الاقتصادي

البدانة تأكل الأموال أيضاً!

«الطريقة الوحيدة لتظهر أنك نحيف، أن تبقى بجانب البدناء»

رودني دانجيرفيلد، ممثل كوميدي أميركي راحل

السمنة (البدانة) تبقى دائماً من الموضوعات المروعة في أرقامها المالية، ناهيك عن حقائقها غير الصحية.
ويبدو أنه لا يوجد في هذا العالم بلد يمكنه الاستعراض على بقية البلدان، بقلة عدد البدناء من سكانه.
فهذه المصيبة عالمية حقاً، وأصبحت منذ سنوات، من ضمن المسائل الوطنية في هذا البلد أو ذاك، ليس فقط من جهة المصابين بها، بل أيضاً من ناحية التكاليف التي تنفق على علاج الأمراض الناجمة عنها.
وهي أمراض متعددة ومخيفة في آن معاً، ابتداءً من أمراض القلب، إلى السكري، وضغط الدم، والسكتات الدماغية وغيرها.
ولو أضفت مصير نسبة متزايدة بقوة من الأطفال البدناء إلى هذه المسألة، فإن المصيبة تدخل ضمن النطاق المستدام!
ومن هنا، اتفق المهتمون في البلدان الغربية بهذه المسألة، على أن تكاليف الأمراض الناجمة عن السمنة على المستوى العالمي ستصل سنوياً إلى 1.2 تريليون دولار اعتباراً من عام 2025! أما التكاليف الحالية، فتقدر بحدود 950 مليار دولار! ففي الولايات المتحدة (مثلاً) تبلغ حالياً أكثر من 345 مليار دولار، وفي بريطانيا تصل التكاليف إلى 200 مليار.
وعلينا أن نتخيل بقية التكاليف حول العالم.
والحق أن الحكومات المعنية التي تشكو ارتفاع فاتورة العلاج لهذه الأمراض، لم تتقدم بصورة ملائمة على صعيد الحرب ضد البدانة، رغم حملات التوعية، وحراك لا يتوقف لمؤسسات المجتمع المدني بهذا الخصوص! علماً بأنها نجحت كثيراً في حربها ضد التدخين، من خلال إجراءات متعددة يعرفها الجميع، بما فيها رفع الضرائب بصورة تعتبر خيالية على التبغ. الأموال التي تنفق على أمراض البدانة، يمكنها ببساطة أن تكون محوراً رئيساً في عملية التنمية في هذا البلد أو ذاك، كما أن البلدان المانحة تستطيع الاعتماد عليها في المساعدات والمعونات التي تقدمها للبلدان النامية.
و1.2 تريليون دولار تكفي بالفعل، للوصول إلى كل أهداف الألفية التي أطلقتها الأمم المتحدة نهايات القرن الماضي.
وفي الآونة الأخيرة، بدأت الحكومات في البلدان المتقدمة باستهداف البدانة (وإن تأخرت)، كما استهدفت سابقاً و(حالياً) التدخين. بما في ذلك فرض ضرائب على المشروبات غير الصحية، والتفكير جدياً بفرض ضرائب على الوجبات السريعة المعروفة بعدم التزامها بتقديم المواد الغذائية الصحية، وتركيزها على المواد التي تسبب السمنة السريعة تماماً مثل سرعتها في التحضير.
لكن نتائج مثل هذه الخطوات تتطلب وقتاً ليس قصيراً.
المصيبة تكبر، مع زيادة عدد الأطفال والمراهقين البدناء في أنحاء العالم إلى عشرة أمثاله في الأربعين عاماً الماضية! ففي عام 2016 بلغ عدد الأطفال البدناء 120 مليوناً! وفق منظمة الصحة العالمية. أي أنه يتوجب على الحكومات أن تتعاطى مع هذه المسألة- المصيبة بزخم أكبر، وهجوم أسرع، قبل أن يستهلك البدناء من الكبار والصغار، ما تقوم به حالياً، ويتقدمون عليها، بينما تقوم بإحصاء الخسائر والمصائب.