• الخميس غرة جمادى الأولى 1439هـ - 18 يناير 2018م

محمد عارف

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

2018 الثورة العالمية العظمى

تاريخ النشر: الخميس 04 يناير 2018

الثورة العلمية التكنولوجية تُغيِّر حياة معظم سكان العالم، من دون أن يدرك معظمهم أنهم تغيروا ويتغيرون. والآن تُغيرُ التغيرات التكنولوجية الاستراتيجيات، وفيها قد نفهم حقيقة ما يجري في المملكة العربية السعودية، وغيرها من البلدان العربية المنتجة الكبرى للنفط. فالعالم شهد في العام الماضي بناء محطات الطاقة الشمسية أكثر من محطات طاقة النفط والفحم، ومع تحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية، وكلاهما مجاني، يحلُّ الفردوس الأرضي في البلدان العربية التي تضم أكبر الصحارى في العالم، ويقع معظمها على البحار والمحيطات.

وقد أدركتُ حجم التغيرات القادمة منذ التقيتُ في أغسطس 1991 العالم اللبناني الأميركي «جان مخول» وكتبت عنه تقريراً عنوانه «عندما تكلمت المكائن بدأت علاقات جديدة مع البشر». وكان «مخول»، الأستاذ آنذاك بجامعة «نورث إيسترن» في بوسطن، يعمل في تطوير «الكلام المُرّكب» الذي وَفّر مليارات الدولارات عندما جعل أجهزة الاتصالات والمواصلات تتكلم فيما بينها، ومع البشر. وتدرك المكائن الكلام بالطريقة نفسها التي تدركها الأذن، فالمحلل الطيفي يعمل كالأذن الداخلية في تحويل الذبذبات الصوتية إلى إشارات رقمية، وكالدماغ يتعامل الكومبيوتر مع الإشارات العصبية الواردة من الأذن.

وسرعة التغير وحجمه يحولان دون رؤية كيف وكم تغيّرنا. فأدمغة الكومبيوتر الإلكترونية التي نستخدمها تفكر نيابة عنا، والعيون الإلكترونية ترينا ما لا تراه عيوننا، وأجهزة الكومبيوتر نأمرها فتفعل ما لا نستطيع نحن فعله. وفي العام الجديد 2018 تتكاتف ثلاث تكنولوجيات عظيمة في صنع الثورة العالمية العظمى، «الأتمتة» تبني مكائن وعمليات آلية الحركة، و«الروبوتة» تصنع البشر الآليين، و«الفرضنة» تقيم عوالم افتراضية. والتغيرات الجارية أكبر مما نستطيع تصوره، حسب «دييتر زيتشه» رئيس شركة «مرسيدس» الذي يتوقع نزول سيارات ذاتية القيادة إلى الشوارع هذا العام، تلغي الحاجة إلى امتلاك سيارة شخصية في العقد القادم. وآنذاك تستدعي السيارة بالموبايل، فتستدل به على مكانك، وتنطلق بك نحو وجهتك، فيما تواصل أنت داخلها أعمالك المكتبية. وستُحَوّلُ مواقف السيارات إلى متنزهات، وينخفض عدد السيارات بنسبة 90%، وينخفض بنسبة أكبر عدد ضحايا حوادث السيارات، البالغ حالياً أكثر من مليون سنوياً.

وعندما زرتُ عام 2001 «مركز أبحاث واطسن» التابع لشركة الكومبيوتر «آي بي إم» في ضواحي نيويورك، كان العالم السوري الأميركي إبراهيم الفاضل يعمل في أنظمة الترجمة الآلية، والآن تقدم برمجيات طوّرها «مركز واطسن» استشارات قانونية خلال ثوان تبلغ دقتها 90% فيما لا تتجاوز 70% دقة استشارات المحامين التي تستدعي وقتاً أكثر. وتُشخص برامج طبية طوّرها «مركز واطسن» أمراض السرطان بدقة تبلغ أربعة أضعاف التشخيص الطبي البشري. و«في عام 2020 سيخوض الإنسان الآلي الانتخابات»، هو عنوان تقرير في «نيويورك تايمز» يعرض صورة فوتوغرافية متخيلة لمؤتمر صحفي يعقده «الروبوت». ويذكر التقرير أن «الروبوت» قادر على التعامل مع حجم هائل من المعلومات، واتخاذ قرارات شفافة في جميع المسائل، بدءاً من التعليم إلى السياسات الخارجية، ولا يخضع لجماعات الضغط، أو أهوائه الشخصية.

و«أيُّ فكرة مصممة للنجاح في القرن الماضي مكتوب عليها الفشل في القرن الحالي»، حسب «دييتر زيتشه». لذلك تغير التكنولوجيات الاستراتيجيات في واشنطن بشكل كوميدي. فالاتهامات ضد الروس بالتدخل الإلكتروني في الانتخابات، وترجيح كفة «ترامب» بالفوز، قد تكون أكثر قابلية للتصديق، لو رّكزت على شخص «ترامب» باعتباره «روبوت» صنعته موسكو. ومن غيرُ «روبوت» يفعل ما تقول عناوين تقارير الصحافة الأميركية المنشورة ليلة رأس السنة «نَبَذ جميع الأعراف والقواعد التي التزم بها أسلافه»، و«شنّ هجمات متواصلة على الإدارة التي اعتبرها فاسدة»، وسخر من «الإعلام المزيّف»، و«النظام القضائي المضحك»!

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا