الاقتصادي

خالد الجاسم: 8 مليارات درهم الناتج المحلي الإجمالي للفجيرة العام الماضي

حوار ـ حليمة حسن:

دعا خالد محمد الجاسم مدير عام غرفة تجارة وصناعة وزراعة الفجيرة، رجال الأعمال والقطاع الخاص إلى استغلال الفرص الاستثمارية الضخمة التي توفرها إمارة الفجيرة حالياً للمستثمرين في كافة القطاعات الاقتصادية، من خلال التسهيلات التي توفرها الإمارة والتي عملت مؤخراً على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية بصورة غير مسبوقة، مدللاً على النمو الكبير الذي سجله اقتصاد الإمارة خلال العام الماضي، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بلغ أكثر من ثمانية مليارات درهم عام 2006 مقارنة بــ 4,3 مليار درهم عام ،2001 مدعوما بالأداء القوي لقطاع الصناعة الذي يعتبر أحد أفضل الخيارات الاستثمارية بالإمارة، إذ سجل نسبة زيادة في إجمالي الاستثمارات الصناعية بلغت 35% خلال العام الماضي، ليصل إجمالي الاستثمارات إلى 2,4 مليار درهم عام 2006 مقارنة بـ 1,3 مليار درهم خلال عام ··2005 الجاسم تحدث في حواره مع ''الاتحاد'' حول العديد من الأمور الاقتصادية التي تهم الإمارة حالياً، وتوقعاته للأداء الاقتصادي خلال السنوات القليلة المقبلة·

تحدث الجاسم في البداية حول فلسفة إدارة الاقتصاد في الإمارة، وقال: تتبنى دولة الإمارات سياسة اقتصادية تقوم على الانفتاح والتوازن وحرية الاستثمار والتجارة والمشاركة الفاعلة للقطاع الخاص، تقوم فيها الدولة برسم السياسات الاقتصادية وإصدار التشريعات والنظم اللازمة للنشاط الاقتصادي وتهيئة مناخ الاستثمار وإنشاء مشروعات البنية الأساسية وتنفيذ المشروعات الإستراتيجية وتتمثل الأهداف العامة لهذه السياسة في إحداث التنمية الاقتصادية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتوظيف الكفء للموارد والدخل للوصول للغاية المنشودة وهي رفاهية كل أفراد المجتمع، وتنطلق إمارة الفجيرة في ظل سياسة الاقتصاد الحر والذي يقوم على جهاز السوق ونظام الأسعار نحو البناء والتعمير بثقة واقتدار لمواكبة النهضة التنموية والحضارية بدولة الإمارات وتستمد قوتها من التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، بحيث أصبحت منطقة جذب استثماري لما تتمتع به من ثروات معدنية وخامات أولية وقاعدة متكاملة من البنية الأساسية والمرافق الحيوية والمشروعات الصناعية والتجارية والزراعية وتتطلع إلى النهوض بقطاع السياحة كصناعة لها مردود ايجابي على التنمية، وأنتجت هذه المعطيات اقتصاداً متنوعاً ومتميزاً·
وأضاف: تسعى الإمارة إلى الإسراع بمعدلات التنمية وتنفيذ مشاريع استراتيجية بالاستفادة من التقنيات الحديثة وتشجيع قيام المشاريع التي تتمتع فيها بميزات نسبية تعطي منتجاتها قدرات تنافسية أفضل، والفجيرة ماضية في توجهاتها التنموية الرامية إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات على كافة القطاعات الإنتاجية والتي تدفع بعمليات التنمية إلى آفاق أرحب تعزز مكانة الإمارة على خريطة اقتصاد الدولة والمنطقة ككل·
نمو قوي
