• الجمعة 09 رمضان 1439هـ - 25 مايو 2018م

د. عبدالله العوضي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

سرقة الأرض.. أم سرقة «البيض»؟!

تاريخ النشر: الجمعة 18 مايو 2018

إسرائيل فرحة بافتتاح أميركا، وبنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس التي سرقتها من العالم، وليس من العرب والمسلمين فحسب لكي تحتفظ بها، وكأنها سرقت بيضة، وليست أرضاً شردت شعباً بأكمله بموافقة ذات العالم الشاهد على سارق العلن لتقطع يد سارق البيضة في السر.

استباحت إسرائيل «بيضة» العرب والمسلمين هكذا بجرة قلم ترامب وسمي بالوفي، كما سمي بلفور قبل قرن من عمر القضية التي لا تسقط بالتقادم، ولو وقّع من أجلها ألف اتفاقية سلام، كيف وقد تم هذا النقل الغصب قبل الاتفاق على أي سلام.

أكثر من خمسين شهيداً فلسطينياً دفعوا مَهر القدس في أول دفقة من الدماء الزكية، وهم يدفعون هذا المهر منذ الوعد المشؤوم، ولم يكسر ذلك ذرة من عزيمتهم، ولم يفت شيئاً من عضدهم ولو نقل العالم جميع سفاراته، فإن عدالة القضية لا تغيرها قوانين السُراق.

أقول لجميع العرب والمسلمين لو تم الاعتداء على قطعة أرض تجارية كانت ملكاً لأحدكم، وقام باغتصابها واحد منكم ألا يستقدم من أجل استرجاعها أفضل المحامين على مستوى العالم، ولو أخذ من الوقت عشرات السنين وصرف من المال الشيء الكثير، ولم يفلح المحامي باسترجاعها ليس لعدم الأحقية، بل لأن القاضي تم شراؤه، فهل يتنازل صاحب الحق. إلا أن فلسطين غير ذلك لأنها ملك قرابة ملياري مسلم وعربي وقرابة ثلاثة مليارات مسيحي وأكثر من عشرين مليون يهودي، ولا أقول إسرائيلي. والحصيف يدرك الفرق الدقيق، لأن الدين اليهودي لا يؤمن بالدولة الإسرائيلية أصلاً، فلماذا بعض مثقفينا أعطوا هذا الحق لليهود، وهم له منكرون سياسةً وديانةً وعقيدة.

القدس العربية الإسلامية عالمية ابتداءً، فلماذا يسمح العالم أجمع عرباً وعجماً أن تنتهي إسرائيلية ولا أقول مرة أخرى يهودية.

تنسى أميركا ترامب أنها أضرمت بهذه الخطوة ناراً لا تستطيع إخمادها لأنها في واقع سياساتها المرتبطة بترامب مباشرة وإنْ وجد تشجيعاً من بعض الأنظمة العربية، فإن فشل سياساتها في أفغانستان والصومال ولبنان والعراق وسوريا ومصر وليبيا وغيرها من البقاع الساخنة من حول العالم، ينبغي أن يجعلها تعيد التفكير في سياساتها. كل هذه المجازفات السياسية أوصلت الرئيس الفلبيني لمرحلة طلب فيها من أوباما تركهم وشأنهم والابتعاد عن التدخل في شؤونهم الداخلية، فضلاً عن الخارجية.

أقول إن أميركا لا زالت قوة عظمى، وقد تبقى كذلك لعقود وسر ذلك أولاً وأخيراً هو في عدم مبادرة أي نظام عربي لقول لا حتى في قضية العرب المركزية، وكنا من قبل نسمع لمن يقول «لعم» وقد انتهى ذلك الزمن وذهب معه زمن «التشاؤل» الصعب.

على الساسة الأميركان إدراك حقيقة لا زلنا نتغنى بها بخفوت في دواخل نفوسنا من كسر تمثال الحرية عندكم؟ ومن كان وراء وقف تصدير العدالة الاجتماعية إلى العالم والمساواة في الإنسانية؟ يا من كنتم دعاة الحكم الرشيد، هل أصبحتم طلّاب المادة؟ ترامب يريد من العرب دفع فواتير بأثر رجعي وبقيمة إجمالية تبلغ سبعة تريليونات دولار. أليس من حق العرب والمسلمين تحصيل فاتورة سرقة أرض فلسطين وبأثر رجعي لقرن مضى على أكبر عملية اغتصاب جماعية، نطلب من الرئيس الأميركي أن يحسب وفق قيمة العملة لهذا اليوم، ومن ثم يخصم حق أميركا التي تمن على العرب أن حياتهم مرهونة بها، وإلا لا يمكنهم التنفس مستقلين عن إرادتها لأسبوعين. أقول القدس لها حسبة أخرى نصت عليها سورة الإسراء منذ الأزل فمن يجرؤ على إنكارها يملك تسليمها لمن شاء.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا