الإمارات

سلطان بن طحنون:طموحاتنا للثقافة بلا حدود



حوار -د· سلمان كاصد:

من أجل تفعيل قيم الثقافة بكل جوانبها بدءاً من إحياء التراث الأصيل إلى استقبال ثقافة الآخر ومحاورته يحاول جاهداً معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وبكل طموح أن يتمثل رؤى جديدة للعناصرالتي تنهض بالثقافة بوصفها الطريق الصحيح الذي يساهم في نهضة المجتمع وبنائه على أسس قوية أرسى دعائمها المغفورله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه''، وبدعم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' وبمتابعة واهتمام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك إنما يدلل على مدى أولوية البناء الثقافي في برامج الدولة عبر تشجيع مختلف أنواع الإبداع بإقامة المهرجانات الثقافية وإطلاق الجوائز الكبرى والذي تمثل في أكبر جائزة عالمية أطلقت دورتها الأولى هذا العام وهي ''جائزة الشيخ زايد للكتاب''، مع أهمية أن يفتتح معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الثانية نهاية الشهر الجاري تحت إشراف هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الذي يرأسه معالي الشيخ سلطان بن طحنون·
سنة من الإبداع تمر، سنة من النشاطات الفاعلة تنقضي، وقد استقبلت أبوظبي وستحتفي بعشرات المبدعين من العرب والعالم وبهذه المناسبة التقت ''الاتحاد'' بمعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وكان معه الحوار التالي:
فتح آفاق الإبداع
ü كيف تنظرون إلى الواقع الثقافي في هذه المرحلة ؟·
üü بالنسبة للمشهد الثقافي الإماراتي فهو في تطور مستمر خاصة في الفترة الأخيرة بفضل رعاية ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لمختلف جوانب النشاط الثقافي خاصة من خلال دعمه غير المحدود للمشاريع الثقافية كافة التي تطلقها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، والمشهد الثقافي الإماراتي قادر دائماً على الإبداع ومواكبة التطور الثقافي في المنطقة والعالم، وسوف يتمكن في المستقبل القريب من تأدية الدور المناسب في التنمية الحالية والمستقبلية للمجتمع·
والمشهد الثقافي الإماراتي بحاجة ماسة للعمل الدؤوب والمستمر نظرياً وتطبيقياً، ولا بد من تضافر جميع الجهود الفردية والمؤسسية للعناية بالمثقف والمبدع الإماراتي، وتضطلع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بدور أساس في التنشئة والتوعية الثقافية المتكاملة، وفي فتح آفاق الإبداع للمثقفين والأدباء والشعراء في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات، بما يُكمل مسيرة التطور الاقتصادي والحضاري الإنساني الذي تشهده الدولة، والعمل على تشجيع حوار الثقافات والتقانات، وتنفيذ إستراتيجية الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي في الوقت نفسه·
أما على الصعيد الإقليمي والعربي فأنا أدعو جميع الجهات والمؤسسات الثقافية في المنطقة للتعاون والتنسيق فيما بينها لتعزيز الحركة الثقافية العربية على الصعيد العالمي، والعمل معاً والتحاور مع جميع المثقفين والأدباء والمبدعين، على بناء إستراتيجية ثقافية واضحة وفاعلة تحافظ على التراث الثقافي الغني للأجيال القادمة وتورثهم التقاليد والعادات الأصيلة، وفي الوقت نفسه تساهم في تفعيل الحركة الثقافية المعاصرة من الوجوه كافة·
ü ما هي نظرتكم إلى متغيرات هذا الواقع بعد تسلمكم رئاسة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ؟·
üü جاء تأسيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ليستحدث نقطة جذب وتحفيز للثقافة والمثقفين، بما يُساهم في تطوير هوية ثقافية ذات بعد تنموي معاصر للدولة، ونحن نعلم جميعاً الدور الكبير الذي الذي تبوأته دولة الإمارات على الخريطة الثقافية العربية، وأبوظبي تحتضن اليوم العديد من المثقفين والأدباء الإماراتيين والعرب، وهناك العديد من الجهات المعنية بالإصدارات والترجمات، فضلاً عن الندوات الفكرية والمحاضرات الأدبية والثقافية الغنية، وإن شاء الله فإن أبوظبي سوف تلعب دوراً أكبر في المستقبل على الساحة الثقافية العربية والعالمية، خاصة إثر الإعلان مؤخراً عن المنطقة الثقافية المهمة في جزيرة السعديات بأبوظبي، حيث تؤكد العاصمة الإماراتية على توجهها بأن تصبح مركزاً ثقافياً مهماً في المنطقة، والتركيز على حقول التعليم والإعلام وتعزيز الآداب والفنون، وتشجيع الإبداع الفني، وتطوير المعارض، ودعم البحث في المعالم الأثرية، والتخطيط التاريخي للمدن، وإدارة المواقع الثقافية، علاوة على تطوير السياحة الثقافية·
معرض الكتاب
ü هناك تصورات بأن البرنامج المُصاحب لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب كان ضعيفاً·· هل ستفاجئوننا بمعرض مختلف وبرامج ثقافية غير معهودة ؟·
üü تعمل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على تحقيق قفزة نوعية في الدورة القادمة للمعرض على الصعد كافة من حيث تنظيم المعرض وعدد الدور المُشاركة، وكثافة وغنى الفعاليات المُصاحبة، بما يتناسب والتاريخ العريق لهذه المناسبة الثقافية المهمة، ونحن واثقون من قدرتنا على تطوير معرض أبوظبي الدولي للكتاب وتأكيد وجوده بقوة على الساحة الثقافية المحلية والعربية والعالمية، وهناك برنامج ثقافي غني مُصاحب للدورة القادمة من المعرض وستتم استضافة العشرات من الشخصيات الأدبية والثقافية والدينية وتنظيم محاضرات وندوات حوارية يومية، وسنعلن عن ذلك قريباً·
ü ما ضرورة التعاون مع معرض فرانكفورت للكتاب ما دمتم تمتلكون الخبرة الطويلة في إدارة الثقافة والمعارض الفنية ؟·
üü معرض فرانكفورت الدولي للكتاب يُعتبر أحد أضخم الأحداث الثقافية العالمية، وله تاريخ معروف يمتد نحو خمسمائة عام، بل ولمدينة فرانكفورت تاريخ أطول في تنظيم الفعاليات الكبرى منذ تشييد أرض المعارض بها في عام 1240م، ومنذ أن اخترع جوتنبرج الطباعة في عام 1445م في مدينة ماينز قرب فرانكفورت، أصبحت هذه المدينة الجميلة مركزاً لطباعة الكتب وللثقافة في ألمانيا وفي القارة الأوروبية بأسرها، ومن هنا فإن تعاوننا مع معرض فرانكفورت لم يأتِ من فراغ بل من منطلق التاريخ العريق والخبرة الطويلة لهم، حيث وبموجب الاتفاقية الموقعة يقدم معرض فرانكفورت الدولي للكتاب الاستشارات اللازمة للهيئة وخدمات الدعاية والإعلان لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، من أجل الوصول بالمعرض إلى مصاف المعارض الدولية الخاصة في الكتاب وجعل أبوظبي ملتقى لجميع الكتاب في العالم·
مهرجان شعري
ü كيف ينظر معالي الشيخ سلطان إلى إمكانية قيام مهرجان شعري خليجي أو عربي في أبوظبي؟·
