"ماذا عن عام 2012 وتحدياته؟"، إنه السؤال المهم الذي عنون به الدكتور عبدالله خليفة الشايجي مقاله الأخير، لأنه عادة ما يطرح في مستهل كل سنة جديدة، حيث غالباً ما نميل لافتراض أن سنتنا المنقضية هي الأكثر مصاعب ومشكلات، وأن الأصعب في حياتنا قد انقضى وولى وأصبح وراء ظهورنا. ووفقاً للكاتب فإن عام 2012 سيحدد مصير الملفات المرحّلة، ويدشن لحقبة جديدة تحدد مسار التحولات الإقليمية والدولية الكبيرة التي ترسم المستقبل. والحقيقة أن مثل هذا الكلام نقوله كذلك مع بداية كل عام جديد، وكأنه العام الأكثر حسماً في التاريخ الإنساني. لكن الأمر يتعلق بالتقويم الزمني من اصطنعه حيث أطلقنا عليه تسميات مختلفة، لذلك فهو ليس حاسماً على الدوام في رسم الحدود والفواصل بين الحقب التاريخية، وإنما التحولات الكبرى بما لها من منطق داخلي خاص، يرتبط بذلك التقويم وينفصل عنه في آن معاً!
خالد محمد -أبوظبي
تعقيباً على محمد الحمادي: المبتدأ والمنتهى
أعتقد أن مقال "الكونفدرالية الخليجية... الانتماء أولاً"، لكاتبه محمد الحمادي، أثار نقاطاً مهمة في موضوع الوحدة الخليجية. فهذه الوحدة القائمة بالفعل وعلى أرض الواقع في المجالات الثقافية والاجتماعية والدينية والتاريخية والجغرافية... ينبغي كذلك أن تتجسد مؤسسياً في مجالات الاقتصاد والسياسة والأمن والدفاع والتشريع والدبلوماسية. كما كان الكاتب مصيباً حين أكد على الانتماء إلى الهوية الخليجية الواحدة باعتبارها الأساس المتين الذي ينبغي أن يكون منطلقاً لأي قرارات حول الاندماج الخليجي. فالهوية هي الرابط القوي الذي يجمعنا دائماً وقاعدة الانتماء التي لا تتبدل ولا تتغير، إنها عنوان وجودنا وكل ما يمكن أن نقوم به من خطوات في اتجاه الوحدة أو الاتحاد والاندماج، إنها المبتدأ والمنتهى، فنحن جميعاً خليجيون (عرب مسلمون)، أولاً وأخيراً.
عيد فضل -أبوظبي
تعقيباً على لورا كينج: تراجع عن التراجع
تحدثت لورا كينج في مقالها الأخير عن الانسحاب المبكر للقوات الفرنسية العاملة في أفغانستان وتداعياته على الوجود الغربي هناك، موضحة أن الخطوة التي قررتها باريس مؤخراً ليس من شأنها أن تعرقل المهمة العسكرية لـ"الناتو" في أفغانستان. فالكتيبة الفرنسية التي لا يتجاوز عدد أفرادها 3900 فرد، تعد صغيرة بالمقارنة مع القوات الأميركية التي يناهز عددها 90 ألف جندي، وهي من حيث الحجم تعد الخامسة في التحالف الدولي في أفغانستان. لكن لو نظرنا إلى الخطوة الفرنسية من منظور سياسي (وليس كمياً)، فسنلاحظ أنه بعد أن كان دخول باريس في ذلك التحالف تجلياً واضحاً لتراجعها عن الخط الديجولي القائم على الاحتفاظ بمسافة كافية مع "الناتو" بقيادة الولايات المتحدة، فقد جاء قرار الانسحاب من أفغانستان ليؤشر على تراجع عن التراجع، وليقول إن ساركوزي بدأ يخفف من "أطلسيته" ويتراجع عن حلفائه الأميركيين في الزمان والمكان الأكثر حساسية بالنسبة لهم.
علي خميس -تونس
بين فرضيتين
طال الأمد بالاضطرابات في سوريا، وامتد الزمن طويلاً على الواقعين تحت سجف المعاناة ووطأة الخوف وضغط الترقب لما هو آت وما لا يأتي أبداً. لقد اختلفت المزاعم وتضاربت التقييمات إلى حد التناقض بين القائلين بوجود ثورة يطالب الناس فيها بالديمقراطية والحرية والكرامة، وبين من يختزلون كل ما يجري من عنف مرئي وخفي، وسفك واسع للدماء... في وجود إرهابيين سلفيين مدفوعين من الخارج! لكن قرينة الثورة واضحة ولا لبس فيها، فيما تبدو فرضية السلفيين الإرهابيين دفاعاً رسمياً لتبرير ما يحدث من عنف في مواجهة الثورة. إنها الحقيقة التي لا مراء فيها، أما الحقيقة الأقوى والأرسخ فهي سوريا التي ينبغي لجميع أبنائها المحافظة عليها، موحدة سليمة معافاة في سيادتها واستقلالها الوطني.
عمّار يوسف -باريس
رداً على فريد حياة: معضلة سياسية
أتفق مع فريد حياة على أن الدَّين الفيدرالي يمثل معضلة كبرى أمام الإصلاح المالي في الولايات المتحدة، كما أوضح في مقاله الأخير، لاسيما أن هذا الدَّين بلغ مستويات لم يحدث مطلقاً أن وصلها في أي عهد من عهود التاريخ الأميركي. لكني أختلف مع الكاتب فيما ذهب إليه من أن أوباما و"الجمهوريين" أهدروا في الكونجرس خلال العامين الماضيين الفرصة تلو الأخرى كي يتناولوا موضوع الإصلاح المالي بالجدية الواجبة. ذلك أن هذه القسمة للوم بين أوباما والجمهوريين غير منصفة للرئيس الذي عمل كل ما في طاقته لإرساء إصلاح مالي ينقد الولايات المتحدة واقتصادها من كساد محقق، بينما ظلت الأغلبية الجمهورية في الكونجرس تشاكسه وتحاول عرقلته بكل الوسائل. إن المعضلة الرئيسية أمام الإصلاح المالي في الولايات المتحدة، هي هذا النهج الذي يعطي الأولوية للصراع السياسي على حساب متطلبات الاقتصاد وإخراجه من الأزمة.
محمود محمد -الكويت