تلفت نباتات «الرودس» أنظار العابرين من جوارها، حيث تلمع في الحقول الممتدة على مدى الرؤية كأنها شلال من خيوط الذهب، فيما تتمايل مع النسيم الخفيف لتؤدي رقصة تحت أشعة الشمس المشرقة على مدينة زايد عاصمة المنطقة الغربية. يقول حمدان المزروعي- صاحب مزرعة، معرّفاً بالرودس: «إنه نبات عشبي معمر له جذور ليفية تنتشر في التربة مما يحسن من بنائها، ويتصف بساقه الرهيفة وأوراقه الخضراء (يتراوح طولها بين 90- 140 سنتيمتر) المغطاة بالأوراق الملساء. ويزرع في عدة مناطق في الدولة -بخاصة المنطقة الغربية- وتلائمه الظروف المناخية المدارية وشبه المدارية، فيما يحتوي على الحديد والماغنسيوم والبروتين والبوتاسيوم والفوسفور، لذا هو الغذاء الأمثل للحيوانات الرعوية». تشير وزارة البيئة والمياه إلى كيفية زراعة نبات الرودس «يتطلب الحصول على إنتاج جيد من الرودس أن لا تتجاوز ملوحة مياه الري 8 ملليموز، ويروى بطريقة الرش أو الغمر، حيث يزرع وفق الظروف المناخية للدولة بدءاً من فبراير إلى نوفمبر ليتناسب مع مراحل نمو النباتات بشكل جيد وتثبيت نفسها في التربة». فيما يوضح مركز المعلومات البيئية أسس تحضير التربة للزراعة «يتم حراثة التربة بشكل جيد ومن ثم تسويتها وترش كميات الأسمدة العضوية من مخلفات الأبقار أو الدواجن بمعدل 2- 3 أطنان للدونم الواحد، وتوزع الأسمدة المركبة الكيماوية بمعدل 50 كيلو جراما لكل دونم. وتوزع البذور بمعدل 3 كيلو جرامات للدونم، وتثبت بالمدحل. وتروى بشكل جيد وفق برنامج ري يمتد لساعتين يومياً، وتضاف إليه كمية من السماد النيتروجيني بعد إنباته وبلوغ طوله نحو 15 سنتيمترا، وبعد كل حش يضاف سماد خاص بمعدل 5- 10 كيلو جرامات للدونم، ثم يضاف السماد المركب والسوبر فوسفات بمعدل 25 كيلو جرامات للدونم». يتابع مراحل العمل في الحقول مجموعة من الحصّادين، يقول عبدالمجيد كيتمر- حصاد: «نعمل بداية على تنقية الحشائش لضمان خلوها من الشوائب، ثم تقوم مجموعة ثانية بحش الرودس بالمناجل ويكون الحش في وقت مناسب ليس مبكرا قبل أوانه لأن ذلك يزيد الأزهار وتكوين البذور مما يقلل المحتوى الغذائي للنبات ويقلل جودة وكمية الإنتاج. وبعد الحش نترك المحصول ليومين في الحقل كي يجف تماماً ثم نقلبه بالآلة ونجمعه في خطوط منتظمة، وفي اليوم الثالث نستخدم ماكينة تشكيل البالات (تزن البالة من 7- 9 كيلو جرامات) عبر مساحات مفتوحة لتساعد تكوين بالات دائرية بوزن حوالى 300 كيلوجرام للبالة. بينما نكرر جمع محصول الرودس عدة مرات في العام الواحد». يلتقط طرف الحوار أبو طريف- مشرف حقول زراعية، وينوه قائلاً: «لا ينتهي العمل بعد تشكيل البالات الذهبية بشكلها الدائري وتحميلها إلى الشاحنات وعربات النقل! إذ يتم استكمال العمل بإعداد الأرض للزراعة مجدداً من خلال حرق بقايا المحصول السابق ثم حرث التربة بعمق يتجاوز 20 سنتيمتراً. ثم يتواصل الري نحو أسبوع لإنبات بذور الحشائش المتبقية في التربة ومن ثم حراثة الحقل ونثر السماد المركب وخلطه بالتربة. بعدها يسوى الحقل جيداً لضمان نزول البذور بالتساوي إلى أعماق الأرض».