لنكن واضحين ونعترف بأن موقع "ويكيليكس" ليس مؤسسة إخبارية، وإنما هو في حقيقته مشروع الغرض من وجوده الحصول على وثائق مصنفة خاصة بالأمن القومي ونشرها على أوسع نطاق ممكن، حتى لو أدى ذلك إلى توصيلها لخصوم الولايات المتحدة وأعدائها. وهذه الأعمال تمثل انتهاكاً لقانون مكافحة الجاسوسية، كما تمثل دعما للإرهاب الدولي. لذلك يجب اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة من أجل إيقاف هذا الموقع الإلكتروني، ومحاسبة مؤسسه. يتباهى "جوليان أسانج" مؤسس موقع "ويكيليكس" بأن عدد الوثائق السرية التي قام بنشرها تفوق ما نشرته كافة وسائل الإعلام العالمية مجتمعة. وفي مقابلة أجراها مؤخرا مع "النيويوركر" قال "أسانج" إنه يدرك أن هناك أناساً أبرياء ـ وصفهم بأنهم "خسائر جانبية"، قد يتعرضون للأذى، وأنه يأسف لذلك. بالإضافة إلى تعرض الناس للأذى بل واحتمال تعرضهم للقتل فإن ما نشره ذلك الموقع ـ 76 ألف وثيقة سرية، قد يؤدي إلى نتيجة أخرى وهي امتناع الاستخبارات الأفغانية وغيرها من أجهزة الاستخبارات في العالم عن التعاون مع الاستخبارات الأميركية في المستقبل خوفا من أن تتسرب تفاصيل ذلك التعاون وتنكشف أسماء الأشخاص المشاركين فيه مما يعرضهم لخطر القتل. في الوقت الراهن يستعد"ويكيليكس" لإلحاق المزيد من الضرر، حيث يدعي "أسانج" أنه يمتلك ما يقرب من 15 ألف مستند آخر، وأنه سوف يقوم بنشرها عما قريب. ويشار هنا أن "أسانج" ليس مواطناً أميركياً، وأنه يعمل خارج أراضي الولايات المتحدة، وهو ما يعني أن الحكومة الأميركية لديها خيارات عديدة للتعامل معه: فهي تستطيع استخدام ليس فقط أدوات فرض القانون وإنما الإمكانيات الاستخباراتية والعسكرية للقبض عليه وتقديمه للعدالة ومنع مشروعه عن العمل. الخطوة الأولى لذلك هي أن تقوم وزارة العدل الأميركية بإصدار قرار يدين أسانج ثم العمل بعد ذلك مع شركائها في أجهزة تنفيذ القانون في العالم من أجل القبض عليه وإحضاره أمام المحكمة. وأسانج يعتقد - خطأً - أنه بمأمن من القبض عليه، طالما أنه يقيم خارج الولايات المتحدة ويتنقل بين عدة دول مثل السويد وبلجيكا وآيسلاندا، يعتقد أنه يتمتع بحماية قوانينها التي تحمي النشر. من هنا يمكن للولايات المتحدة من خلال ممارسة الضغط الدبلوماسي الملائم إقناع حكومات تلك الدول بضرورة التعاون معها من أجل القبض على "أسانج" وإحضاره أمام العدالة. وإذا رفضت تلك الدول ذلك التعاون يمكن للولايات المتحدة أن تقبض على أسانج وهو على أراضيها ـ أراضي تلك الدول ـ ودون علمها أو موافقتها استنادا الى قرار صادر عام 1989 من وزارة العدل يجيز ذلك. علينا أيضا استعادة الوثائق التي يحوزها على نحو غير قانوني مع العمل في ذات الوقت على تعطيل قدرة النظام الذي انشأه لنشر المعلومات والوثائق المصنفة بالمخالفة للقانون. في العام الماضي أنشأت إدارة أوباما ما يعرف بـ"قيادة الولايات المتحدة المسؤولة عن الفضاء الإلكتروني" التي يرمز إليها بـ(USCYBERCOM) لتضطلع بمهمة إجراء عمليات عسكرية شاملة في الفضاء الإلكتروني دفاعا عن الأمن القومي الأميركي. وبجرة قلم يستطيع الرئيس الأميركي منح التفويض لتلك القيادة لحماية القوات الأميركية والحليفة من خلال تحييد قدرات ويكيليكس على نشر الوثائق المصنفة. في الوقت الراهن يعد" أسانج" العدة لنشر عشرات الآلاف من الوثائق الأخرى التي ستعرض قواتنا وقوات الحلفاء لخطر شديد. والسؤال هنا: هل سيقوم أوباما بمنع ويكيليكس من ذلك... أم أنه سوف يسترخي في مقعده دون أن يفعل شيئاً؟ مارك إيه زيثين زميل زائر بمعهد "أميركان انتربرايز" ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست"