عندما يصادف زيارتك لأي مدينة غربية، سواء في نيويورك أو لندن وباريس، إعلان بعض متاجرها الكبيرة إجراء تنزيلاتها السنوية، ترى مشاهد عجيبة، حيث تضطر السلطات للتدخل لتنظيم طوابير المتسوقين، ممن يودون الاستفادة من هذه التنزيلات، وينتظرونها من عام لآخر. ويصطفون بكثافة أمام مداخل تلك المتاجر، بل إن بعضهم يفترش مكاناً له، ليضمن مكاناً له، ويكون أول الداخلين، ويقتني ما يريد من السلع قبل نفادها.
ومقابل مثل هذه المشاهد، تجد عندنا غالبية المحال في العديد من المراكز التجارية تعلن عن تخفيضات تصل لأكثر من
70% على أسعار السلع المعروضة، ومع هذا تجد أنها خاوية. لا يقبل عليها أحد، والسبب بكل بساطة، أنها وتنزيلاتها تفتقر الى الجدية والمصداقية، على الرغم من تدخلات البلدية وجهات معنية أخرى في الأمر. وليس من باب المبالغة أن بعض المحال التجارية عندنا تعلن عن تنزيلات على مدار العام، وبصورة تكاد تكون يومية، ومع هذا لا يقبل عليها أحد، لافتقارها للمصداقية. ومن يتابع إعلانات بعض هذه الجهات والمحال، لا يحتاج المرء كثيراً من جهد لاكتشاف التضليل الذي يمارس بحق المتسوقين والمستهلكين. فتارة تعلن عن تنزيلات بمناسبة قرب الانتقال من البناية، وأخرى لوصول دفعة جديدة من السلع وتصريف القديم، ومناسبة ثالثة بالتزامن مع موسم السفر والعطلات والإجازات، ورغم كل هذا الحشد للمبررات والمواسم، تجد هذه المحال فاضية لا إقبال عليها، لأن المتسوق اكتشف أن ذات السلعة المعلن عن تخفيض سعرها في تلك التنزيلات الوهمية تباع بالسعر نفسه، وربما أقل منه في محل لا يبعد سوى أمتاراً معدودة عن محل “التنزيلات” إياها.
لذلك ننظر بكثير من الترقب لما أشارت إليه دائرة التنمية الاقتصادية عن وجود خطة لتطبيق مجموعة من التشريعات
والإجراءات، التي تشمل قضية التنزيلات. والحقيقة أن المسألة تتعدى أن تكون قضية تتعلق بهذا المحل أو ذاك، قدر ما أنها تخص سمعة الأسواق التجارية واستعادة المصداقية للتنزيلات، هذه الكلمة السحرية التي تجتذب المتسوقين في مختلف أنحاء العالم، إلا عندنا. وفقدت بريقها بسبب تلك الممارسات التي أشرت إليها، ولم يعد أحد يصدقها من الشرائح الواسعة لجمهور المتسوقين والمستهلكين.
ونحن عندما نؤكد على قضية كالمصداقية في الأسواق والمراكز التجارية عندنا، فإنما من باب التشديد على دور هذه المراكز في الحركة الاقتصادية والتجارية في البلاد التي أصبحت اليوم مركز جذب سياحيا متميزا في المنطقة، من خلال المهرجانات والمؤتمرات المتخصصة التي تشهدها على مدار العام، وتلقى إقبالاً واسعاً من مئات الآلاف من الزوار الذين يقبلون على زيارتها لمتابعة تلك الفعاليات التي تساهم بقوة في تنشيط وتعزيز الحركة التجارية في البلاد. ولا يدري أمثال هؤلاء التجار من ممارسي التنزيلات الوهمية إي عبث يمارسون بحق الصورة العامة للحركة التجارية والاقتصادية عندما يقومون بتلك الأعمال، ويغرقوننا بإعلاناتهم الوهمية والمضللة للمستهلك. لذلك نأمل من الجهات المعنية أن تولي مبادرة “اقتصادية دبي” الاهتمام الذي تستحق والتفاعل معها، لأن في ذلك مصلحة الجميع.


ali.alamodi@admedia.ae