عربي ودولي

القائمة العراقية تهدد بتدويل الأزمة السياسية

صورة تظهر استخدام المتظاهرين الحجارة فقط، حيث قدمت دليلاً للجنة التحقيق في مقتل معتصمين بالفلوجة (أ ب)

صورة تظهر استخدام المتظاهرين الحجارة فقط، حيث قدمت دليلاً للجنة التحقيق في مقتل معتصمين بالفلوجة (أ ب)

هدى جاسم (بغداد)- هددت القائمة العراقية بزعامة أياد علاوي أمس باللجوء إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية على خلفية قتل المتظاهرين، ووصفت الجيش العراقي بـ»الطائفي والمسيس»، وسط استمرار الأزمة السياسية التي زادت تعقيدها التظاهرات والاعتصامات في ست محافظات عراقية والتي دخلت شهرها الثاني. فيما أوفد مجلس النواب العراقي لجنة شكلها للتحقيق في مقتل 7 متظاهرين وإصابة 70 آخرين في الفلوجة بمحافظة الأنبار بنيران الجيش العراقي، الذي اضطرته الجموع المعتصمة إلى الانسحاب تماماً من المحافظة.
وقال النائب عن القائمة العراقية خالد العلواني خلال مؤتمر صحفي عقده في مبنى البرلمان بحضور نواب عن القائمة إن «العراقية ترفض تشكيل أي لجنة للتحقيق بأحداث الفلوجة الأخيرة»، مهدداً بـ»الذهاب إلى المنظمات الدولية والأمم المتحدة لأخذ حق المقتولين». وحمل النائب رئيس الحكومة نوري المالكي «مسؤولية ما حدث من عملية قتل المتظاهرين في الفلوجة وإطلاق النار على المتظاهرين السلميين العزل»، واصفا الجيش العراقي بأنه «طائفي ومسيس».
وحذر العلواني من «استمرار انتهاك الجيش لحقوق المتظاهرين في الأنبار»، نافيا «وجود مسلحين داخل التظاهرات». وأكد أن «مقتل جنديين من الجيش العراقي خارج حدود الفلوجة من قبل بعض الأهالي الذين قتل أولادهم في التظاهرات».
وفي شأن آخر قالت المتحدثة باسم القائمة العراقية ميسون الدملوجي إن قرار رئيس مجلس الوزراء بمنح وزراء القائمة إجازة قسرية «عجيب ولا سند قانوني له»، مؤكدة أن المالكي أخذ يفقد فهمه لمعنى التوافق الوطني ويستمر بخرق الدستور.
وأكدت أن «وزراء العراقية لم ينقطعوا يوماً عن وزاراتهم وتسيير أعمال المواطنين، وإنما رفضوا حضور اجتماعات مجلس الوزراء فحسب، بسبب ممارسات الإقصاء والتهميش وابتعاد جلسات المجلس عن مفاهيم الشراكة الحقيقية».
وأضافت أن «المالكي نسي أن وزراء العراقية يحظون بثقة مجلس النواب الذي صوت لهم، وتم ترشيحهم من قبل كتلة فازت على دولة القانون بعدد المقاعد في الانتخابات الوطنية، وأن واجبهم الأول هو تلبية مطالب الشعب وتوفير الخدمات وليس حضور اجتماعات لا رأي لهم فيها».
وأشارت الدملوجي إلى أن «مرارة ما يحصل في العراق من قمع شديد للتظاهرات وإقحام الجيش عنوة في مواجهات مع الشعب، واستمرار الاعتقالات والتهميش وتسييس عمليات الاجتثاث بشكل واسع وغير مسبوق، كل ذلك يثير تساؤلات ويلقي بظلاله على توجهات الحكومة، وهل هي حقا راغبة في تحقيق السلم الأهلي وبناء دولة المؤسسات من خلال تأمين سلامة العملية السياسية وشموليتها أم لا ؟».
