عربي ودولي

مرسي يعلن حالة الطوارئ في 3 محافظات مصرية 30 يوماً

عشرات الآلاف من المصريين يشيعون جثامين 31 قتيلاً في بورسعيد أمس (أ ف ب)

عشرات الآلاف من المصريين يشيعون جثامين 31 قتيلاً في بورسعيد أمس (أ ف ب)

القاهرة (الاتحاد) - أعلن الرئيس المصري محمد مرسي أمس أنه قرر فرض حالة الطوارئ ليلاً لمدة شهر في محافظات بورسعيد والسويس والإسماعيلية التي تشهد اضطرابات دامية منذ أيام، وأمس قتل ستة مصريين وأصيب أكثر من 467 في تجدد الاشتباكات في مدينة بورسعيد خلال وبعد تشييع جثامين 31 شخصاً قتلوا في احتجاجات أمس الأول. وقال مرسي، في كلمة إلى وجهها إلى الشعب، إنه قرر فرض حظر التجول من التاسعة ليلاً حتى السادسة صباحاً في المحافظات الثلاث اعتبارا من الغد وطوال فترة الطوارئ. ودعا مرسي القوى السياسية لحوار غداً.
وهدد مرسي، في كلمة بثها التلفزيون المصري مساء أمس باتخاذ مزيد، من الإجراءات الاستثنائية إذا «اضطر» لذلك بعد أن أعلن فرض حالة الطوارئ لمدة شهر في محافظات القناة الثلاث. وقال «أكدت أنني ضد أي إجراءات استثنائية، ولكني أكدت أنني لو اضطررت سأفعل حقنا للدماء وحماية للمواطنين وها أنا أفعل»، مضيفاً «إذا رأيت أن أبناء الوطن أو مؤسساته أو الممتلكات العامة والخاصة يتعرضون لخطر سأضطر لأكثر من ذلك»، مكرراً «سأضطر لفعل أكثر من ذلك، لمصلحة مصر سأفعل، هذا واجبي ولن أتردد فيه لحظة».
وقال إنه أصدر توجيهاته لوزارة الداخلية بالتعامل بمنتهى الحزم والقوة مع من يعتدون على الممتلكات العامة والخاصة ويروعون المواطنين ويستخدمون السلاح ويقطعون الطرق، ومن يحاولون العدوان على أمن وأمان الوطن، ولا بد من التعامل معهم بكل حسم وقوة. وأضاف أنه لا بديل عن الحوار بين أبناء الشعب المصري، وهو السبيل الوحيد للعبور بمصر إلى الاستقرار والأمن. وأكد أنه لا رجعة عن الحرية والديمقراطية وحقوق المواطنة وإعمال القانون والعدالة الاجتماعية التي أسست لها ثورة 25 يناير.
وأعلن الرئيس مرسي أنه قرر دعوة قادة المعارضة إلى حوار وطني اليوم الاثنين. وقال إنه سيدعو «قادة القوى السياسية» إلى حوار وطني، مضيفاً أن «بياناً سيصدر من رئاسة الجمهورية».
وقد قتل ستة مصريين وأصيب أكثر من 467 في تجدد للاشتباكات أمام ثلاثة أقسام للشرطة في مدينة بورسعيد خلال وبعد تشييع جثامين 31 شخصاً قتلوا في احتجاجات أمس الأول. وفي مدينة السويس، حاصر مئات المتظاهرين سجن عتاقة المركزي احتجاجاً على سقوط قتلى بالمدينة يوم الجمعة الماضي.
واندلعت الاشتباكات بعد ظهر أمس على هامش جنازة كبيرة لضحايا اشتباكات السبت شارك فيها الآلاف من أهالي المدينة الذين رددوا هتافات مناهضة لوزارة الداخلية ولجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي. وهتف المشيعون «بالروح بالدم نفديكي يا بورسعيد» و«يا بلادنا يا تكية ضربوكي الداخلية» وصبوا جام غضبهم على جماعة الإخوان المسلمين هاتفين «يسقط يسقط حكم المرشد» في إشارة إلى محمد بديع مرشد الجماعة.
وبينما كانت الجنازة تسير في شارع رئيسي في المدينة، وقع إطلاق نار كثيف مجهول المصدر ما أدى إلى إثارة الذعر بين المشيعين الذين تفرقوا في مختلف الاتجاهات وسط فوضى شديدة وحالة من الخوف والهلع استمرت لفترة وجيزة قبل أن يعودوا للمشاركة في الجنازة.
ووقعت الاشتباكات بعد ذلك خصوصاً أمام قسم شرطة العرب في بورسعيد الذي هاجمه المتظاهرون. وقال مصدر طبي إن «أربعة أشخاص قتلوا من بينهم شاب في الثامن عشر من عمره لقى مصرعه بطلق ناري في الصدر»، مضيفاً أن «21 شخصاً مصابون بطلقات خرطوش (من بنادق صيد) وبقية الإصابات اختناقات بسبب الغاز المسيل للدموع».
وذكر شهود عيان أن مجهولين يحملون أسلحة نارية ثقيلة يشاركون المحتجين الغاضبين محاولات الاعتداء على أقسام الشرطة. ونفى شهود عيان أن تكون قوات الأمن هي التي أطلقت النار على الجنازة أثناء تشييع جثامين الضحايا. ونفى مصدر أمني مسؤول بوزارة الداخلية ما تردد بشأن قيام أجهزة الأمن بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع أثناء تشييع جنازة ضحايا بورسعيد. وقال إن مجهولين قاموا بإطلاق أعيرة نارية وإلقاء زجاجات المولوتوف الحارقة وكرات اللهب على نادي الشرطة أثناء سير الجنازة.
وقال عبد الرحمن فرج مدير مستشفيات بورسعيد إن أحد القتلى عمره 18 عاماً. وذكر شاهد عيان أن الاشتباكات بدأت عند نادي ضباط الشرطة ونادي ضباط الجيش المتجاورين أثناء مرور موكب الجنازة حين ردد المشيعون هتافات مناوئة للشرطة ورشقوا الناديين بالحجارة وردت الشرطة بإطلاق النار في الهواء وإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع. وأضاف أن المحتجين هاجموا الناديين بعد الجنازة وأشعلوا النار في أجزاء منهما ونهبوا بعض محتوياتهما. وتابع أن الشرطة المتحصنة في باقي أجزاء الناديين أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص وطلقات الخرطوش على المحتجين.
وانتشر الجيش في المدينة لحماية المباني العامة والمواقع الحساسة. ووصلت أرتالاً من الدبابات المدينة في وقت متأخر من مساء أمس الأول لتولي مهمة حفظ الأمن. وشوهدت مروحيات عسكرية تحلق في سماء المدينة.
من جهة أخرى، تواصلت الصدامات أمس في عدة مدن مصرية خصوصاً في القاهرة والسويس. ووقعت اشتباكات كذلك أمس في السويس التي سقط فيها ثمانية قتلى خلال صدامات الجمعة.
وناشدت القوات المسلحة مواطني بورسعيد والسويس بضبط النفس والحفاظ على الممتلكات العامة للدولة مؤكدة على حرية التعبير السلمي عن الرأي دون المساس بمصالح الوطن. ودعت أحزاب المعارضة غير الإسلامية وعدة حركات شبابية أمس إلى مسيرة اليوم الاثنين إلى مجلس الشورى لإحياء الذكرى الثانية لـ «جمعة الغضب» التي كانت بمثابة البداية الحقيقية للثورة المصرية في 28 يناير 2011.