• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

جوش روجين

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

عودة النظام الدولي الليبرالي!

تاريخ النشر: الأربعاء 14 مارس 2018

تلقى مدافعو «النظام الدولي الليبرالي» مؤخراً عدة نكسات من خصوم داخل بلدانهم وخارجها، لكن الراغبين في استمرار نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية الذي يقوده الغرب -بل وازدهاره- يخطّطون لإعادة إحيائه.

عندما قامت الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية خلال النصف الثاني من القرن العشرين بإنشاء مؤسسات متعددة الأطراف وبنشر قيم ليبرالية؛ مثل حكم القانون، والديمقراطية، والأسواق المفتوحة، وحقوق الإنسان.. مثّل ذلك خروجاً عن المألوف، نظراً لأن المشروع كان يتنافى مع قرون من السياسة الدولية القائمة على القوة، والجشع، والحرب. وفي نهاية الأسبوع الماضي في فرنسا، قال مستشار البيت الأبيض السابق «ستيف بانون» لحشد من القوميين اليمينيين المتطرفين إن «التاريخ إلى جانبنا»، والحق أنه لم يكن مخطئاً تماماً.

وبينما كان بانون يهاجم ما يسميه «العولمية»، كانت كوكبة من المسؤولين والمشرّعين والخبراء الغربيين مجتمعين في بروكسيل لتحديد سبل إنقاذها. ولهذا بدأ منتدى بروكسيل التابع لـ«صندوق مارشال الألماني» أشغاله بدعوة للتحرك، حيث قال الكاتب روبرت كاجان للحضور: «لقد نسينا ما تطلّبه إنشاءُ هذا النظام الدولي وما مثّله من تحدٍّ للتاريخ، بل وللطبيعة البشرية»، مضيفاً: «إننا نملك القدرة على المقاومة والعودة، وعلينا فقط أن ندرك أن المقاومة ينبغي أن تبدأ الآن».

والواقع أن أنصار الدولانية يدركون أن النظام الليبرالي العالمي يوجد في خطر كبير، ومعه سبعة عقود من النمو والرخاء والسلام النسبي التي وفّرها. ذلك أن القومية والشعبوية في صعود في الولايات المتحدة وأوروبا، والسلطوية تكتسب زخماً عبر العالم.

ويقول البعض إن الديمقراطية الليبرالية لم تعالج احتياجات شعوبها ورغباتهم فحسب، بينما يقول آخرون إن النظام الدولي الليبرلي لم يكن أبداً ليبرالياً أو دولياً أو منظماً حقاً. والأكيد أن مهمة الدفاع عنه يجب أن تشمل الاعتراف بتلك العيوب ومعالجتها. لكن المهمة الأولى تكمن في «الإبقاء عليه حياً»، مثلما قال السيناتور الأميركي كريس مُرفي للمنتدى.

مشروع بانون يتمثل في توحيد القوميين على اليسار واليمين ضد النظام. وكردِّ فعلٍ على ذلك، شرع الديمقراطيون والجمهوريون الدولانيون بتجديد تحالفهم من أجل التصدي لهذا المد المتصاعد. وفي هذا الصدد، أخبرني النائب مايكل تُرنر (الجمهوري عن ولاية أوهايو) بأن إعادة ربط المهمة بالشعب الأميركي مسألةٌ مهمة وضرورية، إذ قال: «إن الديمقراطيات تقود من خلال التفاف الناخبين ودعمهم لأجندة المشروع الغربي واتجاهه»، مضيفاً: «وهذا ما كان غائباً لبعض الوقت».

«الناتو» أيضاً مطالَب بالاعتراف بفشل جهوده التي دامت عقوداً لمغازلة روسيا والصين وإقناعهما بالانضمام إلى قواعده، حيث يجب على الديمقراطيات مرة أخرى الوقوف في وجه الجهود السلطوية الرامية لإضعاف المؤسسات والقيم الغربية ومقاومتها.

بيد أنه حتى إذا نجح الأنصار في الدفاع عن النظام الغربي من هجوم داخلي وخارجي، فإنه سيكون قد تغير للأبد. ذلك أنه لم يعد بمقدورنا توقع توسع مبادئ الديمقراطية الليبرالية وانتشارها عبر العالم. كما لم يعد بمقدورنا افتراض تحمل الولايات المتحدة الجزء الأكبر من العبء. غير أن النظام الذي أنشأه «الناتو» لديه امتياز التقدم بنصف قرن على منافسيه. وبالتالي، فإن دعم أسسه عبر إصلاح المؤسسات متعددة الأطراف، ومعالجة تظلمات المهمَّشين اقتصادياً، والدفاع عن استقلالية وسائل الإعلام ونزاهتها، وحماية الآليات الديمقراطية.. تمثّل كلها بدايةً جيدةً.

وخلاصة القول هي أن النظام الدولي الليبرالي أبعد ما يكون عن النظام المثالي، لكنه أفضل من نظام دولي خاضع لأنانية القوي واستبداده.

جوش روجن

محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا