الإثنين 6 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
مطبوعات منفية إلى أقصى حدود الذاكرة
مطبوعات منفية إلى أقصى حدود الذاكرة
الخميس 21 فبراير 2008 01:26

تبحث عنها أسماء عالقة في البال من أيام كنت تجيد قراءة الادب مستبقا الحياة· تسأل داخل متجر عريق يبيع الكتب في شارع الحمراء عن زاوية الثقافة· الرصيد الذي تخمن أنه يبقى الأغنى، يلون أمجاد البارحة بطقوس قوس قزح المرحلة· تجول بنظرك بينما يبتسم الرجل مشيراً بإصبعه صوب لا شيء· يأتيك تصويب بصيغة بائع يريد أن يبقى ممسكاً بك حتى آخر محاولة· يقنعك بأن ثمة مجلات أكثر ''حداثة'' تصل في موعدها مطلع كل أسبوع· حكايا وأخبار سهلة الهضم، بالإمكان أن تدخل من القلب أو من العين، أو من الرأس الذي به تراكمات مضرجة بالخذلان· بيروت - في حضرة البائع تقيم معادلة حسابية من وحي معطيات المتجر: أمامك نسخة واحدة مما تبقى من مجلات ثقافية تجاور نحو مئة مجلة فنية· ولمزيد من ''التفاؤل'' فإن ثقافة الداخل باتت مقتصرة على نحو أربع مجلات دورية تكاد تصدر بغير انتظام كلما توافر المال· وعلى هذا المنوال تقاوم الحياة الثقافية المشغولة باللحم الحي لمثقفين مغامرين، ارتضوا تحويل صالوناتهم وغرف المنامة الخاصة بهم الى مستودعات ومكاتب تحرير لا تتسع لأحلامهم· هذا الحلم الذي يعبر عنه مؤسس ''كتابات معاصرة'' الشاعر إلياس لحود بسؤال يختزن الكثير من المرارة: ''كنت أتساءل بعد أن تحول المنزل، من غرف المنامة الى المطبخ مرورا بالصالون، الى ''ديبو'' لحفظ أعداد المجلة· هل سيأتي اليوم الذي تحملنا زوجتي معاً ـ أنا ومجلتي ـ لتلقي بنا من النافذة؟ لا شك أنه سيكون مشهداً كاريكاتوريا للثقافة عموما، لكني أستبعده إلا إذا···''· يبتسم الشاعر متمنياً عدم تدوين ما ذكره لأن قلب أسرته ما زال يخفق للكلمة الطيبة· برغم ذلك بالإمكان تقدير حجم الخطر على واحدة من المطبوعات الصامدة على مضض، بينما يقلب لحود الفواتير المتراكمة: الفاتورة الاولى تحذير من نقابة الصحافة بضرورة دفع مستحقات متأخرة على المجلة· وثمة فواتير أخرى كلها مدموغة بعبارة ''مستعجل''· موت مدينة احتضار مجلات لبنان الثقافية يضع ملامح النهاية لمرحلة مضيئة خبرتها بيروت منذ العام ،1870 تاريخ ولادة أول مجلة ثقافية بعنوان ''الجنان'' للمعلم بطرس البستاني· تبعتها مجلات أسهمت في استقطاب مبدعين عرب ولبنانيين أثروا مجلات منها ''المقتطف'' و''العرفان'' و''الهلال'' و''الضياء'' و''المشرق'' و''المسرة'' و''الكشاف'' و''المكشوف''، مرورا بـ ''الأديب'' و''الطريق'' و''الحكمة'' وصولا الى'' الآداب'' و''شعر'' المجلتين اللتين قدمتا الكثير للحياة الثقافية مطلع الخمسينات· في تلك الحقبة برزت مرحلة جديدة لجيل ينادي بالحداثة والتجريب والقومية، فانهمر صدور المجلات في المدينة التي صارت منارة المنطقة العربية، انما الى حين· فبعد أن كانت تصدر مجلة ثقافية جديدة كل عام، انحسر دور بيروت الثقافي في السبعينات من القرن الفائت، متأثراً بدوي المدافع والتيارات والاشكاليات الصدامية واللامبالاة· صارت الثقافة بعيون الكثيرين رديفا للمعادلة الصعبة: ''كلما رأيت مثقفاً أتحسس مسدسي''· المعادلة الأخيرة أثمرت شحاً رافقه ضيق حال الوضع الاقتصادي، بالاضافة الى هجرة الأدمغة وتراجع دور المؤسسات الثقافية، وما الى هنالك من محاولات لـ ''تغريب'' الثقافة العربية، أو تعريتها· وفي المحصلة فإن ما بقي من موروث المجلات الثقافية بات لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، مع معطيات تنذر بإغلاق المزيد منها ما لم يقدم الدعم بما يسمح بإعادة الحياة اليها· تقابل ذلك محاولات شبايبة تبدو جادة في سعيها لأن تعيد الى المدينة بعض أمجادها، أو أنها تؤسس لمرحلة جديدة تحمل ملامح حقبة الخمسينات دون أن تتنكر للمرحلة الراهنة· فماذا عن واقع حال مجلات الثقافة التي لا تزال صامدة في بيروت؟ ''الآداب'': ضريبة الاستقلال يتوقع رئيس تحرير ''الآداب'' سماح سهيل ادريس احتجاب المجلة بفعل تراكم الخسائر المالية· يعزيه في القرار الذي يجمد مسيرة المجلة الصادرة منذ العام ،1953 مشروع ثقافي آخر تعمل دار الآداب على اعداده منذ نحو عقدين ونصف، يتمثل المشروع، الذي لطالما شكل هدف المؤسس سهيل ادريس بالتعاون مع الدكتور الراحل صبحي الصالح، باصدار معجم ضخم (عربي ـ عربي) يسهم في اغناء الثقافة العربية· بذلك يأمل ادريس أن يقدم المعجم أرباحاً للدار بما يكفي لسد العجز، واعادة مجلة الآداب الى الضوء بهيكلية جديدة· يرجع ادريس أسباب الضائقة المالية للمجلة الى شرط الاستقلالية الذي وضعته نصب عينيها، مهما تفاقم حصار الرقابة أو خذلها القارئ· يحكي عن تجربة المطبوعة: ''ترافق صعود الآداب مع ازدهار التيار القومي العربي· إلا أن انهيار المشروع النهضوي القومي انعكس سلباً على الثقافة عموماً· وصل الأمر الى زعم بعض دعاة الثقافة بأن المطبوعة الثقافية لم يعد لها من مبرر للصمود في وجه الكتاب والصحيفة والتلفاز· كما أن القارئ العربي تعامل معها على أنها مرحلية، ويمكن الاكتفاء باقتناء أعداد متقطعة منها، الأمر الذي ضاعف خسارة المجلة''· ويضيف: ''مطلع التسعينات منعت المجلة من دخول بعض الاقطار العربية، بسبب موقفها المناهض للغزو الاميركي للعراق· منذ ذلك الحين اقتصر توزيعها على ستة بلدان عربية فقط· يعلق ادريس: ''عقب صدور عدد خاص عن الطائفية صودرت المجلة في بعض البلدان العربية، بذريعة أن لا أعراض طائفية داخل مجتمعاتها، وعليه لا داع لدخول العدد الى أراضيها· أما على الصعيد الداخلي، فقد أدى تفكيك الجامعة اللبنانية، وضرب بنيتها وأهدافها الى خلق ثغرة أول مظاهرها عدول الطلاب عن القراءة والبحث الجادين بعد أن كانت المجلة المرجع الأبرز في الأبحاث الأكاديمية''· خارج السوق يرى ادريس أن الثقافة لا تخضع عندنا لاقتصاد السوق· فالمعلن الذي بات يشكل العمود الفقري لأي وسيلة، أقصى المطبوعات الثقافية من دائرة اهتماماته، بذريعة محدودية الجمهور والانتشار· كذلك اختار عددا كبيرا من الكتاب والمبدعين العرب التوجه نحو وسائل أكثر انتشارا، من مثل التلفاز والصحف والانترنت· حيال ذلك كان على ادريس أن يتخذ القرار الصعب بعد تمويل ذاتي دام 55عاما· يتذكر ادريس الابن كيف أن والده ظل يؤكد أن المجلة لن تتوقف عن الصدور طالما أن في قلبه نبض· لكن حرص الوالد المنهك بفعل المرض الى حدود عدم وعيه لما يجري من حوله، يقابله مشروع الابن الذي يراهن على أرباح المعجم أملا في احياء المجلة ثانية· في غضون ذلك لا يتوقع ادريس أن يشكل احتجاب الآداب صفعة قوية لدى القارئ· يبني فرضيته على أساس أن القارئ والمثقف العربي لم تعد تهزه خبرية موت من هنا أو غياب من هناك· لعله اعتاد على أسوأ الفرضيات، أو أنه يتطلع الى سبل أكثر حداثة وانتشارا· يختم: ''الثقافة الفكرية الجادة غير مطلوبة، الأمر الذي أدى الى توقف مطبوعات عن الصدور منها ''الناقد'' و''النقاد'' و ''الكرمل'' و ''الطريق'' وغيرها· لعل في هذا سببا اضافيا لقرار الـ ''نقطة على السطر''· ''كتابات معاصرة'' في تشرين الثاني من العام 1988 صدر العدد الاول من مجلة ''كتابات معاصرة''· كان لبنان يتخبط في أزماته وحروبه· ورغم ذلك لم يتوقف الحلم في ولادة مطبوعة تعنى بالفنون والعلوم الانسانية، تنبثق من قلب الدمار نحو أصقاع العالم، الى حيث يوجد طالب علم ومعرفة· ينطلق الشاعر الياس لحود في رسم معالم مطبوعته من البيان الذي خطه في افتتاحية العدد الاول· يقرأ بتمهل كلماته التي يؤكد أنها لا تزال تصلح لأيامنا هذه: ''منذ البداية تخرج هذه المجلة على أخواتها بألم سعيد، لأنها ترفض أن تكون الأخوات أو الجدات حتى ولو كن أحياناً مخلصات ···لأن الأهم ألا تتستر المؤسسات بنا على عريها وأن نكون أنفسنا· ما كان يحصل أن يقال الكلام العربي الكبير· كلام المشروع/ المؤسسة بالبلاغة المعهودة، يتحول بالتنفيذ التدريجي الى جسد المدير وبذلته ''السينييه'' وبالتحديد الى جيبته· منذ البداية نريده كلاماً صغيراً جارحاً على قدر مأساتنا··· ضد الكلام العربي المعهود الذي أغرق جميع الاسواق بفصاحة ادعائه··''· يذكر لحود أن العدد الاول بقي في المطبعة مدة من الزمن، قبل أن ينجح في تأمين ثمن الورق على نفقته الشخصية· أما الاخراج والمقالات المنشورة وأتعاب الخطاطين فجرى تقديمها اليه مجانا· يقول:''هناك 66 عددا من كتابات معاصرة يعود الفضل في صدورهم الى نبل الاصدقاء، الذين حولوا منازلهم حول العالم الى مكاتب توزيع''· خلال المرحلة الطويلة جرت مصادرة المجلة أكثر من مرة في بلدان عربية مختلفة· ما كان يؤلم في المصادرة قرارات تلف الأعداد وما ينتج عنها من خسارة مضاعفة بسبب كلفة المجلة وأجرة الشحن المرتفعة· والمضحك هنا انه في كل مرة يتوقع فيها حصوله على تنويه بفعل الجهود التي تقوم بها المطبوعة، يصله انذار من الرقابة أو تهديد بالمنع أو توبيخ ما· نصيب مجلة ''كتابات معاصرة'' من الحصة الاعلانية واحد من أصل نحو مليون اعلان، يتوزعون على مجلات الاثارة والفضائيات التي لا يعيقها حدود· يربط لحود بين الاعلان الوحيد الذي يتجدد في مجلته وبين القارئ الذي لابد أنه لا يبحث عن سلعة في مجلة تعنى بشؤون الفكر· الاعلان المذكور يروج لأحد أصناف السجائر، عدا ذلك فإن أحدا لا يفكر في إنفاق مبالغ كبيرة كرمى لعيون المثقفين· يلح هنا السؤال عن دور المؤسسات الثقافية التي تتبع للدولة· يعلن: ''لو كان في لبنان مجلة ثقافية تصدرها وزارة الثقافة لما اخترت المضي في مشروعي الذي أنهكني· وبانتظار ولادة مجلة تصدرها الجهات الرسمية، يبقى واجبي أن أتابع النضال والبحث عن موارد جديدة تخول المجلة الصمود أكثر· عزائي في ذلك أنها وجه لبنان الحضاري في أوروبا وشمال أفريقيا، حيث تبيع المجلة ما نسبته تسعون في المئة من الأعداد المشحونة الى هناك· برغم ذلك فإن الخسارة كبيرة نظرا لكلفة الشحن والتوزيع والبريد وثمن العدد وتلف الأعداد التي تصادر''· يقدر لحود أنه، في ظل اللامبالاة واحتكار الشركات الكبرى للسوق الاعلاني، ذاهب لا محالة الى الانتحار· يؤكد: ''قصدت النقيب، بعد أن وصلتني فاتورة بقيمة 42 مليون ليرة من نقابة الصحافة· وضعته في أجواء المجلة المقبلة على الافلاس· كانت ردة فعله مؤثرة لكن قرار وقف المجلة وارد في أية لحظة''· اللافت بحسب لحود أن ديوانه الأخير ''دواوين العشاق'' عاد عليه بمردود لم يكن يتوقعه: أربعون ألف ليرة، في حين لم تقدم اليه المجلة على مر السنين أي ربح يذكر· ''الحداثة'': جدران فاصلة صدرت مجلة ''الحداثة'' عام ·1993 كان حلم مؤسسها فرحان صالح أن تخلق المجلة أجواء حوار ثقافي بين الحساسيات الاجتماعية المختلفة في البلد· كأن تركز على بنية العقل الشعبي وكيفية تعامل السياسة مع البنية العقلية· كذلك تبرز أهمية التجربة الشهابية (نسبة الى الرئيس اللبناني الأسبق فؤاد شهاب) التي صوبت العلاقة بين المدينة والريف· تلك التجربة التي أبرزت الانتماء بأشكاله المختلفة حين سعت لإبقاء الأجيال في القرى، كما أعطت معنى راقياً للوظائف كالمعلم والمهندس والطبيب· يوضح صالح: ''المؤسف لاحقاً أن التجارب الايديولوجية السيئة التي تلتها وضعت المناضل في درجة أرقى من المهندس والطبيب··· فاختصر المناضل المعاني كلها التي تفتحت وتمت رعايتها خلال الفترة الشهابية''· ضمن هذا الاطار ولدت مجلة ''الحداثة'' وحلقة الحوار الرديفة· جاءت الفكرة مشابهة لـ ''الندوة اللبنانية'' التي انطلقت عام 46 بجهود ميشال أسمر· كان شعارها: ''فلنعمل من أجل تعمير البيت اللبناني''· في هذا الاطار أسهم الأسمر في خلق مناخات للتعريف بالدولة واختصاصاتها والعقد الاجتماعي ومسائل التنمية لخلق أرضية أساسية لمسألة الانتماء الوطني بأبعاده كافة· مجمل النماذج المذكورة شكلت البنيان الاساس لمجلة الحداثة بغية التخلص من رواسب الحرب· يحكي صالح: ''خلال فترة الحرب تمترس كل طرف من الاطراف المتصارعة حول جزئيات من التراث، مبررا عبرها مواقفه وحركته السياسية· فكان السؤال: ''هل يا ترى هذه الايديولوجيات التي عبرت عنها وضعيات سياسية تنقل الواقع؟ جاءت الاجابة: ''ثمة روابط مشتركة عند اللبنانيين، في ما خص التراث، تعمل جهات على زعزعتها· ضمن هذا الاطار سعت المجلة الى مراجعة الوضعيات الثقافية في البلد''· يتابع: ''على صعيد آخر حاولت بعض القوى، التي اعتبرت نفسها امتدادا للحداثة، إسقاط وضعيات سياسية وثقافية غربية على واقع المجتمع اللبناني· كانت الامثلة المطروحة غربية بامتياز· هنا لم يعد يرى المواطن اللبناني ذاته لا بالايديولوجيات الدينية ولا في تلك المنبثقة من الغرب· كما تم تغييب فكرة المواطنة، وجرى التأسيس لفكرة الجدران الموجودة بين اللبنانيين، والتي تقوم بصناعتها الأطراف المستفيدة· هذه الاطراف بما مثلتها زعامات سياسية ومالية، أسست لإمارات طائفية، وبالتالي تم إلغاء المؤسسات المجتمعية وحصرها في شخص واحد· كل ما ورد يشكل الأرضية الاساسية للثقافة وللمجلة التي نكابد لتبقى مستمرة''· بعد حرب يوليو/ تموز العام 2006 يجزم صالح بأن مجلته أمام مرحلة وذاكرة جديدتين· يقول: ''يصعب تجاوز فكرة أن الدار خسرت نحو خمسين ألف كتاب جراء العدوان· هنا لابد من السؤال: الى أي حد سينعكس ذلك على المجلة؟ يبرز السؤال بعد تراجع عدد المشتركين من 600 الى نحو 200 مشترك في السنوات الاخيرة· وثمة سؤال آخر يبدو بديهيا: هل يمكننا الصمود، في حين أن كل ما يحيط بنا في البلد معاد لوجودنا؟ في ظل هذه المعطيات لابد من الاعتراف بأن الزعامات السياسية تعمل على تدمير الحياة الثقافية واقتصاد المجتمع· يصبح بعدها الزعيم المحور الوحيد الذي يلتم من حوله الناس· بناء على ذلك يجدر بنا نحن المثقفين وضع علامات استفهام حول تحكم السياسيين في الحياة الثقافية''· ''نقد'': حرص على التجارب لعل مجلة ''نقد'' التي صدرت قبل نحو عام بدعم من دار النهضة العربية، تحمل بارقة أمل في أن يسهم الجيل الشاب بالتأسيس لمرحلة تبقى بصماتها للتاريخ تماماً كما كان حال مجلة ''شعر''· مشروع إنجاز المجلة النقدية هاجس طالما راود الشاعرين ماهر شرف الدين وزينب عساف لأكثر من سبب· يعدد الزوجان ماهر وزينب أبرز الاسباب التي عجلت في ولادة ''نقد'': ''بين الأسباب غياب المجلات والنشرات النقدية المتخصصة، واعتبار النقد في ممارستنا الثقافية، والتي تحاكي إلى حدّ بعيد واقعنا المتخلف، من لزوم ما لا يلزم· خصوصاً أن شعراء هذا الجيل حُرموا المنبر الذي توافر لسواهم كمجلتَي ''شعر'' و''مواقف'' على سبيل المثال، وما تبقّى من مجلات اليوم فهي أشبه بالتوابيت التي تستمرّ في الصدور بقوّة العناد فقط، وهذا موضوع آخر على كل حال''· يوضح شرف الدين أن المجلة تضم إضافة إلى الافتتاحية التي تحمل مسمّى ''أمّا بعد''، أربعة أقسام: القسم الأول ''دراسات''، وهو عبارة عن المادة النقدية التي تحاول أن تتناول تجربة الشاعر من جوانب مختلفة، والقسم الثاني ''الشاعر في عيون الشعراء العرب الشباب''، وهو الملف الذي يتيح للشعراء الشباب تقييم تجربة الشاعر موضوع العدد، سلباً أو إيجاباً، وبالتالي التمكّن من القبض على ما بقي من تجربة هذا الشاعر، والقسم الثالث ''منتخبات'' والتي هي عبارة عن قصائد منتقاة من أعمال الشاعر، تكون معبّرة إلى حدّ ما عن التحوّلات التي طرأت على تجربته، والقسم الرابع ''أخبار الشعر''، ويتناول متابعة النشاطات الشعرية، أو الإضاءة على ظاهرة شعرية أو شخصية شعرية، إضافة إلى تناول الإصدارات الجديدة''· يوضح ماهر: ''ليس ثمة من ترتيب صارم في اختيار الشعراء في ''نقد''، فحتى اليوم اخترنا الشاعر اللبناني بول شاوول، والمصري صلاح عبدالصبور، والفلسطيني محمود درويش، والعراقية نازك الملائكة، والعدد الخامس سيتناول تجربة أنسي الحاج· ثمة تنوّع كبير واتجاهات مختلفة، ولقد ابتعدنا عن الترتيب الكرنولوجي، كما سبق أن أعلنّا، كي لا نُلزم أنفسنا بما لا نرغب به ولا نستطيع· ''نقد'' لن تستثني أي تجربة مهمّة، وحتى الشعر المحكي سيكون لشعرائه نصيب من أعدادها'' لا تؤمن ''نقد'' بوجود زمن شعري أو زمن غير شعري، فالفارق لا يتعدّى تجريد الشعر من وظائف ليست له كان يضطلع بها في السابق·'' الشعر ضدّ الوظيفة وضدّ الهدف وضدّ الغاية'' يعلق· تسعى ''نقد'' الى الانتشار في مختلف البلدان العربية: المغرب، العراق، الجزائر، لبنان، سوريا، اليمن، ليبيا، مصر، السودان، السعودية ··· يساندها في ذلك تعاونها مع الموقع الإلكتروني ''جهة الشعر'' الواسع الانتشار، والذي يديره الشاعر قاسم حداد، ذلك من خلال إعادة نشر العدد كاملاً على الموقع بعد فترة من صدوره، الامر الذي يمنح المجلة مجال انتشار أوسع، ويوفّر لقرّائها منبرا ممن حالت الجغرافيا دون وصولها إليهم· يختم شرف الدين بدعوة جميع الشعراء والكتّاب، وخصوصاً الشباب منهم، إلى المساهمة بكتاباتهم في المشروع الجديد ''الغاوون''، وهي جريدة أسبوعية للشعر، وأولى في فكرتها في العالم العربي، على أن ترى النور مطلع ديسمبر المقبل· بعد ''نقد'' و''الغاوون'' يبرز السؤال: هل تؤسس تلك الأخيرة مرحلة جديدة تسهم في ردم فجوة غياب حقبة بأكملها من موروثنا الثقافي؟ يبقى ذلك برسم التجربة·

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©