الاقتصادي

بدء تطبيق ضريبة «القيمة المضافة» اليوم

يوسف البستنجي (أبوظبي)

يبدأ اليوم، الأول من يناير 2018، تطبيق ضريبة القيمة المضافة في الإمارات، للمرة الأولى، وفقاً للمادة 85 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2017 في شأن ضريبة القيمة المضافة، الصادر بتاريخ 23 أغسطس 2017، وذلك في إطار رؤية استراتيجية جديدة للإدارة المالية للدولة تهدف لتقليص الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، وتوفير إيرادات مستدامة تسمح للدولة بالاستمرار بالحفاظ على مكانتها الاقتصادية وجودة بيئة الحياة والأعمال والاستثمار فيها.

وتفرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة أساسية قدرها 5% على أي توريد أو استيراد، للسلع والخدمات، ويعد توريداً للسلع أي عملية نقل ملكية للسلع لشخص آخر أو حق التصرف بها أو إبرام عقد بين طرفين يترتب عليه نقل السلع في وقت لاحق، كما يعد توريداً للخدمات كل توريد لا يعتبر توريداً للسلع بما في ذلك كل تقديم للخدمات وفقاً للشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا لمرسوم بقانون.

خط ساخن

وأكد يونس الخوري وكيل وزارة المالية، لـ «الاتحاد» أمس، أن الدولة جاهزة لبدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة بحسب ما نص عليه المرسوم بقانون في هذا الشأن، اعتباراً من اليوم، مبيناً أن الوزارة قامت بجميع الاختبارات الضرورية للتأكد من جاهزية أنظمتها، نهاية الأسبوع الماضي، واختبرت جميع الأنظمة ذات الصلة وتأكدت أنها جاهزة تماماً لبدء التطبيق.

وأوضح الخوري أن الوزارة أنشأت خطاً هاتفياً ساخناً سيعمل ابتداء من صباح اليوم، مخصصاً للجهات الحكومية، للرد على جميع الاستفسارات المتعلقة بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، بهدف تسهيل عملية التطبيق لدى جميع الجهات الحكومية المعنية بالموضوع.

استكمال التسجيل

من جهته، أكد خالد البستاني، مدير عام الهيئة الاتحادية للضرائب، أن الأعمال بالدولة جاهزة لتنفيذ «المضافة»، لافتاً إلى أن هذا اليوم يشكل نقلة جديدة للدولة، مشيراً إلى أن جاهزية الشركات ودرجة التزامها تعتبر كبيرة.

وقال في تصريح لـ «الاتحاد» أمس: «إن الهيئة تحث الشركات على الاستعجال بالتسجيل، إذا لم تسجل بعد، وندعوها لترتيب ملفاتها ودفاترها والالتزام بالقانون». وأضاف: عدد كبير من الشركات قامت بالتسجيل، فيما شركات أخرى تم إصدار أرقام ضريبية مبدئية لها، مؤكداً أن الهيئة ستساعد الشركات على استكمال أوراقها وتعمل على تسهيل عملية التسجيل من أجل الالتزام بالقانون.

تكلفة التحصيل

من جهته، قال رضا مسلم، المدير الشريك لشركة تروث للاستشارات الاقتصادية، إنه من الواضح أن هناك نقلة نوعية في الإدارة المالية العامة للدولة، حيث تعتبر ضريبة القيمة المضافة التي يبدأ تطبيقها اليوم، بداية لتشريعات ضريبية متكاملة، لافتاً إلى أن ضريبة القيمة المضافة تعتبر هي الضريبة الأيسر بين كل أنواع الضرائب.

وقال: الدولة تتجه لتبني نظام مالي جديد. ولكنه أضاف أن هناك بعض التحديات في هذه المراحل الأولى لتطبيق الضريبة بالدولة، فمن جانب المستهلكين يوجد تحد لأنهم لم يكونوا متعودين على هذا النوع من السياسة المالية الجديدة، التي تشمل نظاماً ضريبياً، كما أن الشركات الخاضعة للضريبة، خاصة الصغيرة ومتناهية الصغر ستواجه تحدياً، حيث تحتاج إلى أنظمة وبرامج وإدارة محاسبية تتوافق مع متطلبات النظام والضربية وضرورة الالتزام به.

وأضاف: التحدي الحقيقي هو في قدرة الشركات الصغيرة على الالتزام بمتطلبات وتعليمات وإرشادات الهيئة الاتحادية للضرائب، من أجل توريد مستحقات الضريبة إلى الهيئة.

ووفقاً لتقديراته، فإن نسبة معتبرة من الشركات الخاضعة للضريبة ليست جاهزة بعد لبدء التطبيق، وقال إن الكثير من الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر غير جاهزة حتى هذه اللحظة.

ولفت مسلم إلى أن التحدي الآخر يكمن في أن تكلفة تحصيل الضريبة عند هذا القطاع أكبر من الضريبة نفسها بأضعاف المرات، وهذا يهدد وجود هذا القطاع المهم جداً وقدرته على الاستمرار في تقديم خدمات للمجتمع والتي تفوق أهميتها القيمة المالية للأعمال.

وأشار مسلم إلى بعض الأعمال الصغيرة مثل البقالات أو محلات التجزئة لبعض السلع والخدمات أو المكتبات أو المكاتب الصغيرة التي تقدم بعض الخدمات، والتي تقع ضمن حدود التسجيل الإلزامي، أي التي يبلغ حجم أعمالها السنوي نحو 375 ألف درهم أو يزيد.