وانتقل الجاسم بالحديث إلى الأداء الاقتصادي لإمارة الفجيرة، ومعدلات النمو المتوقعة، وقال: تمتلك الامارات أحد أفضل اقتصاديات المنطقة ما دعا المستثمرين على المستوى الإقليمي والدولي إلى متابعة التطورات الاقتصادية بها من اجل التعرف إلى الفرص الاستثمارية، أما إمارة الفجيرة وباعتبارها جزءاً لا يتجزأ من هذا الاقتصاد المزدهر فقد حقق اقتصادها إنجازات ملموسة رسخت مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وشجعت على قيام قطاعات إنتاجية ذات معدلات نمو متزايدة وبيئة استثمارية متميزة وقادرة على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، حيث حقق قطاع الصناعة باعتباره أحد أفضل الخيارات الاستثمارية بالإمارة نسبة زيادة في إجمالي الاستثمارات الصناعية بلغت 35% خلال العام الماضي، إذ وصل إجمالي الاستثمارات إلى 2,4 مليار درهم عام 2006 مقارنة بـ 1,3 مليار درهم خلال العام ·2005
وأشار الجاسم إلى أن إمارة الفجيرة تتبنى استراتيجية تقوم على أساس استغلال الموارد المحلية في الصناعة لتحقيق ميزة نسبية في مجال هذه القطاعات الصناعية من جهة وزيادة القيمة المضافة )ضء( للمواد المحلية من جهة أخرى، وقال: من أهم تلك الصناعات صناعة الاسمنت والتي بدأت بصناعات أسمنت الفجيرة ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج في شركة أخرى وهي شركة اسمنت الطويين خلال هذا العام 2007 كما تعد حكومة الفجيرة حالياً بالتعاون مع دبي للاستثمار ومجموعة اوراسكوم للإنشاء والصناعة لإقامة أكبر مصنع للاسمنت في الإمارة في المنطقة الواقعة بين الطويين وحبحب وتقدر الطاقة الإنتاجية له بحوالي 3 ملايين طن سنوياً، وبجانب صناعة الاسمنت أقامت الإمارة صناعة السيراميك وصناعة الصوف الصخري والبلاط والرخام وصناعة تكرير المواد البترولية فضلاً عن الصناعات الغذائية والعديد من الصناعات التعدينية غير المعدنية مثل المحاجر والكسارات وقد ساهمت المنطقة الحرة بالفجيرة في استقطاب استثمارات ضخمة في مجال الصناعة فتم إنشاء العديد من الصناعات والتي من أهمها صناعة المسبوكات المعدنية وصناعة الحديد وصناعة المنسوجات وصناعة الطباعة الملونة والسقالات المعدنية وأنابيب وفلاتر محطات تحلية المياه وصناعة صفائح أنشطة الطاقة الشمسية، وصناعة الغازات الصناعية وصناعة التغليفات الطبية كما توسعت الإمارة في مجال صناعة خلط وتخزين المواد البترولية·
واستطرد الجاسم حديثه قائلاً: في مجال السياحة، نجد أن الإمارة تمتلك مقومات وإمكانات طبيعية هائلة، كما أنها غنية بكنوز وثروة كبيرة، وطورت الإمارة العديد من المشروعات السياحية واستقطبت العديد من رؤوس الأموال نحو السياحة حيث يتم حالياً تنفيذ مجموعة من الفنادق والمنتجعات السياحية مثل الفجيرة دانة، ومنتجع روتانا الفجيرة، ومنتجع رويال ميرامار، ومنتجع الفجيرة جال، كما أن العمل جارٍ الآن في إنشاء فندق خمس نجوم على كورنيش مدينة الفجيرة·
ارتفاع التجارة
وبالنظر لقيم التجارة الخارجية للفجيرة وعبر منافذها البحرية والجوية فإن أرقامها تفصح بمعدلات نمو متسارعة حيث وصل متوسط القيمة السنوية لكل من الصادرات والواردات وإعادة الصادرات ما قيمته 6,4 مليار درهم خلال السنوات الخمس الماضية·
وأضاف: أما الناتج المحلي الإجمالي والذي يعتبر من أهم معايير قياس النمو الاقتصادي وقياس الأهمية النسبية لمساهمة القطاعات الإنتاجية في التنمية فقد وصل إلى أكثر من ثمانية مليارات درهم عام 2006 مقارنة بــ 4,3 مليار درهم عام ،2001 وتفصح الأرقام بأن قطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح وقطاع الصناعة وقطاع النقل والتخزين تعتبر أكثر القطاعات الإنتاجية مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة ومن المتوقع أن يكون لقطاع السياحة ثقل نسبي أكبر في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، ويجب نشير إلى أن إمارة الفجيرة تتميز بخدمات تزويد السفن بالوقود إذ أنها تأتي في المرتبة الثانية عالمياً في هذا المجال·
