الثلاثاء 7 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
لا تغتروا بعلمكم
الخميس 29 ديسمبر 2016 01:33

العلم هو تحقيق المعرفة الشاملة الكلية للظواهر والشواهد الكونية قدر الإمكان، وهو التيقن بالتفاصيل والجزئيات من كل شك يراود الإنسان تجاه شيء معين، حتى تستقيم بالعلم الحياة البشرية فتستطيع تحقيق سنة الخلافة البشرية، وبهذا فالعلم طريق ووسيلة وليس في حد ذاته غاية أو هدفاً، فالاكتفاء بالعلم والنظرة المادية للكون أمر خاطئ يجعل العلم واجباً وأماكن تحصيله محاريب ومعابد، فالإنسان عليه البعد كل البعد عن مطرقة الجهل قدر الإمكان، وبكل ما يستطيع من قوة بوسيلة العلم وبخاصة العلوم الدينية الشرعية التي تحقق المعرفة الحقة، وبالتالي الانطلاق للعلوم المادية. ومن هنا يتوجب علينا معرفة الفرق بين العلم الإنساني والعلم الإلهي، وبمعنى أدق معرفة الفرق بين العلم والقدرة، فالعلم الإنساني المادي ما هو إلا وسيلة، كما أشرنا، تندرج داخل نطاق علم الله سبحانه وتعالى، فعلم الله عز وجل قديم أزلي غير مكتسب وغير قابل للنسيان، ولكن علم الإنسان علم كشفي أي كشف الحجاب بقدرة الله عن أمور قديمة موجودة بالفعل يسر الله للإنسان معرفتها بالاجتهاد والعمل ليساعده على تحقيق سنة الخلافة، أما القدرة، فهي أمر جلل يقع في شركه الكثيرون متناسين بعلمهم أمر القدرة والقدير، ولذلك وجب التوضيح وإزالة اللغط، حيث إن القدرة الإلهية هي مسبب العلم وسابقة عليه وليست متلازمة معه، فالقدرة أمر إلهي وصفة يتصف بها القدير سبحانه وتعالى ليست وسيلة بيده، عز وجل، تنفك عنه ولله العظمة، بل هي قدرة ذاتية، فمهما تعلم الإنسان وحقق المعرفة الحقة واكتمل علمه لم ولن يحقق القدرة، فالإنسان يشخص المرض وينصح بالدواء، ولكنه لا يحقق الشفاء، الإنسان يهيئ الأرض ويضع البذور، لكنه لا ينبت الثمر. الإنسان يعلم نوع الجنين ولكن لا يخلقه. الإنسان يأخذ بالأسباب ولكن لا ينشئها، عليه الاجتهاد وعلى الله التمكين، لهذا احذروا كل الحذر من هذا الشرك، فللإنسان الأخذ بالأسباب، وهذا أمر مشروع ولكن ليس له تحقيق القدرة. العلم الإنساني المادي مهما أبهرك وأسعدك فإياك أن تغتر به، فأنت مكتشف ولست موجداً. مصطفى حامد

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©