من جهة أخرى أعلن مجلس محافظة الأنبار أمس وصول وفد برلماني يترأسه النائب خالد العطية إلى مدينة الفلوجة للتحقيق بحادثة الجمعة. وقال نائب رئيس المجلس سعدون الشعلان إن «وفدا برلمانيا يترأسه النائب خالد العطية وصل ظهرا إلى الفلوجة للتحقيق بصدامات الجمعة التي حدثت بين المتظاهرين وقوات الأمن».
وذكر أن الوفد البرلماني برئاسة خالد العطية عضو ائتلاف دولة القانون، وقد التقى المسؤولين المحليين في المدينة وشيوخ العشائر ورجال الدين. وضم الوفد أيضا قاسم الأعرجي وحاكم الزاملي وعبد المهدي الخفاجي من الائتلاف الوطني الحاكم، وسلمان الجميلي وحامد المطلك وسليم الجبوري عن القائمة العراقية، بالإضافة إلى شوان محمد طه وسردار عبد الله من التحالف الكردستاني.
وأشار الشعلان إلى أن «الوفد بدأ عملية التحقيق من خلال الاطلاع على التسجيلات الفيديوية والاستماع لإفادات شهود العيان وعناصر قوات الأمن». وأضاف أن «الوفد عقد فور وصوله إلى المدينة اجتماعا مع أعضاء مجلس محافظة الأنبار وبحضور قائممقام المدينة والمجلس المحلي»، مؤكدا أن «الأجواء تسودها روح إيجابية».
وقال رئيس اللجنة البرلمانية خالد العطية «نحن نقف على مسافة واحدة من الجميع، وجئنا لمساندة المظلوم»، مؤكدا «إذا كان الجيش هو المخطئ سنقف معكم لكن بعد دراسة الأدلة كاملة». وقدم خالد حمود الجملي أحد وجهاء الفلوجة شريط فيديو يصور الأحداث التي وقع فيها ثمانية قتلى ونحو 60 جريحا الجمعة، تبين هجوما للمتظاهرين بالحجارة على قوات الجيش، التي بادرت بالرد بإطلاق الرصاص.
وتقدم عدد من شهود العيان ورجال الدين بإفاداتهم بعد القسم أمام اللجنة. وقال العطية «سوف نقدم تقريرا لرئاسة البرلمان خلال 48 ساعة بعد دراسة الأدلة بصورة كاملة». وقال النائب عن العراقية سلمان الجميلي «سنذهب إلى قيادة الفرقة الأولى للتحقيق ونقدم لهم الأدلة لإثبات الحقيقة حتى نقدمها إلى رئاسة البرلمان». ودعا النائب الكردي شوان محمد طه الجميع إلى الالتزام بالتهدئة قائلا «نحن نأسف لما جرى في الفلوجة من صدامات ونأمل من الجميع الهدوء لحين كشف الحقائق».
وفي الموصل بمحافظة نينوى كشف ناشطون من ساحة التظاهرات وسط المدينة أن المحافظ أثيل النجيفي سيرعى مؤتمرا لقوى المعارضة في المحافظة، مرجحا حضور «ممثلين» عن المتظاهرين المعتصمين في «ساحة الأحرار».
وأكد مصدر محلي في الموصل أن «الجموع المحتشدة في ساحة التظاهر واصلت اعتصامها رغم الأمطار الكثيفة التي تشهدها المدينة»، مشيرا إلى «إصرارهم على مطالبهم، بعد أن نصبوا خيم العزاء حدادا على القتلى الذين سقطوا في الفلوجة لليوم الثاني». وأشار إلى أن «المتظاهرين رفضوا تصريحات بعض السياسيين الذين يتهمون تظاهرات الموصل بأنها تحمل نعرة طائفية أو شعارات موالية لدول الجوار»، مؤكدين على مطلبهم الأول بإلغاء الدستور».