الإثنين 6 ديسمبر 2021
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الدميري.. وضع أول مرجع في «علم الحيوان»
الدميري.. وضع أول مرجع في «علم الحيوان»
الإثنين 19 June 2017 20:06

أحمد مراد (القاهرة) هو كمال الدين بن محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدميري، ولد بقرية دميرة في مصر عام 1341 ميلادية الموافق للعام 742 هجري. بدأ الدميري حياته خياطاً، وكان قلبه وعقله معلقين بالعلم، وهو ما دفعه إلى تلقي علوم اللغة والفقه والحديث والأدب في الجامع الأزهر على يد مجموعة من كبار علماء عصره مثل الشيخ بهاء الدين السبكي، والشيخ جمال الدين الإسنوي، والشيخ الكمال أبي الفضل النويري، وابن الملقن، والبلقيني، والبرهان القيراطي، والبهاء عقيل، ومع مرور الوقت أصبح من فقهاء الشافعية، وتحول لإلقاء الدروس في الجامع الأزهر، حيث كانت له حلقة كل يوم السبت، وفي جامع الظاهر ببيرس كان يحاضر في علم الحديث، كما كان يدرّس في مدرسة ابن البقري بباب النصر. اتجه الدميري بعد ذلك إلى دراسة حياة الحيوانات، وفي هذا المجال ألف أبرز وأشهر كتبه وهو كتاب «حياة الحيوان الكبرى»، ويعتبر مزيجاً من العلم والأدب والفلسفة والتاريخ والحديث، وقد تمت ترجمته إلى العديد من اللغات الأجنبية، حيث يعد أول مرجع شامل في علم الحيوان باللغة العربية. رصد الكتاب حياة 1069 كائناً، بالترتيب الأبجدي على طريقة المعجم، وتناول الصفات المميزة لكل كائن، وأسماء تلك الكائنات خلال مراحل نموها، وكذا أسماءها في مختلف الدول العربية، وأحكام الشريعة المتعلقة بها وبمنتجاتها، وبعض الأحاديث النبوية التي ذكرت فيها، وقد جمع الدميري مادة الكتاب من 560 كتاباً و199 ديوان شعر، واتخذ المؤلف في مشاهداته لصفات الحيوانات الأسلوب العلمي الحديث القائم على الرصد والمشاهدة، وتوجد من الكتاب بعض المخطوطات في مكتبة برلين ومكتبة باريس. وهناك الكثير من علماء الغرب الذين اقتبسوا من كتاب الدميري بعض الأجزاء مثل «لين» في معجمه العربي المشهور، و«شتنفلد»، «وبوكارت» في مؤلفه المسمى «هيروزيكون»، كما أخذ عنه «هازل» بعض ما ورد عن مادة الجراد، نقلاً عن مخطوط في كوبنهاجن، وقد أورد «سلفستردي ساسي» مقتطفات مطولة منه في كتابه «لاشاس دوبيين»، كما تضمنت مؤلفات كثير من علماء أوروبا مقتبسات من كتاب الدميري، أمثال «كرامر» و«هومل» و«تكسن» و«بريم». ويقول المستشرق جاكار: جاء كتاب «حياة الحيوان» للدميري نبعاً فياضاً من الحكمة، زاخراً بقواعد الفقه والتشريع والأحاديث النبوية والأمثال، تدفقت كلها من مناهل متعددة ومصادر مختلفة، وتجمعت كلها في صعيد واحد ينهل منها القارئ من المسلمين في العالم العربي فيضاً لا ينضب مما يعوزه الإلمام به في شؤونه الدينية والدنيوية. ويقول المستشرق لوكلير: الكتاب مجموعة فريدة قيمة من الحقائق المتصلة بتاريخ الحيوان. تتلمذ على يدي الدميري العديد من كبار العلماء والأئمة أمثال تقي الدين الفارسي المحدث والمؤرخ، والشيخ شهاب الدين أبو العباس الأقفهسي الفقيه الشافعي. وذكر المؤرخ تقي الدين المقريزي في عقوده أنه صاحب الدميري سنين، وارتاد مجلس وعظه لإعجابه به، ومن تلاميذ الدميري أيضاً ابنته «أم حبيبة» التي أجازها في العلم بعض شيوخ عصرها. توفي الدميري في مصر عام «1405م - 808 ه».

الأكثر قراءة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2021©