شجعت النهضة الزراعية التي تحققت للإمارات منذ أواخر القرن الماضي بدءا بزراعة الصحراء وتشجيرها مروراً بامتداد اللون الأخضر فيها وصولاً إلى انتشار ملايين أنواع الزهور المتعددة الألوان في حدائقها وطرقاتها؛ العديد من أبناء الدولة على اختبار زراعات بكميات بسيطة جداً من قبيل التجربة. من هذا المنطلق جلب سيف القبيسي من مصر بذارا وشتلات صغيرة من «قصب السكر» ليزرعها في حديقة منزله على الرغم من معرفته أن قصب السكر يحتاج إلى أرض طينية سوداء وثقيلة وغنية بالطمى وهي ذات التربة التي تتوافر في الصعيد المصري، لكن مدير مصنع للسكر في نجع حمادي (مدينة صعيدية) أخبره بعد أن لاحظ إصراره على زراعة قصب السكر في مدينته أبوظبي إن «ذلك ممكناً». إلى ذلك، يقول القبيسي «قرأت الكثير عن قصب السكر قبل أن أجلب معي من مصر بعض البذار والشتلات من قصب السكر، وهو نبات معمر يتبع الفصيلة النجيلية ويتضمن عدة أنواع (القصب النبيل، والبري، والصيني، والآسيوي). وتختلف هذه الأصناف في صفاتها واحتياجاتها البيئية ومدى مقاومتها للآفات». ويضيف «بعد أن شاهدت بعض شجيرات قصب السكر في أطراف العاصمة أبوظبي وفي منطقة حدبة الزعفران بشارع المرور، عرفت أن ثمة إمكانية ولو ضئيلة في زرع هذه الشجيرة في تربتنا. وبالفعل زرعتها في حديقة منزلي قبل عدة أشهر، فنمت وطالت بشكل جيد يؤكد صلاحية زراعتها في بعض التربة المحلية إذا خضعت لعناية وإشراف مختصين خاصة أنه يحتاج درجات حرارة مرتفعة». من جهته، يقول صالح فخر الدين، بائع نباتات حدائق، حول طريقة تكاثر ونمو قصب السكر «يتكاثر قصب السكر عن طريق العقل الساقية التي تؤخذ من المزارع القديمة بطول من 55 إلى 65 سم بحيث تحتوي على 4 إلى 5 براعم، حيث يتم غرسها تماماً في التربة، ويحتاج إلى فترة تتراوح من 10 إلى 22 شهراً ليتم نضجه، فهو من نباتات النهار القصير، ويحتاج إلى حرارة عالية تسرع من نموه وتساعد على تخزين السكريات في سيقانه، ويحتاج كذلك إلى توافر كميات كبيرة من مياه الري وتسميد جيد». أما الدكتور محمد علي باشه، فيقول «يزعم المتحمسون لهذا النبات بأن الفراعنة الذين بنوا الأهرام كانوا يشربون عصير القصب، فمن فوائده أنه يساعد على الهضم، وهو مفيد لإزالة بحة الصوت والسعال، وهو مدر للبول ومفيد للكلى والصفار والحرقان، كما يمد الإنسان بالطاقة وينظف ويقوي الكبد، وبه الفيتامينات الخاصة ببناء الجسم، ويعالج حالات عسر الهضم، ويساعد على تقوية العظام». ويضيف باشه «لا تقتصر الأهمية الاقتصادية لقصب السكر في إنتاج السكر أو شرب العصير، بل إن هناك العديد من الصناعات الثانوية التي يمكن أن تقوم على المنتجات الثانوية لقصب السكر، حيث يمكن تصنيع الخل والعسل الأسود، كما تستخدم المصاصة في صناعة الورق والخشب وفي صناعة الحرير الصناعي، واستخراج الشمع من الطبقة الخارجية لسيقان النباتات والاستفادة منه». ويعد قصب السكر أهم محصول عالمي يزرع لغرض إنتاج سكر المائدة المعروف، ويتم إنتاج السكر أيضاً من محصول آخر هو بنجر السكر، إلا أن أكثر من 66% من الإنتاج العالمي للسكر يأتي من القصب.