• الثلاثاء 28 ربيع الآخر 1439هـ - 16 يناير 2018م

د. شملان يوسف العيسى

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

الخليج والضيوف الأجانب

تاريخ النشر: الأحد 14 يناير 2018

برزت في الآونة الأخيرة بعض الانتقادات ضد دول الخليج العربية من لدن بعض الجهات العالمية والغربية، بالإضافة إلى ما تضمنه تقرير وزارة الخارجية الأميركية. والسؤال المطروح الآن أمام التقارير المتحاملة على دول التعاون الخليجي في ملف الوافدين، هو: أليست دول الخليج العربية ملتزمة بالمعايير والمقاييس الدولية الخاصة بمعاملة الأجانب الوافدين؟ وما الذي تتميز به تلك المعاملة في دول الخليج عن باقي بقاع المعمورة الأخرى؟

لعل الحقيقة التي يجهلها كثير من الغربيين في هذا الخصوص، هي أننا كمواطنين أصبحنا أقلية عددية في بلداننا الخليجية، والدليل علي ذلك ما تم نشره مؤخراً في وسائل التواصل الاجتماعي، من أن نسبة المواطنين في دول الخليج العربية تتراوح بين 68 في المئة في المملكة العربية السعودية و12 في المئة في قطر، وأن مجموع الأجانب في الخليج لا يقل عن 25 مليون نسمة.

لقد شكلت التركيبة السكانية غير الطبيعية وغير المتوازنة في دول الخليج العربية ضغوطات كبيرة على هذه الدول، لذلك فهي مضطرة إلى إعطاء مواطنيها امتيازات تفضيلية في سوق العمل والخدمات والسكن والتعليم والصحة وغيرها.

أما فيما يخص المقيمين، فقد بذلت هذه الدول مجهودات كبيرة لصالحهم، خاصة فيما يتصل بتوفير التعليم الحكومي المجاني والخدمات الصحية المجانية أيضاً، كما شملتهم بدعم الماء والكهرباء والمواد الأساسية لسنوات طويلة.. وذلك عندما كانت أسعار النفط مرتفعة والاحتياطات المالية لدول الخليج العربية مطمئنة. لكن اليوم، وبعد انخفاض أسعار النفط، ودخول العديد من دول الخليج في حالة عجز مالي، فقد بدأت هذه الدول تفكر جدياً في فرض الرسوم والضرائب لجعل الأجانب بصفة خاصة يدفعون جزءاً من أسعار الخدمات المقدمة إليهم.

وأمام هذه الإجراءات التي أملتها ظروف اقتصادية معروفة للجميع، بدأت منظمات أجنبية تطالب دول الخليج بمنح امتيازات متساوية للمواطنين والمقيمين معاً.

وقد بدأ نواب مجلس الأمة الكويتي، من منطلق تخفيض الإنفاق والحفاظ على المال العام، يطالبون بفرض رسوم تصل نسبتها إلى 5% من الأموال التي تبعثها العمالة الأجنبية إلى بلدانها. وكانت النائب «صفاء الهاشم»، المرأة الوحيدة في مجلس الأمة، أكثر النواب تشدداً تجاه الأجانب، فهي تطالب بأن يدفع الأجنبي الراغب في الحصول على رخصة لقيادة السيارة مبلغ 1000 دينار كويتي (3.500 دولار أميركي)، وبأن يدفع 500 دينار (1.500 دولار) لتجديد رخصة القيادة سنوياً.. كما طالبت بفرض رسوم مرتفعة على الأجانب مقابل استفادتهم من خدمات المستشفيات الحكومية، وبأن يدفعوا حتى ضريبة استعمال الطريق.

وجهة نظر النائبة صفاء الهاشم خلقت زوبعة من الردود بين مؤيد ومعارض. فالتيار الليبرالي اعتبر فرض رسوم كهذه أمراً غير إنساني، بل هو نوع من التفرقة العنصرية التي لا يمكن قبولها في بلدان الخليج. هذا لا يعني بأن النائبة الهاشم ليس لها أنصار كثيرون يدعمون وجهة نظرها، خصوصاً بين التيارات الشعبية غير المرحبة بوجود الأجانب على أراضي بلدها.

دول الخليج اليوم لديها مشكلة في كيفية التعامل مع ملايين الضيوف الذين نعتمد عليهم في كل شيء، ولا يمكن الاستغناء عنهم ما دامت أنظمة التعليم لدينا عاجزة عن توفير الكوادر الوطنية التي يحتاج إليها الاقتصاد الخليجي. لا يمكن الاستغناء عن الأجانب إلا إذا توفرت كوادر وطنية قادرة على العمل والإنتاج بدلاً من الأجانب.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا