صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«لاجارد»: «القيمة المضافة» إصلاح مهم

مشاركون في الفعالية (من المصدر)

مشاركون في الفعالية (من المصدر)

حسام عبدالنبي (دبي)

يعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة مؤخراً في كل من الإمارات والسعودية من الإصلاحات المهمة التي اتخذتها دول المنطقة العربية على جانب الإيرادات ، حسب ما قالته كريستين لاجارد مدير عام صندوق النقد الدولي، مؤكدة أن تلك الخطوة تعد مهمة نحو تنويع الإيرادات وبناء الطاقة الضريبية، ولكن هناك مجالاً لعمل المزيد بلا شك إذ أن الإيرادات المحلية في المنطقة منخفضة للغاية بمتوسط يبلغ 10% فقط من إجمالي الناتج المحلي، ويجب أن يتم ذلك دون إغفال اعتبارات العدالة والإنصاف – وكلاهما شرط لضمان مقبولية الضرائب.
وتابعت لاجارد، خلال «المنتدى الثالث للمالية العامة في الدول العربية: الآفاق والتحديات في الدول العربية»، الذي نظمه صندوق النقد العربي في دبي أمس، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي «إنه على الرغم من أن التعافي الاقتصادي اكتسب قوة أكبر على مستوى العالم وأن النمو عاد من جديد بمعدل 3.9% في عامي 2018 و2019 ليشمل 75% من الاقتصاد العالمي، إلا أن هذه الموجة لا تحقق الدفعة الكافية للمنطقة العربية خاصة وأن هناك اختلافات بين البلدان».
وأوضحت، أنه بالنسبة للبلدان المصدرة للنفط، فقد تعافت أسعار النفط إلى النقطة المتوسطة بين مستوياتها الدنيا والمستويات العليا التي سجلتها منذ بضع سنوات، وهو ما يظل يفرض ضغطاً كبيراً على أرصدة المالية العامة ويقتضي اعتماد نموذج اقتصادي مختلف، مشيرة إلى أنه بالنسبة للبلدان المستوردة للنفط، فمن المتوقع أن تحقق نمواً أعلى لكنه لا يقترب بأي حال من المستوى اللازم لتوفير وظائف كافية للشباب الداخلين إلى سوق العمل، لاسيما وأن الدين العام استمر في الارتفاع في هذه البلدان، حتى تجاوز 50% من إجمالي الناتج المحلي في كثير منها، وبالإضافة إلى ذلك، تعاني بعض البلدان من الصراعات والإرهاب وتدفقات اللاجئين الكبيرة وتفاقُم المخاطر الأمنية.
وأكدت لاجارد، أن المنطقة تشهد تحديات كبيرة في كل مكان، وفي مقدمتها الاستقرار، لافتة إلى أن بطالة الشباب هي الأعلى على مستوى العالم – بمتوسط 25% وأكثر من 30% في تسعة بلدان.
وتوقعت أن يدخل سوق العمل على مدار الخمسة أعوام القادمة أكثر من 27 مليون شاب ما يشكل تحدياً جديداً لاسيما وأن تطلعات شباب المنطقة لم تتحقق بعد وإحباطهم المفهوم يزداد حدة بسبب تصورات عدم الإنصاف، منوهة إلى أن نتائج عمليات المسح تشير إلى أن أكثر من 60% من المجيبين يرون أن الصلات مع أصحاب النفوذ أهم بكثير من توافُر المؤهلات المطلوبة للحصول على وظيفة، ومن السهل أن يؤدي هذا إلى حالة من الاستياء، وإلى تصاعد التوترات الاجتماعية وانهيار ثقة المجتمع. وخلال كلمتها التي جاءت تحت عنوان «إصلاح الإنفاق من أجل نمو مستدام واحتوائي في البلدان العربية» أشارت إلى أن الإنفاق العام في دول التعاون الخليجي يقترب من 55% من إجمالي الناتج المحلي في بعض البلدان.
وذكرت أنه رغم أن حجم الإنفاق الحكومي يعتمد على تفضيلات المجتمع، إلا إن مستوى الإنفاق المرتفع من السهل أن يتجاوز القدرة على تدبير الإيرادات، مبينة أن هناك بلدان كثيرة تعمل بالفعل على اتخاذ خطوات لاحتواء الإنفاق، ولكنها تعتمد في الغالب على إجراء تخفيضات شاملة والأفضل هو اتباع منهج أكثر استراتيجية يوفر الحماية للفقراء ويحافظ على الطاقة الإنتاجية في الاقتصاد.
وشددت لاجارد على أن نمط الإنفاق الحالي في عدد من الدول العربية لا يزال يفتقر إلى الكفاءة في مختلف القطاعات، بما في ذلك الصحة والتعليم والاستثمار العام بسبب تكاليف الأجور المرتفعة والتي لم تمكن من تحسين جودة الخدمات العامة، كما أن مردود الاستثمار العام لا يرقى لمستوى التوقعات، مثلما يشير العديد من «تقييمات إدارة الاستثمار العام».
وحددت مدير عام صندوق النقد الدولي، عدداً من الإجراءات المطلوبة لمواجهه التحديات الجسيمة التي تواجهها الدول العربية وهي استكمال طريق الإصلاحات فيما يخص دعم الطاقة من حيث تحديد أسعار الوقود واستحداث آليات للتسعير التلقائي، وكذلك تخفيف الضغط عن فاتورة أجور القطاع العام، لاسيما من خلال تحسين كل من كفاءة الإنفاق ومردود الاستثمار العام، لافتة إلى إمكانية توفير أكثر من 2% من إجمالي الناتج المحلي سنوياً في دول مجلس التعاون الخليجي إذا انخفضت أوجه عدم الكفاءة في الاستثمار العام لتصل إلى مستويات البلدان الأفضل أداءً في هذا المجال.
ودعت لاجارد، الدول إلى استخدام (الرقمنة) التي يمكن أن تساعد على تقديم الخدمات العامة بفعالية أكبر وتكلفة أقل، مشيرة إلى ضرورة تعزيز الحوكمة وتحسين الإدارة المالية العامة، ووضع الميزانية على أساس يراعي الجنسين. واختتمت كلمتها بالتأكيد على شعورها بالتفاؤل إذ أنه رغم أن المنطقة العربية قد تكون في مواجهة تحديات كبيرة، لكن إمكانات شعوبها وتصميم قادتها الاقتصاديين كبيران أيضاً.