الثلاثاء 7 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
ثقافة
«رؤى في الأدب والفن».. من أوراق العطار المنسية
د. سليمان العطار
الأربعاء 13 أكتوبر 01:17

إيهاب الملاح (القاهرة)

باقة ورد نقدية وجمالية في الفنون والآداب والسرديات والشعر، هي ما يمكن أن نصف به هذه الأوراق والفصول والدراسات التي جمعها أحد تلاميذ الأستاذ الراحل القدير الدكتور سليمان العطار، أستاذ الأدب الأندلسي والأدب المقارن والنقد الحديث بجامعة القاهرة، الذي رحل عنا منذ ما يزيد قليلًا على العام ونصف العام تقريباً.
لم تكن شهرة سليمان العطار العريضة التي حصلها في العالم العربي، مردّها أستاذيته الجامعية الوارفة فحسب، ولا نشاطه التدريسي الذي لم ينقطع عنه لحظة واحدة حتى وفاته، بل إلى مظلَّة إنسانية ومعرفية وثقافية واسعة، راوحت بين المساهمة في تكوين أجيال من المثقفين المصريين والعرب الذين تتلمذوا على يديه، إنسانياً ومعرفياً، وبين كتابات ومؤلفات علمية أظنها ستبقى من بين الأهم والأجدر بالبقاء في المكتبة العربية، خاصة في مجالات وحقول التراث العربي، والأدب الأندلسي وتاريخه وثقافته، والأدب العربي، والشعر القديم، والتصوف، والثقافة الشعبية، وبين ترجماتٍ منتقاة لعيون وروائع الأدب الإسباني، وأدب أميركا اللاتينية، وقد كان العطار سبَّاقًا إلى التعريف بأبرزها والكتابة عنها ونقلها إلى العربية.

رائعة ماركيز
كان، رحمه الله، أول من ترجم رائعة ماركيز إلى العربية «مائة عام من العزلة»، وقبل حصوله على نوبل عام 1982، ولأن ماركيز لم يكن قد عُرف على نطاق واسع في الثقافة العربية قبل حصوله على الجائزة العالمية، فقد تأخر صدور الترجمة لحين حصوله عليها وازدياد الطلب على ترجمة أعماله إلى العربية، وكان العطار كذلك من أوائل من التفتوا إلى عبقرية الإسباني كاميللو خوسيه ثيلا، ونقل إلى العربية بعض آثاره (قبل أن يفوز بجائزة نوبل في الآداب عام 1989).
كما ترجم العطار (منفرداً أو بالاشتراك) عدداً من الكتب المهمة في التاريخ والحضارة والأدب وعلم الأسلوب، لعل من أهمها كتاب أميريكو كاسترو «حضارة الإسلام في إسبانيا»، وكتاب ماجي آن بورز عن «الواقعية السحرية»، فضلاً على مقدماته ومراجعاته المعمقة لعشرات الترجمات عن الإسبانية.

  • غلاف «رؤى في الأدب والفن»
    غلاف «رؤى في الأدب والفن»

رؤى في الأدب والفن
في هذا الكتاب الصادر عن سلسلة «الثقافة الشعبية» بالقاهرة، بعنوان «رؤى في الأدب والفن» (الهيئة المصرية العامة للكتاب)، فصول ومقالات عدة جمعها تلميذ الأستاذ الراحل، الدكتور خالد أبو الليل أستاذ الأدب الشعبي بكلية الآداب جامعة القاهرة، وقام بترتيبها وتصنيفها، وصارت في مقدمةٍ وثلاثة فصول، يضم كل فصل منها عدة مقالات ودراسات متراوحة بين الطول والقصر، وتعالج موضوعات شتى في الأدب والفن، والنقد، والفلكلور، والعمارة والفن التشكيلي.. إلخ.
يقول الدكتور خالد أبو الليل، رئيس تحرير سلسلة «الثقافة الشعبية» في تقديمه للكتاب:
«يحتوي هذا الكتاب على مجموعةٍ من المقالات المتنوعة للمؤلف، لها رابطٌ موضوعي يتمثل في علاقة الشعر بالغناء والفن الإسلامي، ومجال القص الشعبي، والثقافة والأدب الشعبي بشكل عام، إضافة لرؤيةٍ لمسار الحضارة وتعاملها مع العالم، وتعد هذه المقالات آراء نابعة من الخبرة والتحرر من المرجعية، إلا أنها تقدِّم طرحاً مبدئيّاً في حاجةٍ لشيءٍ من إعادة النظر والتأصيل».

صاحب ذائقة فريدة 
كما تناول الدكتور العطار الفلكلور من زوايا عدة، وأهمها الحروب ومذاهب الأمم، وألف ليلة وليلة، ولغة الثياب في ألف ليلة وليلة، والفانتازيا وتكنولوجيا السحر، كما تناول الأدب الشعبي والأمثال الشعبية وعلاقتها بالتكنولوجيا، ثم تناول العلاقة بين الفن والدين في مجموعة مقالاتٍ عن الفن الإسلامي وعالمية التلقي، وبين عالمية الشعر وعالمية الفن في الإسلام.
بالتأكيد، كان د.سليمان العطار صاحب ذائقة فريدة في تناولاته النقدية والجمالية للنصوص الأدبية، والسرديات قديماً وحديثاً، على السواء، ويتضح هذا بجلاء في دراساته النقدية الأصيلة، مثل «نشأة الموشحات الأندلسية»، و«الخيال والشعر في تصوف الأندلس»، و«الخيال عن ابن عربي النظرية والمجالات».. وأخيراً في هذا الكتاب الذي صدر بعد وفاته، ولم يره بعينيه.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©