، ليس للمسلمين وحدهم، وإنما للناس كافة، حيث يقول الحق سبحانه: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».

وشدد وزير الأوقاف المصري، على ضرورة أن يكون هناك إصرار كبير على مواجهة التطرف والإرهاب من خلال التعاون والتنسيق على محاصرة الفكر المتطرف واقتلاعه من جذوره، والعمل على نشر الفكر الإسلامي الوسطي الصحيح في مختلف دول العالم.

وأضاف د. جمعة:«الأمر المؤكد أننا قادرون، بإذن الله تعالى، على اقتلاع هذا الإرهاب واجتثاثه من جذوره، وعلى استعادة ما اختطفه هؤلاء المجرمون من خطابنا الديني، وعلى تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى النشء والشباب، غير أن الأمر يحتاج أن نتحول من العمل الفردي إلى الجماعي وإلى تكوين منظومة عمل جماعية تدرك حجم التحديات والأخطار، وتشرع على الفور في وضع الحلول وخطط مواجهة هذا الفكر المتطرف، ولا سيما على مواقع التواصل ومستويات صناعة الإعلام والتقنيات الحديثة، وبخاصة أن المناخ العالمي الآن أصبح ممهداً أكثر من أي وقت مضى، بعد أن أدرك العالم كله وبما لا يدع مجالاً للتردد أن الإرهاب خطر داهم، لا دين له، ولا وطن له، وأنه متجاوز للحدود، عابر للقارات، وأنه لا بديل عن تحالف عالمي واصطفاف إنساني للقضاء عليه قبل أن يستفحل خطره أكثر من ذلك فيأكل الأخضر واليابس».

مجرمون مخربون

أشار د. خالد بدير، من علماء وزارة الأوقاف المصرية، إلى أن الإرهاب صفة المجرمين، وطبيعة المخربين، وعمل المفسدين في الأرض، وقد أوجب الإسلام على كل مسلم أن يسعى للإصلاح في الأرض لا للإفساد فيها، موضحاً أن للإرهاب صوراً وأشكالاً وألواناً مختلفة ومتعددة، منها تخريب وتدمير المنشآت العامة، وزعزعة الأمن، فالأمن في الأوطان مطلب يريده ويطلبه الجميع، ومن يسعى لزعزعة الأمن إنما يريد الإفساد في الأرض، وأن تعم الفوضى والشر بين عباد الله. وأوضح أن علاج ظاهرة الإرهاب والقضاء عليها وسبل مواجهتها يتمثل في العديد من الوسائل، منها كثرة التوعية والندوات عن طريق الدعاة والإعلام ومراكز الشباب والأمسيات الدينية والخطب والدروس والمحاضرات، وجميع وسائل الاتصال الحديثة، بهدف توضيح مخاطر الإرهاب على المستوى الثقافي والديني والاجتماعي والاقتصادي، مع بيان أن جريمة الإرهاب إنما هي مخالفة صريحة للأوامر الإلهية ولما جاء بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكذلك لا بد من تربية النشء على المبادئ الإسلامية لأن الأبوين هما المسؤولان عنهم، وبيّن ذلك الرسول في قوله: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».