الرياضي

حمدون في حوار لا تنقصه الصراحة (2-2):لدينا كفاءات مجمدة والبديل ليس له علاقة بالرياضة



حوار - سعيد عبدالسلام:

يواصل الدكتور محمد سالم سهيل الشهير بحمدون الأمين العام المساعد للهيئة العامة للشباب والرياضة سلسلة أفكاره وآرائه الجريئة واطروحاته ليضع بذلك الحصان أمام العربة ويشخص الداء ويصف الدواء من أجل أن تتبوأ رياضتنا المكانة التي تليق بما تلقاه من رعاية واهتمام القيادة العليا ومروراً بالخبراء والمسؤولين وصولاً إلى الشارع الرياضي·
وفي الحلقة الثانية اليوم يفتح قضايا جديدة لا تهم كرة القدم وحدها بل الرياضة بشكل عام في محاولة لتعوض مافاتها واختصار الزمن لكن وفق استيراتيجيات وأهداف واضحة وخطط وبرامج تتماشى مع ظروف المجتمع وتصلح للتطبيق·

؟ دعنا نتحدث عن كيفية تطوير عمل الهيئة؟
؟؟ أرى أنه يجب أن تدعم الهيئة بالكفاءات الواعية المدربة في مجالات الشباب والرياضة ··· أي يجب أن يكون هناك اختيار دقيق للأفراد الذين يعملون في لجان الهيئة ··· وذلك عن طريق عمل نموذج للبيانات يلبي المواصفات التي يجب أن تتوفر في الفرد حتى يواكب المرحلة الحالية والمستقبلية·
الأمر الآخر يتعلق بعملية الاستفادة من الخبرات الرياضية في الدولة والرياضيين المعتزلين حيث لدينا في الدولة باع طويل نتج عنه تراكم للخبرات وبالتالي أصبح لدينا من الكفاءات من ذوي أصحاب الخبرة الكثير في جميع المجالات سواء الشبابية أو الرياضية ··· وعلينا أن نتمسك بهم ونستفيد من خبراتهم ··· وأيضاً علينا أن نطور من أنفسنا·
؟ وكيف ترى الانجازات التي تحققت وآخرها الفوز ببطولة ''خليجي''18؟
؟؟ بصراحة ··· كل الانجازات التي تحققت أراها نتاج للمجهودات الفردية للأبطال الذين آحرزوا هذه البطولات ··· فنحن لا نقلل من وصولنا إلى نهائيات كأس العالم عام 90 لكن علينا أيضاً أن نكون موضوعيين ونقول إن الحظ لعب دوراً لجانبنا في هذا الصعود التاريخي كما أن فوز الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم بذهبية أولمبياد أثينا في الرماية والانجازات العديدة التي حققتها سمو الشيخة ميثاء بنت محمد في رياضة الكاراتيه وذهبية الزحمي في الآسياد وغيرها·· كلها انجازات من نتاج المجهودات الفردية لهؤلاء الأبطال·
؟ وهل يمكن لنا أن نضع الفوز بكأس ''خليجي ''18 أمامنا كمقياس لوضعنا الرياضي؟
؟؟ حقيقة لا نستطيع ذلك لأن المقياس يجب أن يكون ثابتاً في عملية الانجازات حتى تعول عليه وتأخذه مقياساً تعرف من خلاله موضع قدم سواء على الساحتين الخليجية والعربية أو الآسيوية والعالمية ··· أما الانجازات التي تتحقق بعد سنوات طويلة فهي نوعية لا نستطيع من خلالها أن نعول عليها الكثير كمقياس لوضعنا الرياضي·
كما أن ما تحقق حتى الآن أراه لا يتناسب مع الدعم الموجود سواء كان معنويا أو حكوميا أو دعما من القيادات العليا حيث لا يتناسب هذا مع 35 عاماً منذ انطلاقة رياضتنا بشكل مقنن عام ·72
؟ وما هي الأسباب التي تجعل الاتحادات غير قادرة على تحقيق الانجازات تباعاً؟
؟؟ السبب معروف وتحدثنا عنه كثيراً وببساطة لأننا غير قادرين من الناحية المادية كهيئة للوفاء بالتزاماتنا تجاه الاتحادات حتى تقوم بواجباتها وبرامجها·
الشيء الثاني يتعلق بعملية الاحتراف حيث أننا غير محترفين وعندما بدأناه اغفلنا الأمور المادية وأصبح احتراف عقود وليس فكريا أو ثقافيا ··· فثقافة الاحتراف غير موجودة عندنا ··· فكل الإداريين متطوعون·
كما أعود وأكرر أننا لا نستفيد من خبراتنا الرياضية لأنه وبكل بساطة أصبح المجال الرياضي في الإمارات بيئة طاردة للرياضيين··· فعلى مدى العقود لدينا كفاءات مجمدة و''مركونة'' أي معطلة وغير مستغلة بل ما هو أكثر من ذلك نراها مضطهدة ومحاربة ··· وبكل أسف نرى أن البديل الموجود معظمهم ليس لديهم علاقة بالرياضة حيث ليس لها تاريخ رياضي يمكن أن تستند اليه·
