الخميس 20 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
نمو اقتصاد الإمارات غير النفطي 8,3% العام الماضي
نمو اقتصاد الإمارات غير النفطي 8,3% العام الماضي
الثلاثاء 9 نوفمبر 2010 20:46

حقق الاقتصاد الإماراتي غير النفطي نمواً حقيقياً قدره 8,3% العام الماضي رغم التحديات التي فرضتها الأزمة المالية العالمية، في ما انحسر معدل التضخم إلى 1,5% مقارنة بـ12,3% عام 2008، بحسب تقرير أبوظبي 2010. وتوضح أرقام التقرير الذي أصدرته دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي أمس أن النمو المحقق العام الماضي على صعيد الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي أفضل من النمو المحقق عام 2008، والذي بلغ 6,3%. ولكن انخفاض أسعار النفط أكثر من 37% العام الماضي وتراجع صادرات الدولة إلى 2,4 مليون برميل يومياً مقارنة بـ2,6 مليوناً عام 2008، أدى إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1,3% مقارنة بـ7,4% حققها الاقتصاد الوطني عام 2008، على عكس توقعات صندوق النقد الدولي التي أشارت إلى انكماش اقتصادي بواقع 0,1% للعام الماضي. وجاء في التقرير أن “اقتصاد دولة الإمارات شهد تباطؤاً ملحوظاً خلال عام 2009، نتيجة الأزمة المالية العالمية التي أثرت على معظم الاقتصادات الدولية ومنها دولة الإمارات، إضافة إلى انخفاض صادرات الدولة النفطية”. وأضاف: “كان للأزمة المالية العالمية تأثير سلبي على معظم القطاعات خاصةً القطاع المالي وقطاع الإنشاءات في الدولة، وهما من القطاعات القيادية الرئيسة في اقتصاد الدولة”. وأرجع التقرير تراجع التضخم إلى 1,5% العام الماضي إلى أسباب أبرزها انخفاض أسعار النفط وأسعار السلع الأولية وأسعار الواردات. وجاء في التقرير: “أدت الأزمة العالمية إلى تراجع الطلب العالمي على معظم السلع الرئيسة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أسعار جميع السلع خاصة مواد البناء والمواد الغذائية وغيرها من السلع والخدمات الأخرى”. كما أن التراجع الكبير في الإيجارات وتكلفة السكن أسهما في تخفيض معدل التضخم لعام 2009، علماً بأنها كانت من أكثر العوامل التي أدت إلى تصاعد معدلات التضخم بصورة كبيرة خلال الفترة 2007-2008، وذلك نظراً لأن وزنها النسبي في سلة المستهلك يتجاوز 40% في بعض الإمارات، بحسب التقرير. التجارة الخارجية ونمت التجارة الخارجية لدولة الإمارات بصورة متزايدة عام 2008 نتيجة ارتفاع قيم الصادرات متأثرة بارتفاع أسعار النفط، وارتفاع قيمة واردات الدولة من السلع والخدمات نتيجة تنامي الحركة الاقتصادية في الدولة، وارتفاع أسعار المواد الأساسية عالمياً مثل أسعار مواد البناء والحبوب، الأمر الذي أدى إلى زيادة حجم التجارة الخارجية للدولة. لكن عام 2009 شهد ارتداداً واضحاً في حجم التجارة الخارجية للدولة، نتيجة انخفاض الأسعار العالمية للنفط والسلع الرئيسة، مما أدى إلى تراجع في كل من صادرات، واردات الدولة من السلع والخدمات. وتشير بيانات المركز الوطني للإحصاء التي نقلها تقرير “اقتصادية أبوظبي” إلى انخفاض حجم صادرات الدولة خلال عام 2009 متأثراً بانخفاض أسعار النفط الذي يعتبر السلعة الرئيسة التي تقود الصادرات الإماراتية، حيث انخفضت صادرات الدولة من السلع والخدمات من 248,8 مليار دولار عام 2008 إلى 209,6 مليار دولار عام 2009، وبمعدل تراجع بلغ نحو 15% مقارنة بمعدل نمو 33% في عام 2008. وهذا نتيجة متوقعة، بحسب التقرير نظراً لتراجع أسعار النفط بمعدل يزيد على 37% عام 2009. كما انخفضت الواردات من 219,7 مليار دولار عام 2008 إلى 193,5 مليار دولار عام 2009، وبمعدل انخفاض بلغ 12%. وأضاف التقرير: “أفضى تراجع الصادرات، الذي فاق معدل تراجع الواردات، إلى تحقيق تراجع في فائض الميزان التجاري للدولة الذي انخفض من فائض مقداره 29,1 مليار دولار عام 2008 إلى فائض قدره 16,1 مليار دولار عام 2009”. كذلك، فقد انخفضت نسبة الفائض التجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 11,4% عام 2008 إلى 6,4% عام 2009. وتطرق التقرير إلى الصعوبات التي واجهها الاقتصاد العالمي خلال عام 2009، لا سيما استمرار الأزمة المالية العالمية التي بدأت في الولايات المتحدة، وامتدت في مرحلتها الأولى إلى أوروبا، ثم سرعان ما انتشرت في جميع أنحاء العالم، وذلك رغم الجهود الحثيثة التي بذلتها معظم دول العالم لتطويق الأزمة حتى لا تتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية كأزمة الكساد الكبير. وجاء في التقرير: “لقد أدت الأزمة العالمية إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي في معظم دول العالم، لكن الجهود الدولية الحثيثة التي بذلتها الدول، سواءً بصورة فردية، أو على شكل تكتلات اقتصادية، خلال العامين الماضيين والمتمثلة في السياسات، والإجراءات التنشيطية الاستثنائية أدت إلى تفادي انهيار النظام المالي العالمي، إلا أنه لم يستعد عافيته بشكل كامل بعد”. أما على النطاق الإقليمي، فقد عانت أغلب الدول العربية ما عانت منه بقية دول العالم. إلا أن الدول العربية النفطية كانت أكثر تأثراً بانخفاض عوائد النفط. وشهد نمو الاقتصاد العالمي عام 2009 تراجعاً كبيراً مقارنة بعام 2008، خاصة الاقتصادات المتقدمة التي تأثرت أكثر من غيرها بالأزمة العالمية، حيث شهد النصف الأول من عام 2009 تباطؤ الاقتصاد العالمي بشكل كبير، فيما سجَلَ النصف الثاني ارتداداً إيجابياً للناتج المحلي لبعض الدول بفعل السياسات والإجراءات التحفيزية الاقتصادية والمالية، الأمر الذي أسهم في تجنب دخول العالم في مرحلة ركود اقتصادي طويل الأمد. وحدت مجموعة الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة من أثر الأزمة على اقتصادها الذي انكمش بواقع 2,5% عام 2009، حيث كانت تشير التوقعات إلى أنه سينكمش بضعف هذه النسبة على الأقل لو لم تضخ الحكومة الاتحادية أموالاً طائلة في السوق لتحفيز الطلب الكلي، وحماية شركات القطاع الخاص التي تعرضت إلى صعوبات مالية خلال عام 2009. وكذلك الأمر بالنسبة إلى دول الاتحاد الأوروبي، فقد حققت منطقة اليورو معدل نمو سالب مقداره 4%، إذ إن جميع دول الاتحاد الأوروبي حققت معدلات نمو سالبة تراوحت ما بين 4% و6%، باستثناء فرنسا التي حققت نمواً موجباً. التضخم وشهد عام 2009 انخفاضاً ملموساً في معدلات التضخم لمعظم الدول نتيجة لتراجع أسعار معظم السلع والخدمات، خاصة السلع الرئيسة مثل النفط الخام ومواد البناء والحبوب، وذلك بعد أن وصلت أسعار تلك السلع إلى مستويات قياسية خلال عام 2008، حيث إن هذا الانخفاض في الأسعار ناتج عن تراجع الطلب الكلي على السلع والخدمات الذي سببته الأزمة المالية العالمية. وتراجع الطلب الكلي لدى الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأميركية، ومجموعة دول الاتحاد الأوروبي التي تعتبر أكبر البلدان المستهلكة في العالم نتيجة للأزمة المالية العالمية. تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن معدلات التضخم في معظم الدول خلال عام 2009 كانت منخفضة نسبياً. كما تشير البيانات الأولية للصندوق إلى تراجع معدلات التضخم في كل من الولايات المتحدة الأميركية إلى -0,9%، ودول الاتحاد الأوروبي إلى 0,4%، واليابان إلى -0,1%. التجارة العالمية وألقت الأزمة المالية العالمية بظلالها على معدلات نمو التجارة العالمية خلال عامي 2008-2009، حيث شهدت التجارة العالمية انكماشاً بمعدل قياسي قـدر بنحو -12,8% عام 2009 مقارنة بمعدل نمو إيجابي عام 2008 بلغ 2,8%، وهو أكبر تراجع لمعدلات التجارة العالمية منذ عدة عقود. ويعود هذا الانكماش في حجم التجارة العالمية عام 2009 إلى انكماش حجمي الواردات والصادرات معاً، ولمعظم التكتلات الاقتصادية الدولية المتقدمة والنامية على حد سواء، ومن ثَمّ فإن حركة التجارة العالمية تعرضت لانتكاسة شديدة، وهذا دليل على شدة حجم الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الدولي الحقيقي. شهد عام 2009 تنامي أعداد العاطلين عن العمل على مستوى العالم، حيث أوضحت منظمة العمل الدولية أن معدل البطالة العالمي قد بلغ نحو 6,6% عام 2009، مرتفعاً من 6% عام 2008. وتراوحت معدلات البطالة بين 4,4% في دول شرق آسيا، وأكثر من 10% في أوروبا الوسطى وجنوب شرق أوروبا، بينما بلغت في الاقتصادات المتطورة نحو 8,4% عام 2009 مقابل 6% عام 2008. أما في منطقة الشرق الأوسط، فلم يشهد معدل البطالة تغييرات تذكر وحافظ على المعدل السابق البالغ 9,3%. وجاء في التقرير أن نمو الاقتصاد الحقيقي في الدول العربية، كغيره من دول العالم، شهد تراجعاً خلال عام 2009 متأثراً بالمتغيرات الدولية، حيث يلاحظ أن معظم دول المنطقة شهدت انخفاضاً في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي خاصة الدول النفطية التي كانت أكثر تأثراً نتيجة انخفاض أسعار النفط العالمية، وتخفيض حصص الإنتاج فيها. وقدر صندوق النقد العربي نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بنحو 1,5% عام 2009 متراجعاً من 6,2% عام 2008. وعلى مستوى الدول، فيلاحظ أن كلاً من السعودية والكويت قد قدرت معدلات النمو فيها بمعدلات سالبة ومردّ ذلك إلى الانخفاض الكبير الذي شهدته أسواق النفط العالمية، إضافة إلى تأثيرات الأزمة المالية العالمية على معظم الدول العربية الأخرى.

المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©