وأوضح أن أياً من هذه الأعمال الصغيرة المشار إليها إذا تجاوز حجم مبيعاته الألف درهم يومياً، فسيكون ضمن شريحة الشركات الملزمة بالتسجيل، لافتاً إلى أن ضريبة القيمة المضافة التي تستحق على حجم أعمال يقدر بـ 375 ألف درهم يبلغ ما يقارب 19 ألف درهم سنوياً، لكن تكلفة الإجراءات التي يجب على الأعمال الالتزام بها تقدر بأضعاف هذا المبلغ، ومنها الالتزام بمسك دفاتر ومحاسبة قانونية ما يجبرها على توظيف محاسب لا يتوقع أن يقل راتبه الشهري عن 4 إلى 5 آلاف درهم حتى إذا لم يكن متفرغاً بالكامل، إضافة إلى برنامج محاسبي للضريبة له تكلفة شهرية معينة، وهي تحتاج أيضاً إلى وكيل ضريبي يمكنه حساب المستحقات والإقرار الضريبي وقيمة الضريبة التي يجب توريدها للهيئة، والقيمة الضريبية إلى يمكن استردادها، وغيرها من المصاريف التي يمكن أن تتجاوز قيمتها 70 إلى 80 ألف درهم سنوياً.

وقال: إن تكلفة تحصيل درهم واحد من ضريبة القيمة المضافة لدى الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر ستبلغ نحو 4 دراهم، وهذا تحدٍ حقيقي وكبير لهذا القطاع.

وأما ما يتعلق بالمستهلك، فأوضح مسلم أن المستهلك سيتكيف بسرعة مع هذا النظام، ورغم أن تأثيره محدود إلا أنه توقع أن يبدأ المستهلكون بتوفيق مستويات الإنفاق والاستهلاك، بما يتناسب مع مستويات الدخل الخاص بهم.

وتوقع أن يؤدي فرض النظام الضريبي إلى تغيير جذري في ثقافة الاستهلاك في الدولة.

من جهة أخرى، تجدر الإشارة إلى أنه لن تخضع كل السلع والخدمات للضريبة، فهناك الكثير من السلع والخدمات إما تخضع لضريبة بنسبة صفر أو هي معفاة.

ومن المهم التوضيح أن الفرق بين فرض الضريبة بنسبة صفر والإعفاء من الضريبة، يكمن في أن التوريدات من السلع والخدمات الخاضعة لضريبة بنسبة صفر يحق لها استرداد الضريبة التي دفعتها أثناء عملية التوريد، بينما المعفاة لا يحق لها استرداد الضرائب المدفوعة.

نسبة صفر

يشار إلى أن المرسوم بقانون حدد توريدات معينة تخضع للضريبة بنسبة صفر، منها توريد خدمات الرعاية الصحية الوقائية والأساسية والسلع والخدمات المرتبطة بها، وخدمات التعليم والسلع والخدمات المرتبطة بها لدور الحضانة ومرحلة ما قبل التعليم الأساسي والتعليم الأساسي ومؤسسات التعليم العالي المملوكة للحكومة الاتحادية أو المحلية أو الممولة من قبلهم.

كما يشمل هذا البند التوريد الأول للمباني السكنية الذي يتم خلال 3 سنوات، من تاريخ انتهاء بنائها، والمباني التي تم تحويلها من مبانٍ غير سكنية إلى مبان سكنية.

وتخضع لنسبة الصفر أيضاً، السلع والخدمات المصدرة بشكل مباشر أو غير مباشر إلى خارج دول مجلس التعاون الخليجي المطبقة للضريبة، وخدمات نقل الركاب والسلع الدولية والنقل الجوي للركاب، وتوريد وسائط النقل الجوية والبحرية والبرية المستخدمة لنقل الركاب والسلع وعدد آخر من السلع والخدمات.

توريدات معفاة

وأما التوريدات المعفاة، فهي توريدات الأراضي الفضاء وخدمات النقل المحلي للركاب، وتوريد المباني السكنية من خلال بيعها أو إيجارها، باستثناء المشمولة في قائمة التوريدات إلى تخضع للضريبة بنسبة صفر.

الخدمات المالية

أصدر المصرف المركزي تعميماً نهاية الأسبوع الماضي ألزم بموجبه البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة بعدم رفع الرسوم على الخدمات التي تقدمها لعملائها الأفراد أو الشركات لمستويات أعلى من الأسعار المحددة في الملحق رقم 2 من نظام المصرف المركزي رقم 29/&rlm&rlm2011 بخصوص القروض المصرفية والخدمات الأخرى المقدمة للعملاء الأفراد، على أن لا تتجاوز رسوم الخدمات المتحصلة من العملاء الأفراد بسبب ضريبة القيمة المضافة السقف المحدد في النظام سابقاً، وعلى نحو مشابه يتعين على البنوك وشركات التمويل الحفاظ على هياكل الرسوم الحالية ومستوياتها وعدم زيادتها للعملاء غير الأفراد أيضاً.

وقال المركزي إنه على البنوك وشركات التمويل تحمل ضريبة القيمة المضافة المطبقة لحين صدور تعليمات أخرى من المصرف المركزي.

علماً أن ضريبة القيمة المضافة في القطاع المالي تفرض على الرسوم والخدمات التي تقدمها البنوك الشركات المالية، ولا تمس أسعار الفائدة على القروض والتسهيلات والائتمان عامة.