عربي ودولي

عباس: متطلبات السلام لا تتغير بتغيُر الحكومات الإسرائيلية

عباس لدى حضوره القمة الأفريقية في أديس أبابا أمس (أ ف ب)

عباس لدى حضوره القمة الأفريقية في أديس أبابا أمس (أ ف ب)

عبدالرحيم حسين، وكالات (عواصم)- أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، أن متطلبات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ثابتة مهما تغيرت الحكومات الائتلافية في إسرائيل، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو مجدداً، أن أبرز أولوياته إذا شكل حكومة جديدة، ليست القضية الفلسطينية، وإنما مواجهة إيران التي اتهمها بالسعي إلى تدمير إسرائيل.
من جانب آخر، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال استقباله وفداً من «اللجنة الأميركية اليهودية في عمان»، أن مساعي السلام مرهونة بوقف الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب، خاصة الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية، ومحاولات تهويد القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين المنشودة.
ودعا جميع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، إلى الانخراط في جهود أحياء عملية السلام للتوصل إلى سلام عادل وشامل يضمن المستقبل الآمن لشعوب الشرق الأوسط. كما أكد «ضرورة العمل على الخروج من دائرة الجمود وإحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفقاً لحل الدولتين الذي يشكل السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني على خطوط الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش إلى جانب إسرائيل بأمن وسلام».
وقال عباس، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر قمة دول الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا «إن طبيعة الائتلافات الحكومية في إسرائيل قد تتغير ولكن متطلبات السلام لن تتغير، بدءاً بوقف الاستيطان، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وحل قضايا الوضع النهائي، كافة بما فيها القدس واللاجئين، ووصولاً إلى انسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967».
وأضاف «لا توجد شرعية لمواصلة إسرائيل حصارها شعبنا في قطاع غزة، ولا شرعية للقوانين العنصرية ضد شعبنا في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية عاصمة دولتنا التي تشمل هدم بيوت المواطنين الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم، واعتقال الآلاف تحت ذرائع مختلفة، وإطلاق يد مستوطنيهم للاعتداء على أماكن العبادة وإتلاف المزروعات وتخصيص طرق خاصة لهم، وتغيير أسماء مدننا وقرانا، ومصادرة أموالنا من عائدات الضرائب، وغيرها من الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة للأمم المتحدة». وشدد عباس على أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ما هي إلا انعكاس لعناصر نظام فصل عنصري يتم تطبيقه بالقوة تحت مسميات مختلفة على أرض فلسطين المحتلة. وقال للزعماء الأفارقة «كما قاومتم جميعكم نظام الأبارتايد (الفصل العنصري) في قارتكم ودحرتموه دون رجعة، فإننا في فلسطين نقاوم الإبارتايد الإسرائيلي عاقدين العزم أيضاً على دحره».
وأضاف «لقد أثبت اعتراف 138 دولة، مقابل معارضة تسع دول فقط، في الأمم المتحدة بدولتنا الفلسطينية على أراضينا التي احتُلت عام 1967 وهي قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أنها دولة أرضها محتلة وليست أراضي متنازع عليها». وتابع «إن الاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والمفاوضات على هذا الأساس بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هو ما يؤدي إلى حل الدولتين، ولذلك أعلنا، مراراً وتكراراً، أننا مع المفاوضات التي تؤدي إلى إنهاء الاحتلال، ولا نريد نزع الشرعية عن إسرائيل، بل نزع الشرعية عن استيطانها واحتلالها وممارساتها وقوانينها».
واستطرد «نحن صامدون وثابتون على أرضنا، وعلى على وشك إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام، كما أننا نبذل أقصى ما نستطيع من جهود لتخفيف المعاناة عن أبناء شعبنا اللاجئين الفلسطينيين في سوريا نتيجة الأحداث الدموية في هذا البلد الشقيق، بانتظار عودتهم وبقية لاجئينا إلى وطنهم ودولتهم».
واختتم كلمته قائلاً «أكرر الشكر لكم ولشعوبكم على دعمكم المتواصل لأشقائكم في فلسطين من أجل نيل الحرية والاستقلال، وثقتنا كبيرة بأن احتضانكم فلسطين وقضيتها سيتعزز ويتطور حتى نحتفل معاً في رحاب المسجد الأقصى وكنيسة القيامة في القدس عاصمتنا الأبدية».
في المقابل، قال نتنياهو، خلال جلسة حكومته الأُسبوعية في القدس المحتلة «إن المنطقة بأسرها تشهد أعمال عنف ويجب أن نكون مستعدين وأقوياء وحازمين في مواجهة أي احتمال». وأضاف «أُريد، بالتالي السعي جاهداً إلى تشكيل الحكومة الأوسع والأكثر استقراراً قدر الإمكان (في إسرائيل) من أجل مواجهة كل التهديدات الأمنية ضد إسرائيل».
واتهم نتنياهو إيران بالسعي إلى «محرقة جديدة» لليهود بعد محرقة ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945). وقال «إن القادة الإيرانيين ينكرون، يوماً بعد يوم، حصول المحرقة أمام الأمم المتحدة، وفي كل محفل آخر، فيما يواصلون التحضير لما يعتبرونها المحرقة المقبلة: تدمير دولة اليهود». وأضاف «كما أنهم لا يوقفون مسارهم المتواصل والمنهجي لامتلاك الأسلحة النووية من أجل تحقيق هذا الهدف، ونحن سنمنع ذلك». وتابع قائلاً «إن الشعب اليهودي، على عكس فترة المحرقة، أصبح له دولته وجيشه ويستطيع الدفاع عن نفسه، ونحن لا نستهين بالتهديدات الإيرانية وسنمنعها، وهذا يعد اليوم أهم واجباتنا وأبرز أولوياتنا كحكومة وكشعب». في غضون ذلك، حدد رئيس حزب «هناك مستقبل» الإسرائيلي يائير لبيد، الفائز بثاني أكبر كتلة برلمانية بعد تحالف حزبي «الليكود» بزعامة نتنياهو و«إسرائيل بيتنا» بزعامة وزير الخارجية الإسرائيلي المستقيل أفيجدور ليبرمان، ثلاثة شروط للمشاركة في حكومة ائتلافية برئاسة نتنياهو.
وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن تلك الشروط هي: المساواة في تقاسم أعباء الواجبات الوطنية وعدم تمييز اليهود المتشددين، واستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتقليص عدد الوزراء في الحكومة. وأضافت أن قادة في الحزب أكدوا أنه لن يحيد عنها حتى إذا تطلب الأمر التزام المعارضة.