الجمعة 21 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
ثقافة
تشكيليون يستلهمون جماليات الصحراء
تشكيليون يستلهمون جماليات الصحراء
الأحد 9 مارس 2014 23:56

فاطمة عطفة (أبوظبي) ـ افتتح مساء أمس الأول في ليوا بالمنطقة الغربية بأبوظبي، معرض فني بمشاركة ثلاثين فناناً وفنانة من ثماني عشرة دولة قدموا رؤى حول البيئات المختلفة في الإمارات، وخاصة تفاصيل المكان في ليوا. ويدشن المعرض الذي حضره الشيخ خليفة بن سلطان بن حمدان آل نهيان، ويستمر حتى نهاية الشهر الجاري الفرع الجديد لمجمع أبوظبي هاب جاليري في المنطقة الغربية، والذي يحمل عنوان «واحة الإلهام والإبداع»، والمقر الجديد لمجمع هاب ليوا يشكل صرحاً ثقافياً وسياحياً يغطي مساحة عشرة آلاف متر مربع وفيه سبع عشرة غرفة للاستضافة وأربع عشرة غرفة لعرض الأعمال الفنية، وقد تم تجهيز الجاليري بكل اللوازم والخدمات المطلوبة لعمل جميع الأعمال الفنية التي تنفذ داخل المزارع في هذا المقر، وهو معد بشكل يناسب أجواء العمل الفنية التي تجرى فيه، وهناك خدمة ذاتية لكل فنان أو مجموعة من الفنانين بحيث يخدمون أنفسهم، كما أن عناصر الأعمال الفنية أغلبها مأخوذة جميعها من الطبيعة. ومن فناني الإمارات المشاركين في المعرض الفنان محمد الاستاد، والفنانة عزة القبيسي، والفنانة عنود العبدلي، ونسيم المجيد. وجاءت مشاركة محمد الاستاد بأربعة أعمال متوسطة الحجم إضافة إلى لوحة كبيرة بعنوان «الصدأ» استخدم الفنان في هذه اللوحات تقنيات جديدة أشار لها قائلا: «أخذت قطعاً من الحديد الصدئ ووضعتها على قماش الرسم ثم دفنتها على شاطئ خورفكان لمدة ثلاثة أسابيع، وبعد ذلك أخرجتها وقمت بمعالجتها بألوان ثانوية بعيدة عن التكنولوجيا». وحول اختلاف المكان من شط خورفكان إلى شط آخر، يوضح الفنان: «طبعا تختلف نتيجة تفاعل صدأ «الحديد» بفعل الحرارة أو الرطوبة وأيضاً ملوحة مياه البحر وضغط الرمال ومراعاة المدة الزمنية وهي أساس في عوامل تكوين هذه اللوحة». وشاركت الفنانة الإيطالية لوسيا مع الفنان لوكا بأربع منحوتات من الرخام والحجر مستلهمين زخرفتها من الطبيعة الصحراوية في ليوا، بحيث دخل اللون الذهبي على اللون الأزرق، مياه البحر وخاصة، كما تقول الفنانة «عند غياب الشمس ومنظرها وهي تنزل خلف مياه البحر، معبرة عن رمز الحياة. وهذا منظر جديد رأيناه في صحراء ليوا وهو غير موجود في إيطاليا». وكانت مشاركة الفنانة البحرينية كادي مطر بثلاث لوحات استلهمتها من وجوه النساء في واحة ليوا، وتقول: «حياتنا في المدينة أبعدتنا عن طبيعة الصحراء، وأنا في البحرين بنت هذه البيئة، لكن الحياة الحديثة حرمتنا من العيش في الطبيعة واستلهامها، وأنا سعيدة جداً بهذه المشاركة وإقامتي مع الفنانين الآخرين في هذا الصرح الفني الكبير الذي يقام في الصحراء جعلني أستلهم هذه الوجوه في رسومي». والأهم في معرض ليوا هو استحضار الظبي في أعمال الفنان الأردني بسام السيلاوي والفنانة ميسون مصالحة، حيث اشتركا في مشروع فني عنوانه «الظبي» المستوحى من اسم العاصمة الإماراتية، بحيث يتم عمل ثلاثين منحوتة لـلظبي، ثم يقوم كل فنان من هؤلاء الفنانين المشاركين في المجمع برسم ما يستلهم من رؤيا فنية على كل من هذه المنحوتات، وهو مشروع مستقبلي يمتد لفترة طويلة، وربما نرى في شوارع أبوظبي نماذج من هذه المنحوتات الجميلة. وعن فكرة بناء هذا المجمع في ليوا، يقول أحمد اليافعي مدير المجمع: «جاءتني هذه الفكرة من خلال الاحتكاك الدائم مع الفنانين العالميين الزائرين لمجمع أبوظبي للفنون خلال السنة الماضية، حيث إن جزءاً من البرنامج السياحي للفنانين هو زيارة صحراء الإمارات واكتشاف نمط حياة جديد، وكان تفاعل هؤلاء الفنانين مع الصحراء دائماً مختلفاً عن أية زيارات وجولات سياحية أخرى داخل الإمارات؛ باختصار لقد عشقوا المكان واستلهموا من وحيه إبداعات جديدة، وسوف يعودون إلى بلادهم وقد أصبحوا سفراء للإمارات بامتياز، فهم لن يتكلموا عن الإمارات فقط بل سيترجمون ما عاشوه ولامسوه من تطور ثقافي وزخم حضاري إلى لوحات ومنحوتات وأشكال فنية مختلفة». وتابع اليافعي موضحاً: «ليوا هي واحدة من أهم المدن الإماراتية التي لا تشبه غيرها ففيها أعلى رمال العالم التي تصل إلى 300 م مثل تل مرعب. وأصبحنا نراها اليوم تدخل في مدارس عالمية للرسم والفن من خلال الفنانين الذين انخرطوا في برنامج الفنان الزائر لـ«آرت هب» منذ تأسيسه».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©