وفي رده على سؤال حول دور الغرفة في دعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، قال الجاسم: يعتبر قطاع المشروعات الصغيرة من القطاعات التي تجد اهتماما كبيراً في الدول النامية والمتقدمة، باعتباره أحد المجالات الفاعلة في النمو الاقتصادي ودعم التنمية، نسبة لدوره المحوري في استيعاب الاستثمارات المرتبطة بالمبادرات ذات الصلة بالخلق والابتكار والتقنيات المتطورة، ويشكل النسبة الأعلى في المشروعات بمعظم دول العالم، كما أنه يعتبر محركاً اقتصادياً أكثر ديناميكية للأنشطة التجارية والأسواق، ومصدراً مهماً لخلق فرص العمل والحد من معدلات البطالة إذ يمثل أكبر المجالات المتاحة لتوظيف القدرات والإمكانات الاستثمارية، لكونه يتيح توظيف رؤوس أموال صغيرة كان من الممكن أن تظل مدخرات معطلة، أو ودائع في البنوك، وكان المشروع الصغير وسيظل المدرسة الأولى التي تزود المستثمر بالخبرات العملية وتحفز فيه روح المبادرة والتنظيم وتخلق منه رجل الصناعة والأعمال في المستقبل·
دعم المشروعات
وأضاف: يمكن إبراز الدور المحوري العالمي للمشروعات الصغيرة من خلال بعض المؤشرات إذ أنها من حيث العدد تمثل أكبر من 95% من إجمالي المشروعات في العالم كما أنها تستوعب أكثر من 40% من القوى العاملة في الكثير من الدول وتنتج ما يقارب 40% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي العالمي ومن خلال التجربة العملية العالمية يلاحظ بأن 60% من الأموال المستخدمة في البدء بمشروع صغير جاءت من مصادر خاصة أما فرص النجاح للمشاريع الجديدة الصغيرة فتعادل 25% فقط وأن أكثر أسباب فشل المشروعات الصغيرة يكمن في سوء الإدارة·
وأكد الجاسم أن الغرفة تؤمن بأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المشروعات في دعم اقتصاديات الإمارة وتوفير فرص عمل لشبابها، ومن ثم قدمت العديد من الدعم لتشجيع الشباب على الدخول في مجال هذه المشروعات من خلال الدورات التدريبية التي أقامتها وإصدار ملفات فرص الاستثمار التي كان آخرها ملف فرص الاستثمار الرابع والذي اشتمل على أربعين مشروعاً في مجال الحرف والأعمال التجارية الصغيرة·
وأضاف: تقوم الغرفة حاليا بتنفيذ مركز الفجيرة لدعم المشاريع الصغيرة بعد الموافقة الكريمة لصاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، والمركز عبارة عن منظومة متكاملة من الخدمات والاستشارات الاقتصادية والفنية والإدارية التي تقوم الغرفة بتقديمها للشباب، وقد وقعت الغرفة اتفاقية مع بنك الإمارات لتطبيق برنامج تمويل المشاريع الوطنية الناشئة ''الطموح'' والذي يقدم قروضاً مالية ميسرة ومجموعة من الخدمات ويسرني أيضا أن انتهز هذه الفرصة وأدعو الشباب للاستفادة من خدمات برنامج الطموح والذي يبدأ المستثمر فيه بالاتصال بالغرفة والبدء في إجراءات تقديم أفكار مشروعه للاستفادة من هذه الفرصة الجيدة للاستثمار·
مصالح الأعضاء