üü المهرجانات الشعرية بدأت بالفعل من خلال مهرجان أبوظبي للشعر النبطي ''شاعر المليون''، وخلال فترة قريبة مهرجان ''أمير الشعراء'' للشعر الفصيح التقليدي والذي سيحدث نقلة نوعية في الدول العربية على صعيد إعادة إحياء الاهتمام بالشعر والأدب وتحويل أبوظبي لسوق عكاظ فعلي· وبالنسبة لاهتمامنا بالشعر النبطي فهو هوية ثقافية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأبناء البادية في منطقة الجزيرة العربية، وهذا النوع الجميل من الشعر تراث ثقافي عريق مرتبط بعادات وتقاليد وإرث المنطقة ككل· ومهرجان أبوظبي للشعر النبطي ''شاعر المليون'' هو بادرة ثقافية فريدة من نوعها تعكس توجه إمارة أبوظبي للجمع بين الأصالة والمعاصرة والتمسك بالعادات والتقاليد، فضلاً عن إحياء جذور الشعر النبطي الذي يمتلك قاعدة قوية لدى الشباب الخليجي، وكذلك استقبال أشهر الشعراء النبطيين في المنطقة من المخضرمين والشباب·
ü لاحظنا بُعداً تاماً بين المبدع الإماراتي ''شاعراً، روائياً، ناقداً'' وبين نشاطات هيئتكم للثقافة والتراث ··كيف نجسر هذه الفجوة ؟·
üü على العكس تماماً فالمبدع الإماراتي موجود بكثافة في مختلف أنشطة وفعاليات الهيئة سواءً كان محاضراً أم فناناً أم شاعراً، وعلى سبيل المثال فإن المجلس الاستشاري لجائزة الشيخ زايد للكتاب يضم في عضويته العديد من المبدعين والمثقفين الإماراتيين، كما أنه يشارك في مختلف فروع الجائزة 47 مرشحاً من دولة الإمارات، وهذا ينطبق على مختلف الفعاليات الأخرى· كما أن الهيئة تعمل على تنفيذ مشروع ''الجمع الميداني الشامل للتراث الثقافي غير المادي لإمارة أبوظبي، وهو مشروع مهم ينفذ بالتعاون مع منظمة ''اليونسكو'' ويقوم عليه خبراء وباحثون إماراتيون بشكل كامل·
ü إذا كانت هناك مشكلة في التواصل بين المؤسسة والمبدع الإماراتي خاصة، أين تكمن هذه المشكلة، هل في المؤسسة أم في المبدع المثقف الذي لا يجد أن هذه المؤسسة تمثله إبداعياً ؟·
üü بالتأكيد فإنه يجب تفعيل الحوار والتفاعل بين المثقف والمُبدع من جهة، ومختلف المؤسسات الثقافية من جهة أخرى، ولا بدّ من الوصول لفهم مشترك وإستراتيجية بناءة تعمل على إشراك جميع المبدعين في الأنشطة والفعاليات الثقافية، ليس فقط كمشاركين ومساهمين بل كزائرين وجمهور كذلك، لأن العلاقة الصحيحة تكون بالتفاعل والتشارك وتبادل الحلول لمختلف العقبات التي تواجه التواصل بين المؤسسة والمبدع الإماراتي·
لجان متخصصة
ü لماذا لا تشكل لجان مساندة من المبدعين الإماراتيين بوصفها لجاناً استشارية كي تتخلص المؤسسة الثقافية من النقد الموجه إليها وكي تعرف ما هو مأمول منها أن تقدمه ؟·
üü بالفعل لقد قامت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وفي إطار حرصها على تفعيل وتطوير إستراتيجية الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي، بتشكيل لجان متخصصة تضم خبراء في مجالات تنظيم المعارض المختصة والفعاليات الثقافية الإبداعية، وذلك بالتعاون مع عدد من أبرز المثقفين والمبدعين في الدولة كل حسب اختصاصه، وأنجزت الهيئة تصورات مهمة تعمل على تقديم رؤية ثقافية جديدة، وإغناء الفعاليات الثقافية والفنية من حيث الكم والنوع بما يتناسب والرغبة الملحة التي يقتضيها تنوع الثقافات وتفعيل الحركة الثقافية الإماراتية والعربية، وإنما بجهود إماراتية وإشراف كامل من قبلنا، وهذا لا يعني أننا راضون تماماً عما تمّ تحقيقه، بل نسعى للأفضل ونرحب بأي أفكار أو مقترحات جديدة تخدم العمل الثقافي في الدولة·
ü كيف يمكن لمعاليكم أن تسارعوا في احتضان الثقافة المبدعة من الشباب الإماراتيين الذين يحاولون تلمس الطريق ؟·
