دعا المشاركون في اجتماعات (الإنتربول والجريمة الإلكترونية) إلى إنشاء جهة لتلقي شكاوى الجمهور من أي شكل من أشكال الجريمة الإلكترونية. كما دعوا إلى زيادة الأبحاث التي تجرى بشأن الجريمة الإلكترونية وانعكاساتها الاقتصادية وكيفية مواجهتها، وكذا الاختيار السليم للأفراد المعنيين بالمكافحة وزيادة جرعات تدريبهم، وتخصيص ميزانيات مناسبة لشراء أحدث تكنولوجيات الأدلة الجنائية اللازمة لهؤلاء الأفراد. جاء ذلك في البيان الختامي لاجتماعات “الإنتربول والجريمة الإلكترونية” الذي انعقد على مدى اليومين الماضيين في أكاديمية شرطة دبي وضم خبراء المنظمة الدولية في إقليم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيما أقروا استراتيجية طويلة المدى تضمنت طرق مكافحة الجريمة الإكترونية في المنطقة. وشددوا على أهمية تبادل المعلومات والأبحاث والدراسات بين مكاتب الإنتربول العاملة بدول المنطقة. وأوصى المشاركون بضرورة تركيز تدريب الأفراد على الاستفادة من الأدلة التقنية دون التأثير في محتواها كأدلة إدانة، وكذلك إلى اعتماد الهواتف الخلوية كأدلة بالإضافة للحواسيب في الجرائم الإلكترونية، فيما دعوا إلى نشر الوعي بين الجمهور عن تلك الجريمة وكيفية تفاديها، وتقديم المعلومات اللازمة لأجهزة الأمن المعنية بالتصدي للجريمة الإلكترونية. واعتبروا أن إحداث مرونة في التشريعات والقوانين المعنية بالتصدي للجريمة الإلكترونية بما يتماشى مع سرعة تطور هذه الجريمة سيسهم في مكافحتها بالشكل الأمثل. ولفتوا إلى ضرورة تعلم القائمين على عمليات الضبط اللغة الإنجليزية، نظراً لأن الأدلة الجنائية التي يعتمدون عليها في إدانة المتورطين باللغة الإنجليزية، وهي مشكلة يعاني منها كثير من المشتغلين في مجال مكافحة الجريمة الإلكترونية بمنطقة الشرق الأوسط. وأشاد المشاركون في المؤتمر الذي اختتم أعماله أمس الإثنين بمشروع إنشاء محاكم خاصة بالجريمة الإلكترونية بالإمارات، وتدريب القضاة ووكلاء الادعاء على كافة عناصر الأدلة الجنائية. من جهته، أكد أندرو جونز رئيس برامج خبراء أمن المعلومات بجامعة خليفة أن الإمارات من أعلى الدول المستهدفة عالمياً على مستوى الإصابة بالفيروسات الكمبيوترية، وذلك وفقاً لأبحاث أجرتها شركات البرمجيات. وتأتي السعودية في تريب تال بعد الإمارات على هذا الصعيد. وقال إن الإحصاءات تؤكد أن دول مجلس التعاون الخليجي تنفق 9,3 مليار دولار على تقينة المعلومات، ما يعني أن هذا سوق خصب ومهم للقائمين بالجرائم الإلكترونية. وقال إن معظم الجرائم الإلكترونية ترتكب لغايات وأهداف مالية، وإن جرائم النصب والاحتيال باستخدام الإنترنت في تزايد. ووفقا للإحصاءات، بلغ الاحتيال باستخدام بطاقات السحب الآلي في الولايات المتحدة الأميركية 54 مليون دولار عام 2009، وقد ارتفع هذا المبلغ خلال العام الحالي بنسبة 20%. وفي الإمارات زاد استخدام الإنترنت منذ عام 2000 بنسبة 212% وهو مستوى عال. من جانبه، ميز الدكتور إبراهيم موسى باجيلي مدير المختبر الشرعي للجريمة الإلكترونية بجامعة زايد بين الجريمة الإلكترونية التي يرتكبها الإرهابيون، والتي تتطلب تدخلاً عسكرياً متواصلاً، وبين الجريمة الإلكترونية التي ترتكب ضد الأشخاص وقطاع الأعمال والممتلكات والتي تتطلب تحركاً أمنياً سريعاً لضبط المتورطين وتقديمهم للعدالة. وقال باجيلي إن أي جريمة إلكترونية لا بد من وجود عنصر بشري وراءها، معرفاً الجريمة الإلكترونية بأنها أي جريمة ترتكب ضد الأشخاص والممتلكات باستخدام الحاسوب. وكشف عن انتهاء نتائج أحد المسوحات الدولية إلى أن 25% من رسائل البريد الإلكترونية تنطوي على احتيال للحسابات المصرفية، وأن هناك زيادة في أعداد الأشخاص الذين يتلقون رسائل مماثلة على هواتفهم وأجهزتهم الحاسوبية، وأن 19% فقط بقومون بالإبلاغ عن تلك الرسائل فيما لا يفعل ذلك 81%.