الإثنين 6 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
التين الشوكي يتربع على عرش الفواكه الشعبية المصرية
التين الشوكي يتربع على عرش الفواكه الشعبية المصرية
الأحد 24 July 2011 19:49

التين الشوكي اسم يطلقه المصريون مجازاً على ثمار شجرة الصبار التي تنمو في الأرض الصحراوية بسيناء والوادي الجديد ومناطق شتى من الفيوم والإسماعيلية والجبل الأصفر بمدينة الخانكة قليوبية، وتتميز بقشرة سميكة يتراوح لونها بين الأصفر والأخضر، وتحيط بها أشواك رفيعة حادة لا تكاد ترى بالعين بداخلها ثمرة حلوة المذاق غنية بالفيتامينات والأملاح المعدنية. يتربع “التين الشوكي” على عرش الفواكه الشعبية في مصر صيفاً نظرا لأسعاره الزهيدة ووفرة العرض وكثرة الطلب وفوائده الصحية المتعددة، وكذا لطول الفترة الزمنية التي يبقى فيها معروضاً بالأسواق من منتصف شهر يونيو إلى نهاية شهر أكتوبر من كل عام، حيث يتولى الباعة الجائلون على عرباتهم الخشبية الترويج له في الأماكن المكتظة، ولا يكاد يخلو ميدان أو شارع بالقاهرة وبقية المدن المصرية من وجود بائع أو أكثر يعرض هذه الفواكه، ومن حوله زبائن من كافة الطبقات الاجتماعية. حلوة المذاق عادة ما يستخدم بائع التين الشوكي القفازات التي تحميه من الأشواك والسكين لتقشير الحبات، ليبيعها طازجة للزبائن، ويقول أحد الباعة الجائلين ويدعى نجيب القط (47 سنة) إنه يعتمد في بيعه لثمار التين الشوكي على عربة خشبية متنقلة يدفعها بيديه، وعلى سطحها كومة من ثمار التين إلى جانب دلو من الماء البارد والمزود دوماً بقطع الثلج لرش ثمار التين بين الحين والآخر، كي تحافظ على نضارتها طيلة النهار في أشعة شمس الصيف الحارقة، لافتا إلى أن ثمرة التين تظل بقشرتها إلى أن يأتيه الزبون وينقي الثمرة التي يريدها بالإشارة، ليبدأ على الفور التقاطها بطرف السكين، ونزع القشرة بسرعة بطريقة معينة، فيلتقطها الزبون بأصابعه ومنها إلى الفم مباشرة وعادة لا يكتفي الزبون بواحدة أو اثنتين، وقد يصل العدد إلى خمس أو ست كي يشعر الزبون بالشبع. وتتميز ثمرة التين الشوكي بمذاق حلو مميز إلى حد أن الباعة ينادون على بضاعتهم بالقول “كوز العسل يا تين”، في إشارة مجازية واضحة إلى أن درجة حلاوتها لا تقل عن العسل إلى جانب عبارات أخرى لا تخلو من الطرافة. إلى ذلك، يقول محمد سرور إنه أمضى قرابة 25 عاما من عمره البالغ 48 سنة، في بيع التين الشوكي وهو يحضر يوميا طوال فصل الصيف من بلدته الخانكة بالقليوبية الى كورنيش نيل القاهرة ليبيع التين الشوكي، لافتا إلى أن تلك الثمرات البسيطة في حجمها تعد من أفضل أنواع الفواكه صحيا فلا تدخل في مراحل نموها أي أسمدة كيماوية أو هرمونات، كما أنها لا تتعرض لأوبئة كغيرها من الفواكه، منوها إلى أن ثمار التين الشوكي ابنة أشجار الصبار التي تنمو في المناطق الصحراوية، وتعتمد على نفسها في تدبير احتياجاتها من المطر الذي يتساقط في فصل الشتاء. ومتوسط عمر شجرة الصبار قرابة 150 سنة، وتعطي الشجرة الواحدة 100 ثمرة في المتوسط سنويا يقوم بجمعها بعض الصبية أو النساء وتعبئتها في أقفاص، ويتولى تاجر الجملة نقلها إلى أسواق القاهرة، وبيعها بأسعار مضاعفة للباعة الجائلين، وبدورهم يقوم الباعة ببيع الثمرة الواحدة بربع جنيه في المناطق الشعبية، وضعف ذلك لزبائن كورنيش النيل وميدان التحرير والمناطق الراقية بأحياء القاهرة. تجارة رابحة عن طريقة زراعة شجرة الصبار، يقول سرور “يتم قطع فرع من الشجرة ويغرس في الأرض ويروى لمرة واحدة، وتنبت للفرع جذور في فترة وجيزة، ويصير شجرة تطرح ثمارها بعد عام واحد فقط”. ولتناول التين الشوكي طقوس خاصة تميزه عن غيره فالثمرة التي تتلون بين البرتقالي والأخضر لا تؤكل إلا باردة بعد أن تتشبع بكميات من الماء المثلج، وأحيانا يضع البائع لوح الثلج فوق كومة الثمار لشد انتباه الزبائن في ساعات النهار الحار، وهي حيلة تنجح كثيرا فيتوافد الزبائن حول العربة الخشبية وكل يشير إلى ثمرة التين التي يبتغيها فيلتقطها البائع بطرف السكين، ويقوم على الفور بشق القشرة من المنتصف إلى أن تبرز الثمرة فيلتقطها الزبون مباشرة. وهناك من الباعة من يحلو له استعراض مهارته وتميزه عن غيره فيقوم بعملية التقشير بيد عارية دون الحاجة إلى قفاز. ويقول البائع جمال ربيع “من كثرة التمرس في المهنة أصبحت والشوك صديقين، فأضع أصابع يدي وأنا مغمض العينين في المساحة الصغيرة الفارغة بين الشوك فلا أصاب بأذى”. وللتين الشوكي زبونه الذي يقدر مذاقه المميز فتجد سيارات من مختلف الماركات تقف فجأة وتنادي على البائع بأن يضع الثمرات في كيس بلاستيك، وهناك من يترجل من سيارته لدقائق يتناول خلالها “كوز العسل”، ناهيك عن البسطاء الذين يجدون في مذاق التين الشوكي تعويضا لهم عن أصناف أخرى من الفواكه غالية الثمن. وذروة الإقبال بالنسبة لأي بائع بين الثانية عشرة ظهراً وحتى السادسة مساء؛ فكلما اشتد الحر كان الإقبال على التين الشوكي كبيراً لأنه رطب وحلو المذاق ومنعش للبدن، وبالتالي تتزايد مكاسبه، ويتحمل البائع نظير ذلك الكثير من التعب والإرهاق فهي مهنة متعبة خاصة أنه يقف على قدميه بالساعات في عز الحر. عمل حر بيع التين الشوكي لا يحتاج إلى مهارة خاصة أو شهادات خبرة، لذا فإن فريقا من العاطلين عن العمل يقبلون على المهنة خلال موسم الصيف لكسب الرزق أحدهم يدعى خالد كمونة (42 سنة)، الذي يتنقل بين عدة مهن موسمية منذ تم تسريحه من مصنع الأسمدة الكيماوية قبل 4 سنوات، ففي شهر رمضان يبيع العرقسوس والتمر هندي، وفي الشتاء الترمس وبقدوم الصيف يسرع إلى عربته الخشبية فيملؤها بكومة كبيرة من ثمار التين الشوكي قبل أن يدفعها بيديه في شوارع وميادين القاهرة، وهو ينادي على بضاعته، ويعبر عن رضاه بما يكسبه من مال فكومة التين التي تمتلئ بها عربته تحقق له دخلا يوميا جيدا يكفيه وأسرته لتدبير احتياجات الحياة، وهو إنجاز كبير لأمثال هؤلاء الذين يقاومون ظروفا معيشية صعبة.

المصدر: القاهرة
الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©