üü يأتي إنشاء هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تعزيزاً لإرادة شعب دولة الإمارات العربية المتحدة لحفظ هويته الوطنية وقيمه الثقافية، وتأكيداً لدور الثقافة الوطنية في إثراء البيئة الثقافية المستقبلية باعتبارها الركيزة الأساسية لتطور الإنسان، إذ إنها تلعب دوراً مهماً في التعليم والتطور الاجتماعي والاقتصادي وتوفر للناس الحسّ الضروري بالانتماء إلى المكان· وقد برزت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مع مطلع العام الحالي حاملة لواء التنمية الثقافية في الدولة والمنطقة بإطلاقها العديد من المشاريع التراثية والثقافية الرائدة على مستوى العالم، بما يعمل على تشجيع الحركة الثقافية والأدبية والفنية على الصعيد المحلي والعربي والعالمي، وبالتأكيد فإن كل ذلك انعكس وسينعكس إيجاباً على الشباب الإماراتي الواعي والحريص على خدمة بلاده وإظهار الصورة الحضارية المشرقة لها· كما أن التحفيز المادي بحد ذاته عامل مهم للاستمرار والنجاح والعطاء أكثر، والحافز المعنوي والحافز الأدبي يسيران في طريق واحد يخدم المبدع والمثقف والأديب والحركة الثقافية ككل، وقد راعينا ذلك في معظم المشاريع التي أطلقناها حتى اليوم كمهرجان أمير الشعراء ومهرجان أبوظبي للشعر النبطي وجائزة الشيخ زايد للكتاب، كما نعمل على تكريم الشباب المواطن الذي يُبادر للتطوع معنا في مختلف المجالات، حتى أن بعضهم اكتشف أربعة مواقع أثرية في المنطقة الغربية بإمارة أبوظبي، فضلاً عن الشراكة المتميزة والمثمرة مع جامعة زايد، والتي أثمرت عن العديد من المواهب الإماراتية الشابة في مجال الفن والثقافة وصون التراث·
مفهوم الثقافة
ü ما هو مفهومكم للثقافة والذي تحاولون تأصيله ؟·
üü الثقافة عنصر أساسي في حياة كل فرد، وكل مجتمع، ولا يمكن تحقيق التنمية في أي مجال من دون تطوير الحركة الثقافية، إذ تبقى الثقافة أساس حضارة ورقي الشعوب بالرغم من التكنولوجيا الرقمية وطغيانها على الحياة المدنية اليوم، ويبقى لمفهوم الثقافة أبعاده المتعددة، فرفع مستوى المعرفة في أي مجال هو تطوير للثقافة، وكما تلاحظون فإن الثقافة في منطقة الخليج تنتعش في المجالات كافة وعلى الصعد كافة، ويؤدي المثقفون الخليجيون دوراً وطنياً رائداً في تطوير المنطقة·
وبما أن الإنسان ابن بيئته، وثقافته مرتبطة بالبيئة التي ينشأ بها، فإننا نهدف من وراء خططنا وبرامجنا ومشاريعنا إلى وضع الهيئة على خريطة العالم الثقافية والتراثية، فالثقافة والتراث وجهان لعملة واحدة، ونحن نسعى لنشر الوعي وتربية أجيال واعية تستوعب ماهية الثقافة وكينونة التراث الإماراتي الأصيل، وكان الشيخ زايد - رحمه الله - يوصي في كل كلماته ومحافله بالتراث، إيماناً منه بأن كل شيء في الوجود زائل، فيما يبقى التراث موضع فخر تتناقله الأجيال، وهنا يمكن أن أقول إن طموح الهيئة هو تحقيق رؤية والدنا زايد، ووضع الإمارات بشكل عام وأبوظبي بشكل خاص على خريطة العالم الثقافية·
ü الجامعة والصحافة وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث ثلاثي مهم في تفعيل الثقافة ·· لا نجد مطلقاً جسراً بينها؟·