فالخبرة لا تدرس لأنها نتاج لتراكمات سنين من العمل ··· فإذا أبعدت هذه الخبرة أو عطلتها فهذا يعني أنك تعود لنقطة البداية وفي كل معضلة تبدأ من الصفر ··· وهذا واقعنا المرير ··· فنحن دائماً بعيدون عن مواكبة التطور لأننا لا نعطي فرصة للخبرات أن تعمل في سلام حتى تبدع ونستفيد منها·
فإنك تلاحظ في الدول العريقة والمتقدمة رياضياً تجد الخبرات موجودة وتلعب دور الريادة··· أما بالنسبة لنا فيالت تأتي لي بواحد من الخبرات التي وضعت الأسس وتعلمنا على يديها بالطبع لن تجدها مع أنها شابة ويغلفها القدرة على العطاء والحيوية·
التوازنات ·· قبل القرار
؟ قل لي كيف تقوم بدورك كأمين عام مساعد للهيئة في ظل هذه الظروف وتلك المعطيات؟
؟؟ في الوضع الذي نعيشه حالياً عليك أن تضع التوازنات أمام عينيك قبل اتخاذ أي قرار فهذا للأسف الشديد الوضع الذي نعمل فيه ··· لكن لكي تمشي أمورنا فليس أمامنا مجال سوى الاعتماد على التنظيم واللوائح والصلاحيات الممنوحة للهيئة التي تعد ركيزتنا في العمل ··· وبالتالي يحدث نوع من المواجهات مع بعض الأندية والاتحادات بسبب هذه اللوائح وتلك النظم التي نستند اليها في عملنا·
؟ وهل فقدت الأمل في الاصلاح؟
؟؟ لا ·· على العكس وفي ظل الظروف الجيدة التي تعيشها الرياضة في إمكاننا أن ننطلق خاصة وأن القيادة العليا ومتابعتها لشؤون الرياضة والشباب في الدولة ·· هذا يعطينا مؤشر على أن الاصلاح قادم ··· بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' وحديث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن تقديم سموه كل الدعم للرياضة والهيئة في المرحلة المقبلة وأفكار ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لكل ما يدور في المجال الرياضي ··· كل هذه الأمور ستعيد الرياضة لمسارها الصحيح وسيكون هناك ثورة رياضية في المرحلة المقبلة سواء على مستوى الدعم أو المتابعة والرقابة ··· وهذا من شأنه أن يعود بالنفع على رياضتنا سواء في الأندية أو الاتحادات ··· وأنت ترى الآن الاحتراف وغيره وهذه هي أفكار القيادة العليا ونحن بدورنا علينا التنفيذ·
؟ دعنا نتحدث عن كيفية استثمار الفوز بكأس الخليج في الانطلاقة لتطوير رياضتنا؟
؟؟ حقيقة حصولنا على تلك البطولة فتح الباب على مصراعيه لانطلاقة جديدة وتحقيق قفزة نوعية وبالتالي يجب أن نستفيد منه·
فاهتمام القيادة العليا بهذا الانجاز علينا أن نستثمره الآن ولكي نستفيد علينا أن ننشئ المؤسسات الرياضية التي تلعب الدور المهم في الرقي بالرياضة·
فمثلاً عندما نطالب الألعاب الفردية بضرورة تحقيق الانجازات علينا في البداية أن نوفر لها المقومات التي تساعدها على تحقيق تلك الانجازات·
فليس من المعقول ألا يكون لدينا مضمار قانوني لألعاب القوى بالدولة ونطالب الاتحاد بتحقيق الانجازات ··· فكيف له ذلك·
ونفس الحال بالنسبة للسباحة حيث مطلوب منها أن تحقق أرقاماً قياسية وانجازات وليس هناك مسبح أولمبي يتبع الاتحاد في الدولة ··· فالاتحادات الرياضية تعاني من عدم وجود ملاعب·
فاتحاد الكرة ذاق الأمرين للحصول على ملاعب لتدريب المنتخب ومنتخبات المراحل السنية·
فإذا لم تتوفر المنشآت الرياضية اللازمة لتلك الاتحادات وكذلك برامج الإعداد المناسبة فلن تستطيع أن تحقق الطموحات·
أيضاً يجب أن نستثمر الانجاز الخليجي في تطوير المنشآت الموجودة حتى تتناسب مع ما تتطلبه المرحلة المقبلة من تحقيق للانجازات·
وبالنسبة للموارد المالية لابد أن يكون هناك تسويق فاعل لبرامجنا الرياضية لكي تساعد في زيادة الدخل وعلينا ألا نعتمد على الحكومة فقط بل نجتهد في وضع برامج تسويقية تستطيع أن تحقق مدخولاً جيداً حيث يعد التسويق العصب الحقيقي للاحتراف ولتطور الرياضة·
فهذه البطولة التي تحققت مؤخراً فتحت الباب لتقديم الدعم المادي والمعنوي ليبقى علينا أن نخطط ونهيئ أنفسنا من الآن للفكر الاحترافي بعدما أصبح الاحتراف أمرا واقعا لا مفر منه··· فهذه الأشياء الضرورية يجب الاستفادة منها·

