• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

إرضاء ترامب

تاريخ النشر: الخميس 14 يونيو 2018

بعد أن أصابتهم نتائج انتخابات 2016 الرئاسية في أميركا بالصدمة والارتباك، لجأ حلفاء أميركا التقليديون في أوروبا واليابان إلى نظريتين بخصوص الرئيس دونالد ترامب. النظرية الأولى هي أن ما يبدو ابتعاد ترامب عن التصرف العقلاني لم يكن سوى قناع يخفي براجماتيته الداخلية في الواقع، فهو قد يمارس التفاخر والتنمر، ولكن جوهره هو فن إبرام الصفقات. والمرء بوسعه التعامل مع رجل أعمال.

أما الفكرة الثانية، فهي أن ترامب يمكن التأثير عليه عبر التملق والاحتفاء. وهذا ما جرّبه رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، الذي سارع ليكون أولَ زعيم عالمي يزور الرئيس المنتخَب ترامب في الولايات المتحدة. وكذلك فعل الرئيسُ الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي بسط السجاد الأحمر لترامب في باريس، ثم أمطره بالإطراء خلال زيارة دولة إلى واشنطن.

ولكن الآن وقد عاش «آبي» و«ماكرون» والآخرون اجتماع مجموعة السبعة الكارثي الأسبوع الماضي في كيبيك الكندية، عليهم أن يواجهوا الإمكانية الفظيعة التالي: ماذا لو لم ينجح أي شيء؟ ماذا لو استعصى إرضاء ترامب؟

الواقع أن هناك إنكاراً كثيراً جداً بشأن حقيقة أن ترامب ليس، ولم يكن أبداً، شخصاً براجماتياً، أو حتى مجرد شخص يبحث عن الانتباه والأضواء، ذلك أن لديه إيديولوجيا تحكم قراراته وسياساته. والمرء يكاد يرغب في الإمساك بخناق الحلفاء والصياح:«أي جزء من»أميركا أولا«لا تفهمونه؟».

فترامب لا يفكر في إعادة توزيع محدودة للمزايا والتكاليف الاقتصادية عندما يقول إن أميركا «أشبه بحصالة تَسرق منها» بلدانُ نسج معها كل الرؤساء السابقون خلال فترة ما بعد الحرب علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية، وإنما يعبّر عن شكوى لطالما سيطرت على دماغه، تماماً مثلما سيطر الإيمان بالاشتراكية على دماغ السيناتور بيرني ساندرز.

ولهذا، ما انفك الرئيس الأميركي يسعى لتغيير قواعد اللعب ضمن ما كان يمكن أن تكون مفاوضات مثمرة لتحديث اتفاقية التجارة الحرة لبلدان أميركا الشمالية مع كندا والمكسيك، ولهذا السبب أيضاً، فرض رسوماً على واردات المعادن من أوروبا واليابان باسم حماية «الأمن القومي».

تشارلز لين

محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا