السبت 22 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
مفتي زيمبابوي: الفقر يحاصرنا وحملات التنصير وصلت إلى بيتي!
مفتي زيمبابوي: الفقر يحاصرنا وحملات التنصير وصلت إلى بيتي!
الخميس 15 أكتوبر 2009 22:10

الشيخ إسماعيل بن موسى مفتي المسلمين في زيمبابوي، من أصل يمني ويتحدث اللغة العربية والانجليزية بطلاقة، ولد وتربى في زيمبابوي فعاش حياة أهل هذا البلد وعرف عاداتهم وتقاليدهم عن قرب، ولمس أهم المشاكل والتحديات التي تواجههم خصوصا المسلمين منهم. للشيخ بن موسى دور بارز في مجال الدعوة الاسلامية هناك، وواجه عمليات التنصير التي تنتشر في القارة الافريقية بكثرة، وحاول على قدر المستطاع الحد من مرض الايدز المنتشر هناك باستخدام تعاليم ومناهج الاسلام التي تحث على العفة والطهارة.. تعرفنا منه على حال المسلمين هناك من خلال هذا الحوار.. بداية اوضح محدثنا أن عدد السكان في زيمبابوي ما بين 10 إلى 12 مليون نسمة، واما نسبة المسلمين فقد كانت نسبتهم تقريبا واحد في المئة من عدد السكان واصبحت اليوم 20 في المئة في خلال 20 عاما، وبالارقام كنا 100 ألف وأصبحنا 500 الف مسلم. وأشار إلى أن الدعوة للاسلام في زيمبابوي مستمرة، ولدينا بعض البرامج للتعاون مع الديانات الأخرى، ولدينا مراكز إسلامية لتعليم ابناء المسلمين والذين أسلموا حديثا مبادئ ومناهج الإسلام ونحاول بقدر الامكان ان نبين لهم امور دينهم، لأن الكثير من الناس يدخلون الاسلام وهم لا يعرفون شيئا عنه، وفي بعض الاحيان ييأس الانسان ولا يكون راضيا بدخوله الاسلام بسبب عدم معرفته بتعاليم الاسلام والاحكام التفصيلية، فلذلك نحاول ان نبين للمسلمين الجدد امور دينهم من خلال الدورات التدريبية والتعليمية، كما نحاول بقدر الإمكان مساعدة الناس بخاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الكثيرون هناك. ولفت الى أن الأزمة الاقتصادية والسياسية تفاقم الأوضاع المعيشية لدى الكثيرين، مشيرا الى أن أعداد كبيرة من الناس لا تجد ما تأكله، فنحاول ان نقدم مساعدات انسانية وإغاثية للمسلمين وغير المسلمين. عادة الزواج بعد الحمل • نعلم أن نسبة مرض الايدز في زيمبابوي من أكبر النسب في العالم، فإلى أي مدى يتأثر المسلمون بهذا المرض ؟ مرض الأيدز في زيمبابوي يفتك بـ 3 آلاف إنسان أسبوعيا، وبالرغم من ذلك فإن المسلمين لا يصابون بالايدز ولله الحمد نتيجة للالتزام بتعاليم الإسلام التي تنهى عن الزنا الذي يعد السبب الرئيسي لانتشار المرض، بخاصة وأن من عادات بعض القبائل هناك، ألا يتم عقد الزواج على المرأة إلا اذا حملت، وبعد ان تضع مولودها اذا رضي عنه الرجل، ويتم الزواج بها وإلا يتركها وهذه العادة حاولوا التخلص منها والآن ادركوا ضررها وهذا من اكبر الاسباب لانتشار مرض الايدز هناك. والمسؤولون عن بنك الدم يقدرون حقيقة ان المسلمين محافظون علي تعاليم دينهم ومن ثم فإنهم لا يصابون بالمرض، لذا يبحثون عن المسلمين للتبرع بالدم، وقد طلب مني واحد من المسؤولين عن بنك الدم ان نبين للناس في المساجد «اننا نحتاج دم المسلمين لانه انقى دم هناك»، واذا سألت انسانا هناك عن ديانته وقال انه مسلم فإنك لا تجده يحمل امراضا وخاصة الايدز، ونحن كعلماء دين واجبنا ان نساعدهم ونبين لهم انهم حتى ولو خسروا الدنيا فلا يجب ان يخسروا الآخرة. أبرز التحديات • يتيح لك عملك واقترابك من المسلمين التعرف إلى أهم واخطر المشاكل والتحديات التي تواجه المسلمين هناك.. هل يمكن ان تخبرنا عنها؟ من أهم المشاكل التي تواجه المسلمين في زيمبابوي الفقر وعدم التعليم، ونحن نحاول بقدر الامكان ان نأتي بعلماء يعلمون الناس، وخاصة ان كثيرا من علماء زيمبابوي بعد تخرجهم في الجامعات العربية والإسلامية يتركون زيمبابوي ويتجهون إلى جنوب أفريقيا لاسباب اقتصادية ولأن راتبهم لا يكفيهم ولذلك نجد عجزا كبيرا في المدارس. ويضيف أن الفقر في زيمبابوي يبلغ مدى كبيرا جدا فكثير من الناس لا يستطيعون شراء الخبز ولكن مع تشكيل حكومة متحالفة مكونة من جميع الاحزاب بما فيها الاسلامية، هناك امل كبير في حل مشاكلنا الاقتصادية والتي ترجع معظم اسبابها الى المشاكل السياسية. الأنشطة الدعوية • هل تجد المراكز الإسلامية والمساجد متنفسا لتعليم المسلمين هناك أمور دينهم؟ أكبر مؤسسة اسلامية في زيمبابوي «مجلس العلماء» وهناك ايضا دار الافتاء وهي تابعة ايضا للمجلس، وهذه المؤسسة معترف بها وعلاقتها جيدة بالدولة، ولدينا مراكز تعليمية ومساجد ومدارس إسلامية عصرية، ويوجد مركز اسلامي كبير في العاصمة هراري يطلق عليه «دار العلم» ويضم طلاب وطالبات من كل مدن زيمبابوي، اتينا بهم لكي نعلمهم في «دار العلم» كل امور الدين الاسلامي، وعندما يتخرجون بعد 4 أعوام أو 6 أعوام حسب الدورة التي التحقوا بها يرجعون الى مناطقهم ويعلمون الناس هناك الدين الإسلامي. يضاف إلى ذلك القوافل الدعوية التي نعدها وتخرج كل أسبوع إلى القرى، وهناك أيضا الداعية المتنقل الذي يتجول في المدن وهي 10 مدن وفي كل مدينة داعية يأخذ تعليماته من مجلس العلماء في المقر الرئيسي فيذهب الى القرى ويحاول بقدر الإمكان ان يجمع اكبر عدد من المسلمين وخاصة في يوم الاحد من كل اسبوع يوم العطلة الذي يتجمع فيه أكبر عدد من السكان ليلقي عليهم المحاضرات والدروس الدينية ويوزع بعض الاطعمة والهدايا. وبالنسبة لبعض الناس غير القادرين ماديا نساهم في تكاليف انتقالهم حتى يستطيعوا ان يأتوا الينا لمدة اسبوعين للدراسة ونتكفل باقامتهم وطعامهم وليست لدينا سن معينة لمن يقبلون على دراسة مناهج الدين الإسلامي فيأتي الينا من تزيد اعمارهم على السبعين عاما من الرجال والنساء وحتى الآن اكثر من 15 الفا من اهالي زيمبابوي حصلوا على هذه الدورات. لسنا بحاجة للمال • هل هناك مساعدات خارجية تعتمدون عليها في دعوتكم للإسلام؟ لا توجد مساعدات خارجية من الدول الإسلامية والعربية على الإطلاق إلا بعض المنح الدراسية وهذه يستفيد منها الطلاب مباشرة، ونحن لسنا بحاجة إلى طلب المال من الخارج لأن أهل البلد يثقون فينا ويعطوننا ما نحتاج اليه قدر استطاعتهم. ونعتمد في دعوتنا للإسلام على كثير من الوسائل واهمها الاعلام من خلال الراديو والصحف لان كثيرا من أهل زيمبابوي لا يملكون تليفزيونات، مما جعلنا نتجه الى الصحف المشهورة لكتابة المقالات التي تبين وتوضح تعاليم الإسلام وتشرح الأحاديث النبوية وخاصة التي تناسب معانيها كل الناس وليس فقط المسلمين، مثل حديث «من لا يَرحم لا يُرحم» ، فنحن نحتاج إلى تعليم الناس أن دين الإسلام دين سماوي نزل بالحق، والحمد لله مع نشر مثل هذه المقالات في الصحف دخل الكثير من أهل زيمبابوي الإسلام. وكذلك لدينا برامج تليفزيونية تختص بتعاليم الاسلام وكثير من الناس الذين يملكون تليفزيونات واجهزة استقبال فضائية يشاهدون البرامج الإسلامية سواء باللغة العربية أو الانجليزية ويجدون فيها اجوبة لأسئلتهم، وكذلك نعتمد في دعوتنا على الانترنت فلدينا موقع على النت، واهل زيمبابوي 95 في المئة منهم يتقنون اللغة الانجليزية، ولذلك فكثير من اهل البلد استطاع ان يتعرفوا إلى الكثير عن الإسلام، وبالتالي اصبح عدد المسلمين هناك 500 ألف. تمويل غربي • وهل هناك تحديات أخرى تواجه المسلمين في زيمبابوي؟ على الرغم من ان زيمبابوي لم تعلن رسميا أنها دولة مسيحية، فإن عمليات التنصير في زيمبابوي كثيرة ومكثفة وممولة من قبل الدول الغربية الكبرى، ويعملون ليلا ونهارا في سبيل ذلك ويأتون إلى بيوتنا حتي أنهم أتوا إلى بيتي أنا، ويحاولون ان يتناقشوا معنا خاصة فيما يتعلق بالنبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونحن لا نستطيع أن نردهم عن تلك الحملات وكثير من الاحيان نجالسهم ونتكلم معهم لكي نعرف ماذا يقولون وكيف يفكرون. وهناك صعوبة في مواجهة حملات التنصير لعدم وجود التمويل اللازم لمواجهة تلك الحملات، لان معظم تمويل الدعوة الإسلامية هناك يعتمد على تجار البلد المسلمين فقط.

المصدر: القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©