üü في إطار تطبيق إستراتيجية الحفاظ على تراث إمارة أبوظبي الثقافي وإدارته، فقد بادرت الهيئة وفور تأسيسها للتنسيق والتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والجامعات والمعاهد، وبشكل خاص مع جامعة زايد التي تضطلع بدور كبير في المساهمة بعملية التطوير الثقافي التي تشهدها الدولة حالياً، ويُعد تدريب الجامعيين المواطنين من أهم الاستثمارات المستقبلية لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وذلك بهدف النهوض بالإمكانات البشرية المتميزة لأبناء الإمارات؛ ولذلك فقد عملت الهيئة على إتاحة فرص التدريب للمواطنين والمواطنات من الخريجين الجامعيين لتحقيق أهداف الهيئة في مجال تأهيل الكوادر المواطنة الحريصة على تراثها وثقافتها، وتوفير مجالات تدريب واسعة تخدم عمليات الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي، وذلك عبر برنامج تدريبي شامل لرفع مستوى الوعي بأهمية التراث، وإيجاد بنية تحتية قادرة من الموارد البشرية المواطنة للحفاظ على التراث الثقافي وإدارته، وتفعيل جهود المجتمع المدني تجاه الحفاظ على التراث واتباع أسس التنمية المستدامة·
أما على صعيد الصحافة، فيسعدني أن أنتهز هذه الفرصة لأتوجه بوافر الشكر والتقدير لمختلف وسائل الإعلام وبشكل خاص للصحافة المحلية التي تُبدي اهتماماً واسعاً بفعاليات ومشاريع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ونحن في الهيئة على اتصال وحوار مباشر مع مختلف وسائل الإعلام داخل وخارج الدولة، وذلك إيماناً منا بالدور الكبير والرائد للصحافة والرسالة النبيلة التي تؤديها، ونحن على استعداد لمختلف أشكال التواصل معها·
ثلاث مراحل
ü هل نكتفي باستضافة الأسماء الكبيرة أم نحاول تفعيل التواصل بين الهيئة والحركة الثقافية العربية المختلفة في الرؤى والطروحات ؟·
üü إستراتيجية تطوير معرض أبوظبي الدولي للكتاب سوف تتم على ثلاث مراحل مدتها ثلاث سنوات ليصبح المعرض مركزاً ثقافياً عالمياً مهماً، وبالتأكيد فإن جذب نخبة الكتاب والناشرين والوكلاء والموزعين والمفكرين ورجال الأدب والشعراء إضافة إلى جمهور القراء من مختلف أنحاء العالم هو في أولى اهتماماتنا، ولكن الهدف الأساسي لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب وفق استرتيجيته الجديدة هو تشجيع الفكر والكتاب والثقافة في العالم العربي، وفتح آفاق جديدة لتطوير الحضارة العربية والإسلامية وتعزيز التفاعل مع الحضارات الأخرى مما يجعل إمارة أبوظبي بوتقة تنصهر فيها مختلف الثقافات·
وتمت دعوة كبار الكتاب والمؤلفين في العالم العربي ومختلف دول العالم لطرح قضايا ثقافية ملحة عليهم للمشاركة في صناعة الحدث، والمساهمة في جذب اهتمام الجمهور ووسائل الإعلام في العالم العربي وفي بقية دول العالم، وتتناول محاور النقاش قضايا عالمية ذات أهمية بالنسبة للعالم العربي منها مناقشة تبادل العادات الإسلامية والعربية والغربية على ضوء التحديات مثل الحداثة والديمقراطية والقضايا الاجتماعية والثقافية·
ü الفكر الغربي له خصوصياته وسماته ولنا خصوصياتنا·· كيف نفهم المؤثرات المتبادلة ومن يؤثر في الآخر ·· تنظيمياً ·· وإبداعياً وتصوراً ؟·
üü إكمالاً لمسيرة التطور الاقتصادي والحضاري الإنساني الذي تشهده الدولة، تضطلع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث اليوم بدور أساس في التنشئة والتوعية الثقافية والفكرية المتكاملة، وفي فتح آفاق الإبداع للمثقفين والأدباء والشعراء والفنانين في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات، والعمل على تشجيع حوار الثقافات والتقانات، بالتوازي مع تنفيذ إستراتيجية الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي، وذلك متابعة للمسيرة الناجحة التي بدأها المجمع الثقافي منذ حوالي 25 عاماً كانت حافلة بالعطاء والإبداع، ويتميز الأداء الثقافي للدولة اليوم بنهج واضح وبنّاء، يلبي حاجة المنطقة للتكامل والعمل الثقافي المشترك، ويعمل على تعزيز علاقات التعاون الثقافي والفني مع الدول الشقيقة والصديقة، والتي نفخر باستضافة روائعها الفنية والثقافية في عاصمة الدولة·
