الإمارات

دعوة إلى تقديم المصالح على الخلافات ليعم الأمن والسلام

اختتم المؤتمر بكلمة لعايدة الأزدي نائب مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لشؤون خدمة المجتمع، استهلتها قائلة: ها نحن نصل اليوم إلى ختام أعمال المؤتمر السنوي الثاني عشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي انعقد تحت عنوان: النظام الأمني في منطقة الخليج العربي: التحديات الداخلية والخارجية ، والذي امتد على مدار ثلاثة أيام· وقالت لقد غطت فعاليات المؤتمر محاور عدة تندرج كلها ضمن الموضوع الرئيسي للمؤتمر· وطُرحت في جلساته آراء وأطروحات عديدة حول موضوع واقع ومستقبل النظام الأمني في منطقة الخليج العربي وما تواجهه من تحديات داخلية وخارجية· وقد قدمت ضمنه مقاربات وسيناريوهات عديدة متصلة بالصيغ المثلى لصياغة نظام أمني جديد للمنطقة من واقع قراءة الملامح العامة الدولية والإقليمية والمحلية التي تفرض نفسها على الخريطة السياسية في هذه المرحلة الحساسة من عمر المنطقة· وأضافت ''ظهر من كلمات السادة المحاضرين ومداخلات السادة الحضور وأسئلتهم أن ثمة إجماعاً على الأفكار التالية:
أولاً: هناك العديد من التداعيات السلبية التي نتجت عن الحرب الأميركية على العراق، وهناك مخاوف حقيقية من تداعيات إضافية أكثر خطورة، الأمر الذي يفرض على الجميع تدارك الوضع الراهن، ولاسيما على صعيد قطع الطريق على انتشار روح الكراهية والعداء بين أبناء المذاهب المختلفة في العالمين العربي والإسلامي، والخلط بين الخلافات السياسية والاختلافات المذهبية والطائفية·
ثانياً: إنّ حالة عدم الوضوح التي تكتنف ملف إيران النووي، تنعكس سلباً على البيئة الدولية ككل، ومن حق دول المنطقة والمجتمع الدولي، الحصول على تطمينات واضحة بشأن تفاصيل البرنامج النووي الإيراني، وهناك ملفات عالقة بين إيران ودول الجوار، وأبرزها قضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى ، التي يجب أن تتفهم إيران أهمية حلها عن طريق الحوار الدبلوماسي المباشر بهدف التوصل لتسوية عادلة وسلمية للموضوع، ووفقاً لمبادئ القانون الدولي وقواعده النافذة·
ثالثاً: بينت مناقشات المؤتمر أن الموضوع الفلسطيني- الإسرائيلي يشكل قضية محورية مازالت تلقي بظلالها على المنطقة ككل، ولابد من الوصول إلى تسوية عادلة في المدى المنظور لهذا الموضوع، بعيداً عن التعامل بالمعايير المزدوجة·
رابعاً: إن التوتر الراهن في لبنان لا ينفصل عن تفاعلات الموضوع الطائفي والمذهبي في المنطقة، وتمثل الحالة اللبنانية مثالاً على ضرورة انتهاج أسلوب الحوار العقلاني بين الأطراف الإقليمية المختلفة، على قاعدة احترام مصالح وسيادة الشعوب والدول التي تمر في أزمات، بعيداً عن أي محاولات لتجيير هذه الأزمات واستخدامها لصالح أي أطراف خارجية، مع الحرص على عدم السماح بالاستغلال الطائفي أو المذهبي من قبل قوى التطرف لمثل هذه التوترات، وبما يعزز مفهوم ومبدأ المواطنة وتغليب المصلحة الوطنية على كافة التوجهات المغايرة·
خامساً: مازال المجتمع الدولي، بعيداً عن التوصل لنظام دولي جديد، يترجم متغيرات حقبة ما بعد الحرب الباردة، بتطوير معايير وإيجاد منظمات دولية جديدة تعكس تلك المتغيرات، وتستطيع الوصول إلى اتفاق حول عدد من القضايا المهمة مثل اتفاقيات البيئة، وقضايا إصلاح الأمم المتحدة·
سادساً: رغم التقدم الإيجابي الذي تحقق على مستوى بناء مؤسسات مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فإنّ هناك العديد من المجالات التي لم يتحقق فيها ما يلبي طموح قادة وشعوب المنطقة، مما يدعو لإيلاء قدر أكبر من الاهتمام لتوسيع أطر وصيغ التعاون الخليجي المشتركة·