انتهى عصر المشاركة لمجرد المشاركة

وضع الفوز بكأس الخليج رياضة الإمارات أمام تحديات كثيرة وجديدة حيث انتهى معها عصر المشاركة في البطولات لمجرد المشاركة ··· وعن المطلوب في المرحلة القادمة يقول الدكتور حمدون ··· المطلوب منا في المرحلة المقبلة أن نكون في صلب المنافسات ··· ومن هنا يجب تطوير مؤسساتنا الرياضية ودعمها كالهيئة العامة للشباب والرياضة والمجالس الرياضية وكذلك دعم الاتحادات والأندية خاصة الأندية الفقيرة حتى نصل في النهاية إلى وجود منتخبات في كل الألعاب تستطيع أن تنافس وتحقق الانجازات فكما قلت انتهى عهد المشاركة لمجرد المشاركة حيث يجب أن نتحول الآن لفكر المنافسات وهذا يتطلب الكثير من التخطيط والاهتمام من كل أطراف الرياضة·
ففي الفترة الماضية ظللنا مكاننا فترات طويلة والجميع يسرع الخطى من حولنا الأمر الذي يفرض علينا أن يكون لدينا استراتيجيات المشاركة بمعنى توسيع القاعدة للمشاركين لاتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من الشباب لممارسة الرياضة·
وغير المشاركة يجب أن تكون هناك أيضاً استراتيجية الممارسة بحيث يكون هناك انتقاء للممارس والمزاول كل في موقعه·
والأمر الآخر يتعلق بضرورة وجود استراتيجية للمنافسة وأن نعد من الآن ونزيد من عدد القاعدة·

مشاركة أبناء المواطنات
ومواليد الإمارات

اتساع القاعدة الرياضية تتطلب قرارات سياسية تحدث عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عندما طالب باتاحة الفرصة أمام أبناء المواطنات للمشاركة الفعلية في المنافسات الرياضية· ويؤكد الدكتور حمدون على ذلك عندما قال إنها رؤية رائعة من القيادة·· فأنا مع اتاحة الفرصة لأبناء المواطنات حتى نزيد من رقعة القاعدة الرياضية ··· كما من المهم أيضاً أن نتيح الفرصة لمواليد الإمارات من الجنسيات العربية خاصة على مستوى المراحل السنية بحيث يتم تسجيلهم في الاتحادات وهذا يحتاج كما قلنا من قبل إلى قرار سياسي من الجهة العليا·

الاحتراف الحالي لا يفيد الرياضة

تحدث الدكتور حمدون أيضاً عن الاحتراف بشكله الحالي والذي لم يصبح حتى الآن في إطار ثقافتنا الرياضية فقال: إن احتراف العقود الحالي سيستفيد منه الجيل الحالي من اللاعبين مادياً ··· لكنه لن يفيد الرياضة بالقدر الكافي وفق الطموحات المرجوة التي تهدف إلى التطوير ··· إلا أنه قد تظهر نتائجه إذا مضى في طريقه الصحيح على الأجيال المقبلة·

حصة التربية
الرياضية بالمدارس إجبارية

تطرق الدكتور حمدون إلى قضية مهمة من شأنها أن تساهم في تطوير الرياضة إذا عادت إلى سابق عهدها عندما قال: إن الأمر يتعلق بحصص التربية الرياضية في المدارس والتي يجب أن تتطور وتخرج من غلاف الهامشية التي تعيشه الآن ··· فحصة التربية الرياضية يجب أن تكون إجبارية في المدارس طالما نفكر في الاحتراف ··· كما يجب أن تتوفر في المدارس جميع المنشآت التي يمارس فيها الرياضة·