تلاقح الثقافات
ü تتوجهون هذه الأيام إلى احتضان المتاحف العالمية وتجربة ''دولما باتشي'' نموذج على ذلك ·· كان ناجحاً بكل المقاييس هل ترون أن هناك ضرورة الآن إلى أن ينقل تراثنا وثقافتنا إلى الآخر ؟·
üü إن تشييد واستضافة أشهر المتاحف العالمية في العاصمة أبوظبي، سيساهم في تفعيل الدور الكبير الذي تلعبه المتاحف في تعزيز ثقافة المجتمع وتطوير وعيه بأهمية الحفاظ على فنونه وتراثه الثقافي ·· وفي الوقت نفسه، فإن ذلك سيعمل على تعزيز مركز إمارة أبوظبي كملتقى مهم للثقافة والفنون على الصعيدين الإقليمي والعالمي، بما يعمل على تطوير المكتسبات الثقافية للدولة، وتوفير المناخ المناسب لتنمية الإنتاج والإبداع الفني والثقافي في المجتمع·
وبالتأكيد فإنه، وفي إطار مساهمتنا في عملية تلاقح الثقافات والحضارات على أرض الدولة، لدينا خطط مستقبلية لتعريف الآخر بتراثنا وثقافتنا، فالتراث الثقافي والقيم والمعايير الأصيلة لإمارة أبوظبي ولدولتنا هي عامل فخر لنا جميعاً، وذلك من خلال تفاعله مع التراث الثقافي لمختلف الأمم والشعوب·
ü لماذا نفترض ـ بصفتنا مثقفين ـ دائماً أن العالم يأتي إلينا ·· لدينا ثقافتنا وتراثنا ·· فلماذا لا نذهب إلى الآخر؟·
üü نحن نعمل على تشجيع الفكر والكتاب والثقافة في العالم العربي، وفتح آفاق جديدة لتطوير الحضارة العربية والإسلامية وتعزيز التفاعل مع الحضارات الأخرى، مما يجعل من إمارة أبوظبي بوتقة تتفاعل وتنصهر فيها مختلف الثقافات، بما يُساهم في إغناء الفكر العالمي وتوسيع الإبداع والابتكار في الآداب والعلوم· وقد قامت دولة الإمارات مؤخراً ممثلة في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بالعديد من المبادرات في التحاور مع الآخر في الغرب، إذ قامت بترجمة ونشر ''رسالة التراث غير المادي'' لـ''اليونسكو''، وكتاب ''روائع التراث الشفهي وغير المادي للبشرية'' إلى اللغة العربية، والذي يقدم شرحاً مفصلاً لكل رائعة من روائع التراث الشفهي وغير المادي العالمي، والتي جاءت من مختلف أنحاء العالم، بما فيها تلك الروائع التي فازت بجائزة الشيخ زايد ''رحمه الله'' خلال الأعوام السابقة، ويعتبر انتخاب دولة الإمارات العربية المتحدة عضواً في اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي لـ''اليونسكو''، في حد ذاته إنجازاً كبيراً لدولة الإمارات على المستويين الإقليمي والدولي، حيث أبرز فوز الإمارات بمقعد لجنة ''اليونسكو'' المختصة ممثلة للدول العربية مقدار التقدير الكبير الذي تحظى به الدولة في المحافل الدولية· أما على صعيد الفعاليات الثقافية خارج الدولة، فالهيئة تشارك في معظم معارض الكتاب الدولية لتعكس التراث والثقافة الإماراتية، والنقلة النوعية للعمل الثقافي في الإمارات تفترض في مشاريعنا الثقافية أن تكون فعالة ومؤثرة في الساحة الدولية، ولعلّ جائزة الشيخ زايد للكتاب والتي تحظى بمشاركات من أكثر من 25 دولة من مختلف أنحاء العالم خير دليل على الوجود الثقافي الفاعل للدولة على الصعيد العالمي·
وأود أن أؤكد أنه ليس لطموحاتنا حدود، وعملنا الدؤوب سيستمر بوتيرة متصاعدة، وسنتمكن بإذن الله من تنفيذ العديد من المشاريع التراثية والثقافية المهمة خلال فترة وجيزة، والتي لا تهم الشأن المحلي والإقليمي فقط، بل الإنسانية جمعاء·