سابعاً: إذا كانت منطقة الخليج العربية تعيش مرحلة استثنائية من التطور الهيكلي، والنمو الاقتصادي، فإنّها تواجه أيضاً تحديّات خاصة، على صعيد تحقيق الأمن بمفهومه الشامل الموسع تتطلب إيلاءها أولوية قصوى في الخطط التنموية، مثل: قضايا الخلل في التركيبة السكانية، والعمالة الوافدة، وتطوير مخرجات التعليم، والتوطين، وحماية البيئة، وهي قضايا تضاف لأخطار أخرى مثل الإرهاب، والبنى الاجتماعية والفكرية المولّدة له، والجريمة المنظمة، والهجرة غير المشروعة·
ثامناً: أهمية صياغة منظومة أمنية شاملة في المنطقة توفق بين مصالح المجتمع الدولي بصفة عامة والاحتياجات المحلية الملحة بصفة خاصة، كما توازن بين التجهيز العسكري ومفهوم القوة الناعمة ببعدها الحضاري والثقافي البالغ الأهمية، كما نتطلع أن يلبي هذا النظام كافة الاحتياجات الأمنية لدول الخليج العربي وأن يحقق رخاءً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً لهذه الدول، قائماً على أساس تغليب المصالح المشتركة·
واشارت الى ان المؤتمر سلط الضوء على قضايا الأمن في المنطقة، وأبرز العديد من الإشكاليات التي تتصل بها· ويمكننا القول إن المؤتمر نجح في إتاحة المجال لنقاش المنهجيات والتصورات المختلفة حول هذه القضايا المهمة·
واختتمت كلمتها برفع أسمى آيات الشكر والامتنان ''إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المركز لرعايته الكريمة للمؤتمر، وإلى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، ولصاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ولمعالي عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولسعادة تيري رود لارسن رئيس أكاديمية السلام الدولية، ولسعادة الفريق الركن طيار فهد أحمد الأمير رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة بدولة الكويت لتفضلهم بإلقاء الكلمات الرئيسية على مدار أيام المؤتمر''·
و قالت ''بدون شك فإن الفضل الأكبر في إنجاح هذا المؤتمر يعود إلى السادة المحاضرين بما قدموه لنا من خلاصة دراساتهم وخبراتهم وتجاربهم، وبما أثاروه من أفكار وتساؤلات على درجة عالية من الأهمية، وبما سلطوا عليه الأضواء من قضايا وأبعاد حيوية، وبالتالي أسهموا في إثرائنا معرفياً، وفي تقريب الصورة العامة المتصلة بموضوع المؤتمر، كما لا يفوتني أن أنوه بدور السادة الحضور الذين أسهموا بمداخلاتهم وتساؤلاتهم في إثراء المناقشات التي امتازت بالعمق خلال جلسات المؤتمر·
والشكر كذلك موصول إلى السادة الأفاضل رؤساء الجلسات الذين كان لحسن إدارتهم وعميق تفهمهم دور أساسي في نجاح سير جلسات المؤتمر على نحو كفء· كما أود أن أتقدم بالشكر والتقدير للمؤسسات الراعية لما أبدته من تعاون وتنسيق أسهما في إنجاح المؤتمر· وأخيراً يطيب لي بالنيابة عن سعادة مدير عام المركز وإدارة المركز أن أشكر كل الأخوات والإخوة العاملين في المركز ممن ساهموا في لجان الإعداد للمؤتمر؛ على جهودهم المقدرة وحرصهم الدؤوب على إنجاح هذا الملتقى السنوي وإخراجه على نحو مشرف· وأعربت في نهاية كلمتها عن الأمل في أن تعم أجواء الأمن والاستقرار والرخاء كافة أنحاء منطقة الخليج العربي، وأن يتم إيجاد حلول عادلة وسريعة تستند إلى مبدأ الحل السلمي والقائم على لغة الحوار العقلاني، وتقديم المصالح على نقاط الخلاف للقضايا الأمنية الشائكة التي تصاعدت وتيرتها في المنطقة مؤخراً، وأن يعم السلام والأمن منطقة الشرق الأوسط التي تعد منطقة الخليج العربي جزءاً لا يتجزأ منها، لما من شأنه خدمة مصلحة شعوب وحكومات هذه المنطقة التي تتطلع لرسم صورة مشرقة لمستقبلها لكسب ثقة أبنائها وتعزيز فرص تعاونها الإقليمية والعالمية· و''نأمل أن نلقاكم جميعاً في المستقبل القريب على خير، ضمن المؤتمرات والفعاليات المستقبلية لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية التي يجتهد في تنظيمها لتحقيق هدف خدمة المجتمع المحلي والخليجي والعربي على وجه التحديد، وتوسيع فرص التعاون الإقليمي والدولي عموماً، عن طريق بحث وتحليل أهم قضايا الساعة·