• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

محمد عارف

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

«عيد الحب» هذا العام

تاريخ النشر: الخميس 15 فبراير 2018

بسبب اﻷوضاع الاقتصادية الصعبة دَمَجنا «عيد الحب» و«عيد اﻷم» مع «عيد العمال»، ليصبح «عيد حب أم العمال»، وبناءً عليه جعلنا أغنية العيد «ست الحدايد ع الحديدة». هذه النكتة التي أطلقتها نساء عراقيات بمناسبة «عيد الحب» أمس تُصِّور وضع النساء حول العالم، من بغداد إلى «هوليود». فأجمل وأشهر نجوم الشاشة الأميركية أطلقن إعصار «تسونامي» من المظاهرات النسائية عبر القارات، تحمل لافتات من كلمتين «أنا أيضاً»، وتعني أنهن أيضاً تعرضن لانتهاكات جسدية مماثلة لما ارتكبها المنتج السينمائي «وينستاين» ضد نجوم هوليود.

وحملت ملايين رسائل التواصل الاجتماعي عبارة «أنا أيضاً» موسومة بعلامة #. وفي أميركا عرضت مكاتب محاماة معروفة مبالغ مالية كبيرة نقداً لنساء يوافقن على إقامة دعاوى ضد المعتدين، تسترجعها أضعافاً عند كسب الدعاوى. وأنتجت كبرى شركات الأغاني الأميركية تسجيلات «أنا أيضاً». وفي «منتدى الاقتصاد العالمي» في «دافوس» بسويسرا عُقدت ندوة «أنا أيضاً» حيث تحدّث «داشر كيلتنر» أستاذ الفلسفة في «جامعة بيركلي» بكاليفورنيا عن تغير نموذج السلطة على الصعيد العالمي. «فالرجال يجتذبهم طراز السلطة الميكيافيلي، من الأعلى إلى الأدنى، والآن يزداد زخم الأسلوب التعاوني والمنصف، الذي تتسم به القيادة النسائية».

والمثل البغدادي يقول «شباط لو شبّطْ، ولو لَبّطْ بي روايح الصيف». و«شباط» شهر فبراير، وفيه «تُشبطُ وتُلبِّط» روايح زهور الليمون «القدّاح» كما يسميها العراقيون، وتنتعش بها الأرواح والأجسام، حتى عند درجة 40 تحت الصفر مئوية، حسب تجربتي في غابة على الحدود الروسية الفنلندية، وحيثما يضوع «القدّاح» يضوع الحب، وهو سبب ردود الأفعال الغاضبة على حملة «أنا أيضاً». نجمة السينما الفرنسية «كاثرين دينوف» تقول: «ينبغي أن تكون للرجال حرية صفع النساء». ذكر ذلك تقرير عن توقيع «دينوف» و100 شخصية فرنسية على رسالة منشورة في «لوموند» تحتج على الحملة العالمية ضد حرية الحب، التي أثارتها فضيحة «هوليود». واستنكرت الرسالة ما اعتبرتها «حملة اقتصاص عامة ضد الرجال أجبرت بعضهم على ترك أعمالهم لمجرد أنهم لمسوا ركبة امرأة أو سرقوا قبلة، أو أرسلوا رسائل عاطفية عبر الإنترنت»! وقال التقرير: «ما بدأ كدعوة النساء للكلام المفتوح عما يتعرضن له، تحول إلى عكسها، أي إرعاب الناس عن قول الحق، واتهام نساء رفضن الامتثال لذلك بالتواطؤ والخيانة».

وليس كنساء العرب تجسيد لقول الشاعر الإنجليزي «إليوت»: «الرجال يعيشون بالنسيان، والنساء يعشن على الذكريات». النجمة والمخرجة «سلمى حايك» اللبنانية المكسيكية، كتبت مقالاً مسهباً في «نيويورك تايمز» استهلته بسطر واحد يُصور تعقيد شخصية المنتج السينمائي «وينستاين»، بطل الفضائح: «محب للسينما مشبوب العاطفة، مُخاطر، راعٍ للمواهب، ووالد حنون، ووحش». والفضيحة الحقيقية، حسب تقديرها: «الإدراك المتأخر لرذيلة كانت مقبولة اجتماعياً، ومهينة لملايين الفتيات مثلي، لأنه داخل كل امرأة فتاة». والمدهش أن تستمدّ «سلمى» من الرسامة المكسيكية «فريدا كالهو» العزم على شق طريقها في «هوليوود»، وقد أفلحت بإقناع «ونستاين» على دعم إنتاج فيلم عن «فريدا»، رغم أنها كانت شيوعية، وزوجة «دييغو ريفيرا» أشهر فناني الجداريات المكسيك. أبدع «ريفيرا» جدارية «الإنسان سيد الكون» بناءً على طلب الثري الأميركي «روكفلر» الذي أمَر لاحقاً بتحطيمها، لإصرار «ريفيرا» على تصوير «لينين» ضمن عباقرة الفكر العالمي منذ عصر الإغريق!

وللعراقيات نصيب في «عيد الحب» هذا العام. «أفراح شوقي»، مراسلة «الشرق الأوسط» اللندنية في بغداد، تصدرت الأنباء قبل عام عملية اختطافها، وجهود رئيس الوزراء العبادي لإطلاق سراحها. ظهرت «أفراح» أول أمس في برنامج الفضائية الروسية «قصارى القول»، تتحدث من باريس، وهي تلثغ بحرف الراء، عن اختطافها، وتعذيبها، والتحقيق معها في «وزارة الثقافة» في بغداد. «ست الحدايد ع الحديدة»!

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا