الجمعة 21 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
البرلمان القبرصي يؤجل التصويت على خطة الإنقاذ
البرلمان القبرصي يؤجل التصويت على خطة الإنقاذ
الإثنين 18 مارس 2013 22:39

نيقوسيا (أ ف ب) - أرجأ البرلمان القبرصي إلى اليوم الثلاثاء تصويته على خطة الإنقاذ الأوروبية التي تتضمن ضريبة على الودائع المصرفية وتثير استياء في البلاد وتهز أسواق المال. وأكد الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس أمس الأول أن هذه الخطة هي الحل “الأقل إيلاما” للبلاد، معبرا عن أمله في أن تعدل مجموعة اليورو قراراتها للحد من تأثيرها على المودعين الصغار. وتوصلت منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي فجر السبت إلى اتفاق حول خطة إنقاذ قبرص التي تتضمن تقديم قرض بقيمة 10 مليار يورو للجزيرة مقابل ضريبة استثنائية على الودائع المصرفية بهدف جمع 5?8 مليار يورو. ولخفض مساهمتها في هذا القرض طلبت الجهات المانحة من نيقوسيا فرض ضريبة غير مسبوقة بنسبة 6?75% على الودائع المصرفية التي تقل عن 100 ألف يورو و9?9% على ما يفوق الـ 100 ألف. وأفاد أمس مصدر في البنك المركزي أن المصارف القبرصية لن تفتح أبوابها قبل الخميس، في قرار اتخذ عشية جلسة حاسمة للبرلمان القبرصي الذي أرجأ مرتين التصويت على خطة إنقاذ أوروبية تثير استياء شديداً في الجزيرة. وقال هذا المسؤول لـ«فرانس برس»: إن “البنوك ستبقى مغلقة الثلاثاء والأربعاء” لتفادي عمليات سحب ضخمة. ونظراً لأن الاثنين يوم عطلة لم تفتح البنوك أبوابها منذ الإعلان فجر السبت عن خطة الإنقاذ الأوروبية. وقبرص هي خامس دولة تستفيد من مساعدة شركائها لكنها الأولى التي تفرض فيها مثل هذه الضريبة. وأدى الإعلان عن هذه الضريبة إلى تراجع البورصات الأوروبية ومخاوف حول المصارف القبرصية. وتجري مفاوضات لتعديل توزيع الضريبة من اجل خفض مساهمة الحسابات التي تضم اقل من 100 ألف يورو وتمثل 30 من أصل 67 مليار يورو مودعة في المصارف القبرصية، وقد ترفع نسبة مساهمة الحسابات التي تضم أكثر من 500 ألف يورو، إلى 15%. وأكد ممثلون للحكومة الألمانية أمس أن حكومة قبرص هي التي تقرر طرق تمويل مساهمتها في خطة إنقاذ البلاد، مشددين على أن هذه الخطة ستؤدي إلى “تهدئة” التوتر في منطقة اليورو. وقال شتيفن سايبرت الناطق باسم المستشارة أنجيلا ميركل “كيف تمول (قبرص) مساهمتها وكيف توزعها هذا شأن الحكومة القبرصية”، بينما أكد الناطق باسم وزارة المالية الألمانية مارتن كوتهوس “ننطلق من مبدأ أن هذا البرنامج سيساهم في تهدئة منطقة اليورو”. وإلى جانب فرض رسوم على الودائع، تشمل الخطة أيضا عمليات خصخصة وزيادة في ضرائب الشركات التي سترتفع من 10% حالياً إلى 12?5% في الجزيرة التي تعد منذ فترة طويلة ملاذاً ضريبياً ويشتبه بانها لا تتابع الأموال التي تودع في مصارفها وخصوصا تلك القادمة من روسيا. ونظرا للمشاورات الجارية، قرر البرلمان مجددا إرجاء التصويت على الخطة إلى بعد ظهر اليوم الثلاثاء، كما اعلن رئيسه ياناكيس اوميرو. وستبقى المصارف مغلقة بضعة أيام لتجنب ضغط على سحب الأموال. ويتوقع أن تكون المناقشات حامية، إذ إن الحزب الشيوعي (اكيل) الذي يشغل 19 مقعدا في البرلمان والاشتراكيين (خمسة مقاعد) رفضوا مسبقا الخطة التي ينتقدها الحزب الديموقراطي (ديكو، يمين الوسط) الذي تحالف مع حزب اناستاسيادس التجمع الديموقراطي (ديسي) ودعم هذا المحافظ في الانتخابات الرئاسية التي جرت في فبراير. وقال الخبير الاقتصادي القبرصي سيميون ماتسي “إذا رفض الاتفاق فسنجد انفسنا خارج أوروبا على الأرجح، وسيكون علينا البدء من نقطة الصفر”. وقبل الإعلان عن تأجيل مناقشات البرلمان، دعت النقابات إلى التظاهر بعد ظهر أمس أمام المجلس. وأفاد استطلاع للرأي شمل 600 قبرصي الأحد أن 71% منهم يتمنون أن يرفض البرلمان الخطة لكن 62% يأملون في البقاء داخل الاتحاد الأوروبي. ويشكل قرار فرض ضريبة على كل الودائع المصرفية ضغطا على كل مصارف منطقة اليورو وأسواق المال. وقال المصرف الفرنسي “سي ام - سي اي سي”، إن “هذا الحل يلغي أمرا محرما انعكاساته هائلة على مجمل النظام المصرفي الأوروبي”. وظهر أمس سجلت بورصة مدريد اكبر تراجع لها بلغ 2?32% مثلها مثل بورصات ميلانو (2?14%) وباريس (1?40%) وفرانكفورت (1?12%) ولندن (0,9%). وتراجع سعر اليورو أيضاً بعد ظهر أمس إلى 1?2954 دولار مقابل 1?3075 دولار مساء الجمعة. وانتقدت روسيا القرار بشدة. فقد صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الضريبة على الودائع المصرفية في قبرص مقابل خطة الإنقاذ الدولية “غير عادلة وخطيرة” لا سيما أنها ستطال بقوة الودائع الروسية الكبرى في الجزيرة المتوسطية. من جهته، أكد رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف أن الضريبة اقرب إلى “مصادرة أموال أجنبية”. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن رئيس الحكومة قوله “فلنقلها صراحة، هذا يشبه مصادرة أموال أجنبية. لا ادري من اخترع هذه الفكرة لكنها تشبه ذلك”. ويقدر الخبراء قيمة الودائع الروسية في قبرص بحوالي 20 مليار دولار على الأقل، فيما يقول بعضهم، إن قيمتها تفوق ذلك بكثير. وبالتالي، فإن هذا الإجراء سيطال الروس بشكل أساسي. وقدر محللون والصحافة الاثنين الكلفة الإجمالية لمثل هذا الإجراء بالنسبة للروس بما بين مليارين وثلاثة مليارات يورو.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©