وقد استطاعت غرفة تجارة وصناعة وزراعة الفجيرة منذ تأسيسها أن تبقى ممثلاً لرجال الأعمال في طموحاتهم وآمالهم العريضة - والحديث للجاسم - فهي تكرس إمكاناتها بمسؤولية والتزام لرعاية مصالح الأعضاء وتعميق أواصر الألفة والتعاون بينهم ولتنسيق وتنظيم المصالح التجارية والصناعية والزراعية والخدمات المتعلقة بها في إمارة الفجيرة بالتعاون مع الجهات الرسمية والعمل على تطويرها وتقدمها وازدهارها، والاتصال والتنسيق مع الجهات المختصة وتمثيلها في جميع ما يهم التجارة والصناعة والزراعة وما يتعلق بممارساتها، والتعاون مع الهيئات المماثلة·
وأضاف: ارتكازاً على تلك المهام فإن الغرفة تحرص على دعوة واستقبال الوفود التجارية والصناعية والاستثمارية من الدول الشقيقة والصديقة والزوار ومن ممثلي الهيئات الدبلوماسية والقناصل والملحقين التجاريين ومديري المراكز التجارية المعتمدين لدى الدولة وخبراء المنظمات المحلية والخليجية والعالمية الأخرى ذات الصلة بأنشطة الغرفة لتوثيق العلاقات وبحث سبل تطوير الأنشطة الاقتصادية والتجارية واطلاعهم على مراحل التطور والتنمية إضافة إلى توفير وسائل استقطاب الاستثمارات لصالح مشروعات التعمير بالإمارة ويتميز أداء الغرفة بسمات عديدة اقتضتها مهامها كمؤسسة ذات تنموية تقع على عاتقها جهود توسيع قاعدة المشاركة في عمليات التنمية والإنتاج وتوفير أقصى ما يمكن من خدمات سواء للأعضاء المنتسبين إليها أو لغيرهم وذلك من خلال إيجاد الأطر التي تتيح للمستثمرين من أبناء الإمارة الالتقاء مع نظرائهم من خارج الدولة للاستفادة من خبراتهم وكذلك السعي الدؤوب لمواكبة مستجدات واستحداث الأساليب التي تساهم في انسياب المعلومات إلى رجال الأعمال بسهولة ويسر·
وأشار إلى أن الغرفة لا تدخر جهداً في التعاون مع مؤسسات القطاع الحكومي والقطاع الخاص في تلبية الحاجات المتجددة لجيل الشباب للاستفادة من الدورات التدريبية التي تنظمها من أجل تنمية المهارات وتمكين الشباب من الانخراط في العمل الحر وإقامة المشروعات الإنتاجية، وأحرزت تلك الجهود نتائج ايجابية تمثلت في إقبال ملحوظ من الشباب لدخول سوق العمل التجاري والاستثماري، وتواصلاً مع هذا التجاوب فقد دأبت الغرفة على تقديم العون والخبرة للشباب الخريجين وتوجيه الراغبين منهم في إقامة المشروعات الخاصة وتزويدهم بمختلف البيانات والاستشارات الاقتصادية والفنية التي تساعدهم على الابتكار والنجاح في مستقبل حياتهم وتؤمن نجاح مشروعاتهم· كما تساهم الغرفة في دراسة مشروعات القوانين الاقتصادية التي تنظم التجارة والصناعة والأعمال كما أنها تقوم بتسوية النزاعات التي تنشأ مع مجال الأعمال بين الأطرف المختلفة بالطرق الودية من خلال التحكيم التجاري ولجنة العرف·
خطط مستقبلية
واختتم الجاسم حديثه بألقاء الضوء على الخطط المستقبلية للغرفة، وقال: يمكن تلخيص مستهدفات الغرفة في السنوات المقبلة بصورة إجمالية في مواصلة الجهود مع الجهات المختصة على تحسين الأداء للقطاعات الإنتاجية وجذب الاستثمارات لبناء قاعدة صناعية متطورة وذات علاقات تبادلية قوية مع بعضها ومع القطاعات الإنتاجية الأخرى''المناولة الصناعية'' والارتقاء بقطاع السياحة باستغلال الموارد المحلية المتاحة ولاسيما الطبيعية والتاريخية والتراثية منها· والترويج للتجارة والمنتجات المحلية من خلال المعارض والفعاليات النوعية وتكثيف برامج الندوات والدورات التدريبية للارتقاء بمهارات وقدرات الشباب ورفع معدلات الكفاية الإنتاجية للعمل ورفع القدرات التنافسية لمنتجات وخدمات الإمارة، باستغلال الموقع الاستراتيجي للفجيرة لجعلها مركزاً تجارياً إقليمياً ودولياً وخاصة في مجال تجارة الترانزيت وإعادة الصادرات·